قبل أن تتقدم المدرعات الأوكرانية قرب ليمان في سبتمبر، كانت المسيّرات قد بدأت المعركة خلف خطوط الجبهة.

فقد استهدفت المسيرات طرق الإمداد الروسية، فصعّبت إيصال الذخيرة والتعزيزات إلى القوات الأمامية، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وعندما تحرّكت وحدات المشاة والمدرعات، استهدفت المسيّرات أيضاً مشغّلي الطائرات المسيّرة الروسية، ما أتاح للآليات الثقيلة التقدم في قطاع باتت فيه الحركة مكشوفة من الجو.

كان ذلك جزءاً من هجوم مضاد أطلقت عليه كييف اسم "عملية فيفالدي".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

فيما أحبطت العملية الشق الشمالي من خطة روسية لتطويق مدن دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، بينها سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، بحسب تقرير الصحيفة.

وكانت الخطة تقوم على تقدم قوة من محيط ليمان جنوباً، وأخرى من بوكروفسك شمالًا. لكن الأوكرانيين صدّوا محاولات التقدم من بوكروفسك في الربيع، ثم شنّوا هجومهم المضاد قرب ليمان في سبتمبر.

وقال قائد الفيلق الثالث الأوكراني، أندريه بيليتسكي، إن قواته استعادت نحو ٢٧٧ كيلومتراً مربعاً و١٦ بلدة وقرية في محيط ليمان بحلول منتصف أكتوبر.

ويرى جورج باروس، المحلل في معهد دراسة الحرب، أن ضرب الإمدادات على مسافة متوسطة من الجبهة كان عاملاً حاسماً في تعطيل التقدم الروسي.

روسيا تستعيد عشرات الكيلومترات

كما أشار إلى أن الفيلق حصل على موارد كبيرة لتنفيذ العملية، وأن قدرة وحدات أخرى على تكرارها ما زالت غير واضحة.

وعلى مستوى أوكرانيا كلها، بلغ صافي المكاسب الروسية نحو ١١٩ كيلومترًا مربعاً خلال الأشهر العشرة الأولى من ٢٠٢٦، مقابل نحو ٤٬٨٥٤ كيلومتراً مربعاً طوال ٢٠٢٥، وفق بيانات المعهد. وفي سبتمبر وأكتوبر، خسرت القوات الروسية أراضي أكثر مما كسبت.

بعد تعثّر التطويق، ركّزت موسكو هجومها على دوبروبيليا، جنوب غربي كراماتورسك. وقال المحلل الدفاعي فرانز شتيفان غادي إن مجموعات من المشاة الروس تسللت إلى المدينة، لكنها ما زالت بعيدة عن السيطرة عليها.

وفي تقديره، قد تستولي القوات الروسية على أجزاء منها خلال الشتاء، لكن تعثّر خطة التطويق يدفعها إلى قتال أبطأ وأكثر كلفة للسيطرة على كل مدينة.

معركة تطويق مدن دونيتسك

دخلت روسيا العام الخامس من غزوها الشامل لأوكرانيا بهدف السيطرة على المدن التي بقيت بيد كييف في منطقة دونيتسك شرق البلاد.

وفي مقدمة هذه المدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، التي أقامت القوات الأوكرانية فيها تحصينات واسعة.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، أرادت موسكو تطويقها عبر محورين: قوة تتقدم جنوبا من محيط ليمان، وأخرى تتحرك شمالا من بوكروفسك.

في ٢٠٢٥، كانت القوات الروسية قادرة على نقل الذخيرة والتعزيزات عبر طرق شرق أوكرانيا المحتل إلى مسافة تقارب ٣٢ كيلومترًا من الجبهة، مع خطر محدود على مركباتها، وفق التقرير.

لكن توسيع أوكرانيا نطاق ضرباتها بالمسيّرات في ٢٠٢٦ جعل طرق الإمداد خلف الخطوط أكثر عرضة للاستهداف.

ويرى جورج باروس، المحلل في معهد دراسة الحرب، أن هذا التحول صعّب على موسكو إيصال الذخيرة ودفع مزيد من الجنود إلى المواقع الأمامية.

وبعد صد محاولات التقدم من بوكروفسك في الربيع، شنّت أوكرانيا هجوما مضاداً قرب ليمان في سبتمبر، فأحبطت خطة التطويق، وفق الصحيفة. وعلى مستوى أوكرانيا، بلغ صافي المكاسب الروسية نحو ١١٩ كيلومتراً مربعاً حتى نهاية أكتوبر ٢٠٢٦، مقابل نحو ٤٬٨٥٤ كيلومترًا مربعًا طوال ٢٠٢٥، بحسب المعهد.

ومع تعثّر المحورين، ركّزت روسيا جهودها على دوبروبيليا، جنوب غربي كراماتورسك. ويرى المحلل الدفاعي فرانز شتيفان غادي أن اختراقًا هناك قد يتيح للقوات الروسية التقدم خلف التحصينات الأوكرانية، فيما تظل السيطرة على المدينة بعيدة رغم تسلل مجموعات من المشاة الروس إليها.