لم تصل الفنانة السورية أصالة نصري بعد إلى أرض بلادها سوريا بعد غياب طال أكثر من 15 عاما، حتى سبقها الجدل.
فقبل أن تغني أصالة أغنية واحدة في دمشق، تحولت حفلتها المرتقبة إلى واحدة من أكثر الفعاليات الفنية موضعا للخلاف، إذ بدأت الضجة بعد إصدار بيان قال الموقعون عليه إنهم معترضون على الحفلة.
كيف بدأ الجدل؟
اعتبر الاعتراض أن "الحفل ضمن فعاليات تتعارض مع هوية المجتمع السوري وقيمه"، منتقدين منح الرعاية الرسمية لمثل هذه الأنشطة.
جاء البيان بعد سلسلة منشورات أصدرها هاني دهب، المعروف باسم "الشيخ الذهبي" عبر فيسبوك، منتقدا إقامة الحفل وداعيا إلى إلغائه.
إلى أن تدخلت وزراة الثقافة على الخط، وأعلنت عبر منصاتها الرسمية أن الحفل قائم، ثم أوقفت خاصية التعليق على بيانها. لكن هذا لم يوقف الجدل، بل أتت المفارقة من الوزارة نفسها، وعلى لسان مسؤول رسمي فيها.
"الثقافة" تنقلب على نفسها؟
وشارك أنس الدغيم مدير عام مديريات الثقافة والمراكز الثقافية، والمعين من قبل الوزارة نفسها في يوليو 2025، البيان المعترض وأرفقه عبر حسابه في فيسبوك بتعليق قال فيه: "أضمُّ صوتي إلى أصواتكم".
ليكتسب الجدل بعداً مختلفاً، فالمعترض لم يعد شخصا يقف خارج وزارة الثقافة، بل مسؤولا اختارته الوزارة نفسها للمشاركة في إدارة الحياة الثقافية للبلاد.
"صيانة هوية سوريا"
حمل البيان عنوان "صيانة هوية سوريا في مرحلة ما بعد التحرير"، ووقّع عليه عشرات الشخصيات من أكاديميين ودعاة ومسؤولين.
لكنه لم يذكر أصالة نصري أو حفلتها بالاسم، بل اعترض على منح الرعاية أو الغطاء أو الحضور الرسمي لفعاليات يعتبرها الموقعون تتعارض مع "هوية المجتمع وقيمه".
كما طالب بمراجعة سياسات ترخيص وتنظيم الفعاليات العامة ووضع معايير واضحة لها، مع الدعوة إلى حوار مجتمعي حول الصورة الثقافية والأخلاقية لسوريا في المرحلة الجديدة.
ليرد المعلقون على البيان عبر المنصات، مشددين على أن إقامة الحفلات الموسيقية جزء طبيعي من الحياة العامة، وأن فرض رؤية اجتماعية أو دينية واحدة على المشهد الثقافي يمثل تقييداً للفنون.
أصالة ترد بطريقتها
يذكر أن الإقبال على الحجوزات لحضور حفل الفنانة السورية كان كبيرا جدا، وسط تأكيدات حول نفاذ البطاقات.
أما صاحبة "ما بقاش أنا" فردت على المنتقدين بطريقتها، إذ أطلقت بالتزامن مع عودتها مشروعاً بعنوان: "الألبوم السوري.. من أصالة إلى سوريا التي نحب".
ويتكون المشروع من 14 أغنية، في إشارة إلى المحافظات السورية، على أن يعيد تقديم ألوان مختلفة من التراث والفلكلور السوري.
يشار إلى أن الفنانة السورية أصالة نصري كانت من أوائل الفنانات اللاتي خرجن من سوريا واتخذت منذ السنوات الأولى موقفاً معارضا للنظام السابق.





