أنهت محكمة الجنايات في جبل لبنان، في 30 يوليو 2026، فصلا قضائيا طال انتظاره في قضية "التيكتوكرز" التي تصدرت الاهتمام في لبنان على خلفية اتهامات باستدراج قاصرين واستغلالهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحسب وكالة الأنباء المركزية.
لكن الحكم جاء أكثر تعقيدا من الصورة التي تشكلت خلال التحقيقات والتغطية الإعلامية، إذ لم يتعامل مع المتهمين باعتبارهم جزءا من مسؤولية جنائية واحدة، بل فصل بين الأفعال والأدلة والمراكز القانونية لكل شخص.
أحكام من 15 سنة إلى البراءة
حكمت المحكمة على بيتر نفاع وبول أنطوان معوشي بالسجن 15 سنة، مع غرامة 10 مليارات ليرة لكل منهما وتجريدهما من الحقوق المدنية.
كما حكمت على حسن عبد القادر سنجر بالأشغال الشاقة 10 سنوات، إضافة إلى خمس سنوات عن جناية السرقة المشددة.
وحكمت على عبدو إيلي كيسو وجورج إلياس المبيض بست سنوات لكل منهما، وعلى يحيى محمد خلف بخمس سنوات، وغدير صالح غنوي بأربع سنوات بعد منحهما أسبابا تخفيفية.
في المقابل، حكمت المحكمة على كريكور هايك طباجيان وخالد محمد معن مرعب بالسجن سنة واحدة عن جنحة محددة، بعد إسقاط التهم الأخرى لعدم كفاية الأدلة.
كما أعلنت براءة رودي السارجي، والقاصرين م. ش. وه. ط.، وروني عيد وحسين سعيد عليق.
سقوط اتهامات اغتصاب القاصرين
تمثلت النتيجة الأبرز في موقف المحكمة من جورج إلياس المبيض، الذي ارتبط اسمه إعلاميا بتوصيف "الرأس المدبر" وبأخطر الاتهامات في الملف.
لكن المحكمة لم تدنه بجنايات اغتصاب القاصرين، وانتهت إلى إدانته بموجب المادة 507 المتعلقة بالإكراه على ارتكاب فعل مناف للحشمة، إلى جانب جنحة أخرى.
كما سقطت عن بعض المتهمين أوصاف جنائية أخرى مرتبطة بالاتجار بالأشخاص وتكوين جماعة لارتكاب الجرائم، لعدم كفاية الأدلة.
وأظهر الحكم أهمية دفوع الدفاع في مناقشة الأدلة والإفادات والتناقضات، والفصل بين الشبهة التي أثارتها القضية وبين ما يمكن إثباته جنائيا أمام المحكمة.
سنجر من مدع إلى محكوم وتعويضات للمدعين
من أبرز مفارقات الملف أن حسن عبد القادر سنجر دخل القضية بصفة مدع على آخرين، لكنه خرج منها محكوما بالأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات، إضافة إلى عقوبة أخرى مدتها ٥ سنوات.
وفي الجانب المدني، ألزمت المحكمة عددا من المحكوم عليهم، بينهم نفاع ومعوشي وكيسو والمبيض وخلف والجمالي وأتاتورك وعثمان وغنوي، بدفع 2.5 مليار ليرة بالتكافل والتضامن للمدعين، إضافة إلى الرسوم والنفقات القانونية.
وصدر الحكم غيابيا بحق نفاع ومعوشي والسارجي وسنجر، ووجاهيا بحق بقية المتهمين.
وقال محامي الضحايا محمد هولو زعيتر إن الأحكام عكست الأدلة والوقائع الخاصة بكل متهم، مؤكدا ثقته بالقضاء اللبناني. وأضاف أن أي عفو عام مستقبلي لن يلغي الحقوق الشخصية للمدعين.
وبذلك، انتهت القضية بحكم لم يعتمد الإدانة الجماعية ولا البراءة الجماعية، بل ميز بين المتهمين بحسب ما اعتبرته المحكمة ثابتا بالأدلة، وأسقط الاتهامات التي لم تبلغ مستوى الإثبات الجنائي.





