على بعد عشرات الكيلومترات من الجبهة، كانت مسيّرات أوكرانية تستهدف مركبات روسية تحمل الإمدادات والتعزيزات. وفي محيط خطوط القتال، كانت مركبات أرضية تُقاد عن بُعد تشق طريقها بين الأشجار والشجيرات، حاملةً الذخيرة والمؤن إلى الجنود الأوكرانيين.

هكذا عملت عملية "فيفالدي" على مسارين. فمن جهة، استهدفت القوات الأوكرانية طرق الإمداد الروسية قبل وصول الشحنات إلى الجبهة.

ومن جهة أخرى، استخدمت مركبات مسيّرة لإبقاء مواقعها مزوّدة بما تحتاج إليه. وساعدها ذلك على استعادة مواقع في الشرق وإحباط محاولات روسية لتطويق آخر مدن دونيتسك التي تسيطر عليها كييف، وفق تقرير ميداني نشرته "نيويورك تايمز" مساء السبت.

أمضى فريق الصحيفة أسبوعين مع وحدات شاركت في العملية، ودخل مراكز قيادتها تحت الأرض وميادين تدريبها، وتابع عبر شاشات البث المباشر كيف تستخدم تلك الوحدات المسيّرات في الاستطلاع والهجوم ونقل الإمدادات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

البداية من مرتفعات تطل على قرية

قبل الهجوم، كان اللواء الميكانيكي الأوكراني الـ66 يتراجع أمام قوات روسية تفوقه عدداً. وكانت طرق إمداده تتعرض للنيران، ما أعاق إيصال الذخيرة وإجلاء الجرحى، بحسب قائد الكتيبة يوري هوروبيتس.

وبدأ التحول عندما استولى جنود أوكرانيون على مواقع روسية في مرتفعات تطل على قرية كانت القوات الروسية توجّه ضرباتها منها. وبعد تعطيل اتصالاتها، أسقطت القوات الأوكرانية مسيّرات الإمداد ومنعت المركبات من الوصول إلى الجنود داخل القرية، وفق قادة شاركوا في العملية.

وقال هوروبيتس إن جنوده تسللوا بعدها إلى القرية ونصبوا كمائن، وسيطروا عليها خلال شهر، ثم استعادوا قرية أخرى بعد ستة أسابيع.

بالتوازي، نسّق الفيلق الثالث عمل ستة ألوية، وأعطى القادة الميدانيين صلاحية اتخاذ القرار في مواقعهم. وقال قادة اللواء الـ66 إن العمل مع الوحدات المجاورة مكّنهم من سد الثغرات التي كانت القوات الروسية تتسلل عبرها إلى خلف الخطوط الأوكرانية.

Image 1

الإمدادات الروسية تكمل الطريق سيراً

مع تقدم القوات الأوكرانية، توسعت الضربات إلى ما وراء خطوط المواجهة. وقال قائد العملية، العميد أندريه بيليتسكي، إن الفيلق الثالث كان يستهدف ما يصل إلى 50 مركبة روسية يومياً، وأحياناً على عمق نحو 160 كيلومتراً خلف الخطوط الروسية.

وبحسب بيليتسكي، اضطرت القوات الروسية إلى تفريغ حمولاتها على بعد 40 إلى 50 كيلومتراً من الجبهة، ليكمل الجنود الطريق سيراً. وأوضح هوروبيتس أن المسيّرات استهدفت أيضاً تعزيزات روسية عند نزولها من المركبات، قبل أن تبلغ مواقع القتال.

في الجانب الأوكراني، شاهد فريق الصحيفة بثاً مباشراً من كاميرات مركبات أرضية تحمل الإمدادات إلى الجنود، وتعود أحياناً بجثامين قتلى.

وتعطلت بعض العربات أو استهدفتها مسيّرات روسية، فيما تمكنت أخرى من العبور. وقال بيليتسكي إن ألويته أوصلت إلى الجبهة ثلاثة أضعاف حجم الإمدادات التي كانت توصلها ألوية أخرى انضمت حديثاً إلى قيادته.

من نقل الذخيرة إلى مهاجمة التحصينات

استخدمت وحدات أوكرانية المركبات الأرضية في الهجوم أيضاً. وخلال تدريب بالذخيرة الحية، شاهد فريق الصحيفة جنوداً يشغّلون عربات مزودة بقاذفات صاروخية ورشاش "براونينغ"، فيما كانت مسيّرة استطلاع تنقل صوراً مباشرة من الميدان.

وفي اليوم التالي، تابع الفريق هجوماً فعلياً. أظهرت كاميرا الاستطلاع مركبة تتعثر بين الشجيرات قرب مدخل تحصين روسي. وبعد لحظات، غطّى الدخان الشاشة. وقال قائد الوحدة، المعروف باسم "ماكار"، إن المركبة كانت تحمل 20 كيلوغراماً من المتفجرات.

وعلى الأرض، أكد محللون عسكريون ومدونون عسكريون روس حصول تقدم أوكراني، شمل خسارة القوات الروسية مواقع شمال مدينة ليمان. وفي أكتوبر، كسبت أوكرانيا مساحة أكبر من روسيا للشهر الثاني على التوالي، وفق معهد دراسة الحرب.