طرح تحليل لمعهد الشرق الأوسط، خريطة طريق لتحقيق ما اعتبره استراتيجية أميركية ناجحة إزاء الملف اللبناني، عبر تحويل ضعف حزب الله وتراجع النفوذ الإيراني إلى مكسب استراتيجي دائم.
الإستراتيجية المقترحة تركز على دعم الجيش اللبناني، تفكيك نفوذ حزب الله السياسي والمالي، وإصلاح الاقتصاد، وضبط الحدود، وإبرام تسوية طويلة الأمد مع إسرائيل بضمانات أميركية وإقليمية.
ويقترح تحليل المعهد الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، تشديد الرقابة على قنوات تمويل حزب الله وشركات الصرافة، مع رفض دمج مقاتلي أو شبكات الجماعة المدعومة من إيران داخل أجهزة الدولة اللبنانية.
ويركز التحليل على أن نجاح لبنان لا يعتمد على جمع السلاح فقط، بل على بناء دولة تحتكر القرار الأمني والسياسي.
ومنذ تقاطع المسارات الأمنية والسياسية مع بدء تنفيذ أولى خطوات الاتفاق الإطاري الخاص بجنوب لبنان والتي تزامنت مع زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دخل لبنان مرحلة جديدة تعتبر اختبارا لقدرة الدولة على استعادة سيادتها في جنوب لبنان.
تقارب أميركي لبناني
يُبيّن تحليل معهد الشرق الأوسط أن واشنطن تعتبر الحكومة اللبنانية الحالية شريكا موثوقا به، بعد أن حظرت حكومة نواف سلام أنشطة حزب الله العسكرية، وعززت العلاقات مع الولايات المتحدة، وتتفاوض حاليا مع إسرائيل، وهو ما يعتبر خسارة استراتيجية لإيران.
ويرى التحليل أن الفرصة الآن سانحة لأميركا للتحرك واقتناص هذه المكاسب الإستراتيجية بعد أن ضعف حزب الله عسكريا وقياديا كما تزعزعت شرعيته بعد خوضه حروب إيران على حساب لبنان.
ويضيف التحليل أن إزاحة حزب الله، ستشل من قدرة إيران ووكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بينما أي أفق لاتفاق محتمل بين إسرائيل ولبنان سيُساهم في استقرار إحدى أكثر جبهات الصراع اشتعالا في الشرق الأوسط، وفق التحليل.
دعم عسكري ومالي ودبلوماسي أميركي
يرى التحليل أن على الإدارة الأميركية تقديم دعم عسكري ومالي ودبلوماسي في حملة واحدة لاستعادة السيادة اللبنانية.
يشير التحليل إلى أن نزع سلاح حزب الله يتطلب زيادة المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، وتقديم دعم على غرار نموذج التحالف الدولي الذي دحر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق.
كذلك يرى التحليل أنّ على أميركا مواصلة استهداف الشبكات المالية والسياسية للحزب لمنع إعادة تشكيله، بالإضافة إلى فرض عقوبات على شركات الصرافة التي تنقل الأموال الإيرانية إلى حزب الله.
ويرى معهد الشرق الأوسط أن تعزيز قدرة لبنان على تنظيم أموره، يتطلب من واشنطن:
- دعم الحكومة اللبنانية لضمان سيطرتها الكاملة على موانئها ومطارها ومعابرها الحدودية.
- تشجيع بيروت على إنشاء هيئة مستقلة للمنافسة مُخوّلة بكسر الاحتكارات.
- الضغط على مصرف لبنان المركزي لترخيص البنوك الأجنبية الملتزمة بالإجراءات والإشراف على شركات الصرافة.
- توسيع نطاق مساعدة وزارة الخزانة الأميركية لهيئة التحقيق الخاصة لتدقيق أعمال تحويل الأموال غير المنظمة ومقاضاة التدفقات النقدية غير المشروعة.
- دعم الإصلاح القضائي من خلال تقديم المساعدة في رواتب القضاة وتدريبهم.
- ربط زيادة المساعدات الخارجية لتعافي لبنان بنزع السلاح والإصلاحات. ويرى التحليل أنه ينبغي على الولايات المتحدة العمل مع الجهات المانحة الدولية لدعم خطة إنعاش متكاملة مملوكة للبنانيين، تُدار عبر صندوق ائتماني مُخصص، ذي مجلس إدارة مستقل وقواعد شراء صارمة.
- تنفيذ مهمة التحقق المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الثلاثي الصادر في يونيو، من أجل تعزيز الثقة في العملية والتقدم نحو الهدفين المتمثلين في استعادة السيادة اللبنانية وضمان أمن إسرائيل، عبر تقديم واشنطن الدعم الاستخباراتي والمشورة العملياتية لضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي ومنع الجيش اللبناني لحزب الله من العودة.





