لا رجال خضرًا، لا صحون طائرة واضحة، ولا صورة واحدة تحسم السؤال القديم: هل زارت كائنات من خارج الأرض كوكبنا؟
لكن البنتاغون فتح، الجمعة، بابًا جديدًا في واحد من أكثر الملفات إثارة في المخيلة الأميركية، ناشرًا 162 ملفًا عن الأجسام الطائرة المجهولة و"الظواهر الشاذة غير المحددة"، تنفيذًا لأمر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإتاحة الوثائق الحكومية المرتبطة بهذه الظواهر للعامة.
الإشكالية لم تعد فقط في ما إذا كانت هناك كائنات فضائية، بل في سؤال أكثر التصاقًا بالسياسة والثقافة الأميركيتين: لماذا يبقى الأميركيون مستعدين للاعتقاد بأن الحكومة تعرف أكثر مما تقول؟ فبحسب ذا أتلانتيك، لم ينهِ غياب الدليل الحاسم هذا الإيمان، بل جعله جزءًا من انتظار طويل لـ"الإفصاح"، أي اللحظة التي تعترف فيها السلطات بما يُعتقد أنها تخفيه منذ عقود.
ملفات كثيرة.. وحقيقة غير محسومة
بحسب سي بي إس، وضع البنتاغون على موقع جديد مخصص للأجسام الطائرة المجهولة 120 ملف PDF و28 مقطع فيديو و14 ملف صور، صادرة عن وزارة الدفاع ووزارة الخارجية وناسا ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وتشمل الملفات شهادات شهود عيان، صورًا، تقارير، ومشاهدات لأجسام غير مفسّرة في مناطق مختلفة من العالم.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن هذه الملفات "ظلت مخفية خلف التصنيفات السرية" وغذّت "تكهنات مبررة"، مضيفًا أن الوقت حان كي يراها الأميركيون بأنفسهم. أما ترامب، فكتب على "تروث سوشال" أن الهدف هو "شفافية كاملة وقصوى"، تاركًا للناس أن يقرروا.
لكن النشر، كما يظهر من التقارير، لا يقدم إجابة نهائية. فبعض الصور تعود إلى مهمتي أبولو 12 وأبولو 17، بينها صورة من ديسمبر 1972 تُظهر "ثلاث نقاط في تشكيل مثلث" في سماء القمر، من دون توافق حكومي على طبيعتها. كما تعرض مقاطع فيديو مشاهدات بين عامي 2020 و2026، بينها جسم في اليونان قيل إنه قام بانعطافات بزاوية 90 درجة، وأجسام أخرى وُصفت بأنها كرات أو أشكال غير منتظمة.
الشفافية تغذي الشك
أكسيوس لخّص المفارقة، النشر لا يكشف صورًا واضحة لكائنات خضراء أو صحون طائرة، لكنه يضيف إشارات جديدة إلى ملف لطالما غذّى شغف الأميركيين بنظريات المؤامرة. ويتضمن أحد الملفات روايات لموظفين فدراليين شاهدوا كرات مضيئة في غرب الولايات المتحدة على مدى يومين.
أما ذا أتلانتيك، فيذهب أبعد من الحدث نفسه، معتبرًا أن قصة الأجسام الطائرة في أميركا لم تعد مجرد بحث عن مركبة فضائية، بل عن حقيقة يُفترض أن السلطات أخفتها. من روزويل عام 1947، إلى أفلام سبيلبرغ، إلى جلسات الكونغرس عام 2023، ظل الدرس واحدًا في المخيلة الأميركية: ثق بعينيك، لا بالحكومة.
ومع أن البنتاغون قال إن الملفات تتعلق بحالات "غير محسومة"، وإن الحكومة غير قادرة على تحديد طبيعة الظواهر نهائيًا، فإن ذلك قد لا يطفئ الحماسة. فبالنسبة إلى المؤمنين بالإفصاح، كل وثيقة جديدة لا تنهي الغموض، بل تمدد موعد الحقيقة المنتظرة.





