في تحول انتخابي لافت أعاد الشباب إلى صفوف الديمقراطيين، وطرح تساؤلات بشأن أسباب تراجع شعبية الحزب الجمهوري لدى الناخبين الأصغر سناً، انقلب جيل Z الأميركي على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعدما كان أحد أبرز الفئات التي حقق فيها الرئيس دونالد ترامب مكاسب خلال انتخابات 2024.
فبحسب بيانات أولية نشرها مركز CIRCLE التابع لجامعة تافتس، صوّت 66% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً لصالح المرشحين الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب، مقابل 31% للجمهوريين، بفارق 35 نقطة مئوية.
ويُعد ذلك تحولاً كبيراً مقارنة بانتخابات 2024، عندما بلغ الفارق بين الحزبين لدى هذه الفئة 14 نقطة فقط لصالح الديمقراطيين.
الاقتصاد والحرب يغيّران المزاج
لم يكن التحول مرتبطاً بالانتماء الحزبي وحده، إذ تصدرت تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على السكن والوظائف اهتمامات الشباب الأميركيين.
كما شعر بعض الناخبين الشباب بخيبة أمل من وعود ترامب بخفض التكاليف وإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب، خصوصاً مع استمرار الحرب ضد إيران وتداعياتها الاقتصادية، ووفقا لصحيفة و"اشنطن بوست".
أيضا أظهرت أبحاث جامعة تافتس، أن الاقتصاد والرعاية الصحية والحرب في إيران كانت من أبرز القضايا المؤثرة في تصويت الشباب، إلى جانب قضايا المناخ والعنصرية، فيما مال الشباب الذين أعطوا الأولوية للهجرة والجريمة بصورة أكبر نحو الجمهوريين.
هل خسر الجمهوريون جيلاً كاملاً؟
ورغم هذا التحول، يحذر محللون من اعتبار جيل Z كتلة ديمقراطية ثابتة. فبحسب "أكسيوس"، لا تثبت النتائج أن الشباب المحافظين غيّروا ولاءهم السياسي، إذ قد تعكس أيضاً اختلاف تركيبة المشاركين في الاقتراع مقارنة بعام 2024.
كما تشير التقديرات الأولية إلى مشاركة نحو 27% من الشباب المؤهلين للتصويت، وهي ثاني أعلى نسبة في انتخابات التجديد النصفي خلال ثلاثة عقود.
وأمام هذه النتيجة تحرك الرئيس، إذ عقد ترامب اجتماعاً مع كبار مستشاريه للأمن القومي، لبحث الخيارات المتاحة أمام إدارته في التعامل مع إيران، في ظل استمرار المواجهة العسكرية وتزايد الضغوط السياسية الداخلية عقب سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس".
ووفق مصادر مطلعة، تتركز الخيارات المطروحة على 3 مسارات رئيسية، الأول يتمثل في تصعيد العمليات العسكرية وتوجيه ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، والثاني يقوم على تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار البحري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، فيما يركز الخيار الثالث على استئناف المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق يضع حداً للمواجهة.
تأتي هذه المشاورات في وقت يواجه فيه ترامب تداعيات الحرب على الاقتصاد الأميركي وأسعار الطاقة، إلى جانب ضغوط متزايدة من الديمقراطيين لمراجعة السياسة المتبعة تجاه إيران، ما يجعل القرار المقبل اختباراً لقدرة البيت الأبيض على الموازنة بين أهدافه العسكرية وتكاليف الحرب السياسية والاقتصادية.
ترامب يعترف
يذكر أن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت في فبراير 2026، شكّلت أحد أبرز الملفات التي انعكست على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، بعدما امتدت تداعياتها من المواجهة العسكرية إلى أسواق الطاقة والاقتصاد الأميركي، خصوصاً مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والوقود.
وأظهرت استطلاعات الناخبين بانتخابات التجديد النصفي معارضة واسعة للحرب، فيما أقر الرئيس الأميركي بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالمواجهة ساهم في خسائر حزبه، بينما حمّل نائبه جي دي فانس الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية.
إلى ذلك، تمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس المعارضة قدرة أكبر على مساءلة الإدارة ومراجعة الإنفاق العسكري والضغط باتجاه إنهاء المواجهة، من دون أن تسلب الرئيس صلاحياته في إدارة العمليات العسكرية.





