انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا بمقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، أظهر أماً تشكو ضرب ابنها الصغير في المدرسة وتعرضه للأذى.
من قلب دمشق
فقد أكدت الأم أن مسؤولة بالمدرسة اعتدت على ابنها بالضرب وخلفت له إصابات، وأضافت أنها واجهتها بالأمر فردت المسؤولة قائلة باللهجة السورية: "اجانا أمر من التربية"، في إشارة إلى أنها تلقت تعليمات رسمية تسمح لها بالاعتداء على الطلاب بالضرب.
وبينما لم تتوفر حتى الآن، معلومات إضافية حول اسم المدرسة أو عمر الطفل، كما لم يظهر رد رسمي من الإدارة على رواية الأم، إلا أن الحادث لم يمر مرور الكرا، بل ضجت المنصات بالفيديو، وانهالت التعليقات المنددة بالفعل، وسط مطالبات بإنزال أشد العقوبات بالفاعلة والمسؤولة التي ردت على الأم.
كما أعادت الشكوى الجدل حول استخدام العقاب الجسدي بحق الطلاب، لا سيما أن الواقعة أتت بالتزامن مع نقاش واسع جرى في سوريا بشأن ضرب التلاميذ وحدود التعامل معهم داخل المؤسسات التعليمية، وصل حتى قبة البرلمان.
الوزارة تقول العكس
يتناقض الادعاء المنسوب إلى إدارة المدرسة مع الموقف الرسمي المعلن لوزارة التربية والتعليم السورية، ففي أكتوبر 2025، أصدرت الوزارة تعميما ينص صراحة على منع أي شكل من أشكال الاعتداء الجسدي أو اللفظي على الطلاب تحت أي مبرر، ودعت المعلمين إلى الاستعاضة عن ذلك بوسائل تربوية وأساليب انضباط منصوص عليها في الأنظمة الداخلية.
كما كلفت مديري التربية بمتابعة تنفيذ التعميم وإبلاغ الوزارة بأي مخالفة.
وسبق أن طبقت مديرية تربية ريف دمشق هذا التوجه فعلا، عندما أعلنت في أكتوبر 2025 اتخاذ إجراءات قانونية بحق مديرة مدرسة في داريا ظهرت في مقطع متداول وهي تضرب طلابا، مؤكدة حينها أن تعريض الطالب للإيذاء أو التعنيف أمر غير مقبول في العملية التعليمية.
جدل يصل إلى مجلس الشعب
إلى ذلك، تكتسب شكوى الأم توقيتا لافتا، إذ جاءت بالتزامن مع جدل شهدته جلسة استماع لوزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو في مجلس الشعب قبل يومين، بعدما دعا أحد أعضاء المجلس إلى إعادة السماح بالعقاب الجسدي للطلاب ضمن ضوابط محددة.
إلا أن وزير التربية رفض الطرح، مؤكدا رفضه استخدام الضرب في المدارس، وقال إن "الضرب يروّض ولا يربّي"، مشددا على ضرورة الحفاظ على كرامة الطالب والمعلم واعتماد الوسائل التربوية بدلًا من العقاب الجسدي.
وبذلك، تطرح الواقعة تساؤلات تتجاوز حالة الطفل نفسه وتصل إلى الأساس الذي قيل للأم بموجبه إن وزارة التربية سمحت بالضرب، وفيما إذا كان هناك تفسير خاطئ داخل المدرسة، أم أنها ممارسة مخالفة للتعليمات الرسمية لا أكثر.
وفي انتظار توضيح من المدرسة أو الجهة التربوية المعنية بشأن الواقعة، يبقى موقف الوزارة المنشور واضحا، بألا يوجد في التعليمات المعلنة ما يسمح بضرب الطلاب، بل هناك تعميم رسمي يمنعه صراحة، وفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا".





