من برلين إلى ميونيخ وفرانكفورت، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع ألمانيا حاملين مطالب تتعلق بالتعليم وتكاليف المعيشة ورفض الخدمة العسكرية الإلزامية. لكن الاحتجاجات التي دعت إليها حركة تحمل اسم "جيل زد يتولى زمام الأمور" أثارت أيضا تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراءها، خصوصًا بعد أعمال نهب وتخريب شهدتها فرانكفورت.

فما هذه الحركة، ومن يشارك فيها، ولماذا نأت منظمة طلابية ألمانية بنفسها عنها؟

Image 1

ما حركة "جيل زد يتولى زمام الأمور"؟

نظمت حركة "Gen Z regelt"، التي يعني اسمها بالألمانية "جيل زد يتولى زمام الأمور"، احتجاجات السبت في 34 مدينة ألمانية، بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ.

وقالت الحركة إنها تعارض الخدمة العسكرية الإلزامية، وتطالب بزيادة الاستثمار في التعليم وتحسين الخدمات الصحية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية على الشباب.

وقالت المتحدثة باسم الحركة، لينا فريدريش، خلال مظاهرة في برلين: "نحن هنا اليوم للنضال من أجل السلام والحرية، وليس من أجل الحرب والإكراه".

وأضافت أن أولويات المشاركين تتمثل في تحسين دعم قطاعي الصحة والتعليم، ورفض التجنيد الإجباري، والمطالبة بتوزيع أكثر عدالة للأعباء.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد موجة من التحركات التي قادها شباب من جيل زد في دول أوروبية خلال العام الجاري، بينها صربيا وفرنسا.

Image 1

من يقف وراء الاحتجاجات؟

رغم تقديم الحركة نفسها بوصفها مبادرة شبابية، أثيرت تساؤلات بشأن الجهات المشاركة في حشد المتظاهرين، في ظل انخراط مجموعات سياسية ومنظمات من المجتمع المدني ذات توجهات مختلفة.

وبحسب وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية، شاركت أطراف من أوساط اليسار المتطرف، إلى جانب مجموعات مرتبطة بحركات متطرفة أجنبية، في جهود التعبئة للاحتجاجات.

كما نأت المنظمة الاتحادية لطلاب المدارس في ألمانيا (BSK) بنفسها عن المبادرة، وأعلنت أنها تعتزم تنظيم يوم احتجاج منفصل في 20 نوفمبر.

ولم تقدم رويترز تفاصيل إضافية عن طبيعة الخلاف بين المنظمة الطلابية والحركة الجديدة.

Image 1

ماذا حدث في فرانكفورت؟

شهدت فرانكفورت، المركز المالي لألمانيا، أعمال عنف مساء السبت، بعدما أقدم أشخاص ملثمون على نهب متجرين على الأقل وإلحاق أضرار بمتاجر أخرى، بحسب شاهد من رويترز.

وقالت الشرطة إن نوافذ عدد من المحال التجارية تحطمت وسط المدينة، وإن زجاجات حارقة أُلقيت باتجاه فرق الطوارئ، داعية المارة إلى تجنب المنطقة أو مغادرتها.

وفي هامبورغ، أُضرمت النيران في بعض الحواجز.

وأكدت السلطات الألمانية أن المظاهرات كانت سلمية في معظمها، لكنها حذرت من محاولات جماعات متطرفة استغلال الحركة.

وقال وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوسيك، إن مشاهد النهب وإحراق المباني ومهاجمة الشرطة التي شهدتها فرنسا لا ينبغي أن تصبح نموذجًا في ألمانيا.

ودفعت المخاوف من الاضطرابات بعض المتاجر إلى تغطية واجهاتها الخشبية وإغلاق أبوابها مبكرًا، بما في ذلك متاجر في شارع كورفورستندام التجاري الفاخر ببرلين.

Image 1

كم بلغ عدد المشاركين؟

كان المنظمون يتوقعون مشاركة نحو 182 ألف شخص في الاحتجاجات.

لكن الأرقام الرسمية الأولية جاءت أقل من التوقعات، إذ أشارت الشرطة في فرانكفورت وميونيخ وبرلين إلى مشاركة ما يصل إلى 18 ألف متظاهر في هذه المدن، مقابل نحو 36 ألفًا وفق الأرقام المنشورة على موقع المنظمين.

وتزامنت المظاهرات مع احتفالات عيد الهالوين، ما دفع السلطات إلى اتخاذ احتياطات أمنية إضافية.

ما مطالب الشباب الألمان؟

تركز مطالب المشاركين على تحسين أوضاع التعليم والصحة، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ورفض الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقال شاب يبلغ 18 عامًا يُدعى ستيف، وكان يستعد لإلقاء كلمة في تجمع بميونيخ، إن الحكومة لم تستجب لمخاوف الشباب، بل واصلت خفض الإنفاق وزيادة الأعباء عليهم.

وأضاف مخاطبا المستشار فريدريش ميرتس أن المتظاهرين سيواصلون ممارسة حقهم في التجمع حتى تتوقف الحكومة عن تجاهل مطالبهم.

وتواجه ألمانيا صعوبات في استعادة النمو الاقتصادي، إلى جانب ضغوط متزايدة على أنظمة التقاعد والخدمات العامة، مع وصول أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد إلى سن التقاعد وتراجع عدد السكان في سن العمل.

وفي برلين، قال شون بيكر، الطالب في الجامعة التقنية، إنه شارك لتسليط الضوء على تدهور مباني الجامعة.

وأضاف أن بعض القاعات تبدو من الداخل كأنها داخل مبنى مهجور، رغم أن الطلاب مطالبون بالدراسة فيها بصورة منتظمة.

وبين مطالب تحسين الخدمات ورفض التجنيد، تستعد المنظمة الاتحادية لطلاب المدارس لتحرك منفصل في 20 نوفمبر، فيما تواصل حركة "جيل زد يتولى زمام الأمور" نشاطها وسط التساؤلات بشأن الجهات المشاركة فيها.