تصاعد التوتر مجددا بين الولايات المتحدة وإيران، يعيد إلى واجهة الضوء القيود التي تفرضها شركات أقمار صناعية أميركية على عمل الصحفيين لتغطية أخبار الحرب بذريعة حماية القوات الأميركية من الاستهداف.
في تقرير مفصل لكريستوفر كوتل، وهو مراسل استقصائي وخبير في تحليل صور الأقمار الصناعية في نيويورك تايمز، يقول إنه وغيره من الصحفيين، وبسبب القيود على الوصول إلى صور أقمار صناعية عالية الدقة للحرب على إيران، لجأوا إلى حلول بديلة وإن كانت الصور أقل جودة خلال تغطيتهم للحرب الدائرة في المنطقة.
ونوه التقرير بما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز حول مقتل 7 جنود أميركيين في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على قواعد أميركية في منطقة الخليج في بداية الحرب، بعد تتبع إيران لإحداثيات من قمر صناعي صيني حصلت عليه.
وأفاد التقرير، نقلا عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة، بأن سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني حصل من الصين على القمر الصناعي TEE-01B، الذي بنته وأطلقته شركة إيرث آي الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.
وتوضح هذه القيود كيف أصبحت صور الأقمار الصناعية جزءا من الصراع المعلوماتي خلال الحروب، بين الحاجة إلى الشفافية ومتطلبات الأمن القومي.
في نفس السياق، وفي أحدث البيانات المتعلقة بالمواقع العسكرية الإيرانية، نقلا عن منصة "سوار أطلس" (Soar Atlas) لتحليل ومراقبة صور الأقمار الاصطناعية أظهرت إحداثيات ملتقطة في 13 يوليو تدمير موقعين عسكريين إيرانيين، الأول لمبنى داخل مجموعة "جهانتاش" للدفاع الجوي في منطقة خنداب بمحافظة مركزي الإيرانية، والثاني منشأة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني قرب جاسك.
وتُظهر الصور تضرر مبنى مخصصا لإيواء القوارب، إضافة إلى أضرار في المنطقة التي تُخزّن فيها الزوارق، مع ظهور آثار احتراق على طول الرصيف البحري.
الشركات الخاصة تحت مظلة البنتاغون؟
يفيد مراسل الصحيفة أنه اعتمد على صور الأقمار الصناعية في تغطيته لحروب امتدت لأكثر من عقدين، وأنه حتى أواخر التسعينيات، كانت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة حكرا على وكالات الاستخبارات الأميركية والبنتاغون؛ وكانت جودتها تُضاهي جودة صور خرائط غوغل الحديثة.
ويضيف كوتل أنه عندما ظهرت الصور التجارية، دُمجت أحكام الأمن القومي في السوق الخاص. وقد وضع قانون صادر عن الكونغرس عام ١٩٩٢ وتوجيه رئاسي عام ١٩٩٤ متطلبات لمشغلي الأقمار الصناعية التجارية لتقييد الوصول إلى البيانات في أوقات الحرب أو الأزمات الوطنية، بناء على طلب الحكومة.
ويفيد أنه منذ إطلاق أول أقمارها الصناعية عام ٢٠١٣، دافعت شركة "بلانيت لابز" الأميركية المتخصصة في صور الأقمار الصناعية عن الشفافية وحقوق الإنسان والصحافة، ووفرت صورا لحرب غزة ما مكن الصحفيين من توثيق فظائع القوات الإسرائيلية.
ويقول إن "بلانيت" وخلال الحرب الإيرانية فرضت قيودا وأصبحت هدفا لانتقادات المحللين والصحفيين المحبطين، إذ اضطرت إلى مواجهة تداعيات أوسع على الأمن القومي الأميركي، وقيدت الوصول إلى صورها.
القيود تصل إلى قواعد داخل أميركا
في تقريرها توضح الصحيفة أن القيود على بيانات الأقمار الصناعية تتجاوز صراعات الشرق الأوسط. فقد حُجبت صور حديثة لبعض المواقع العسكرية الأميركية من كتالوجات شركات الأقمار الصناعية. ففي يونيو، تحطمت قاذفة من طراز B-52 خلال مهمة اختبار روتينية في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا.
وأقرّ ويليام ب. أدكينز، نائب المدير الرئيسي للمكتب الوطني للاستطلاع، الوكالة الأميركية المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية من الفضاء، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في مارس 2026، بأن الحكومة قدّمت "إرشادات بشأن المناطق الحساسة" للشركات، وفق ما نقله التقرير.
وامتنع البنتاغون عن الإجابة عن أسئلة حول مخاطر صور الأقمار الصناعية على القوات الأميركية، أو مناقشة المخاطر المحتملة التي تُشكّلها الأقمار الصناعية الأجنبية.
وفي مايو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 3 شركات أقمار صناعية صينية، متهمةً إياها بتزويد إيران بصور الأقمار الصناعية، بحسب التقرير.





