واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطا من الجمهوريين أمس الأربعاء، لتغيير المسار بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس إلى جانب رفض الناخبين لمرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.
ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض واستعادة الانضباط والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.
فانس ينقل على ترامب؟
نأى جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي بنفسه عن الحرب التي شنها الرئيس ترامب على إيران، مشككا في جدواها ومحملا إياها المسؤولية الكاملة عن الهزيمة الانتخابية الموجعة التي أدت إلى انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.
وقد تؤدي تصريحات فانس غير المعتادة، التي جاءت في منشور على إكس، إلى زيادة تعقيد المشاورات التي يجريها ترامب في إطار دراسته إمكانية استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، وهي خطوة قال مسؤولون أميركيون لرويترز إنها لا تزال قيد الدراسة.
كما تثير هذه التصريحات تساؤلات حول مستقبل كبار مسؤولي البنتاغون، لاسيما وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وقال فانس في منشوره على إكس "السبب في خسارتنا هو الحرب...إذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارتنا مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمنا يستحق أن ندفعه، فقولوا ذلك، فلتقولوا إن ذلك كان ثمنا يستحق دفعه".
"كارثة هائلة"
ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها "كارثة هائلة" حلت على ترامب.
وقال فيهيري "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".
ما رأي ترامب؟
لكن ترامب لم يبد أي مؤشر يذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار.
وقال لفوكس نيوز في وقت متأخر من يوم الثلاثاء "لا أعتبر ذلك ضربة موجهة لي".
الديمقراطيون وعرقلة تشريعات ترامب
سيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترامب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترامب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.
كما سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئا سياسيا لا سيما بالنسبة للخلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في عام 2028.
استعدادات لتحقيقات وتغييرات موظفين داخل البيت الأبيض
وفقا لمسؤول كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وتغييرات محتملة في الإدارة إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون.
وقال المسؤول "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".
وأوضح المسؤول أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترامب رفض تغيير المسار تجاه إيران على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية.
وقال المسؤول "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع لأي شخص".
وأقر ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن الحرب التي بدأت مع إيران قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بشن الصراع.
ترامب وقاعة الرقص
وسط كل هذا، جمع ترامب أمس الأربعاء الصحفيين من أجل زيارة موقع بناء قاعة الرقص ودافع عن الوقت الذي كرسه لهذا المشروع، وقال "بالنسبة لي، هذا أمر يبعث على الارتياح".
كما تبنى البيت الأبيض نبرة اتسمت بالتحدي، ونشر صورة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة برسالة "تنبيه للجميع: ترامب لا يزال رئيسكم".
ولا يزال ترامب يتمتع بسلطة كبيرة. وسبق أن ذكرت رويترز أن البيت الأبيض أمضى شهورا في إعداد تدابير تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي بما يمكن أن يسمح له بالمضي قدما في جوانب من أجندته رغم أي معارضة ديمقراطية.
لكن السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من تحقيقات الكونغرس.





