دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع استئناف الحرب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر.
محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة
فقد كشفت مصادر مطلعة أن وسطاء قطريين أجروا، الجمعة، محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، بهدف التوصل إلى تفاهم يمهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، وفقا لموقع "أكسيوس".
ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي إحراز تقدم إيجابي، مع استمرار المحادثات في الدوحة السبت، بينما تسعى الوساطة إلى إقرار خطوات متبادلة خلال أيام، تسمح بإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.
لكن الخلاف الأساسي لا يزال متعلقاً بترتيب التنازلات، إذ تطالب واشنطن بخطوات نووية إيرانية أولاً، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها بتصدير النفط.
وتتضمن إحدى الأفكار المطروحة السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف أميركي محدود للعقوبات، بوصف ذلك إجراءً لبناء الثقة.
"نهاية قريبة للحرب".. وموقف نتنياهو
في موازاة الحراك الدبلوماسي، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء الحرب مع إيران قريباً، من دون أن يحدد الآلية التي يمكن أن تقود إلى ذلك.
وقال ترامب، خلال مقابلة مع محطة KCMO الإذاعية في كانساس سيتي، الجمعة، إن الحرب ستنتهي قريباً، مشدداً على ضرورة حصول الولايات المتحدة على ضمانات تحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
جاءت تصريحاته بعدما أعلن سابقاً أن واشنطن لن تشن ضربات جديدة على إيران قبل الانتخابات الأميركية، ما جعل الأيام التالية للاقتراع محوراً للتكهنات بشأن القرار العسكري المقبل، وفقا لوكالة "رويترز".
لكن المسار الدبلوماسي يواجه ضغوطاً إسرائيلية متصاعدة. فقد أفاد مصادر مطلعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على ترامب لإطلاق عملية عسكرية مشتركة ضد إيران فور انتهاء الانتخابات الأميركية، وفقا لـ"أكسيوس".
وبحسب الموقع، يرى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن فشل التوصل إلى اتفاق سريع قد يفتح الباب أمام هجوم واسع يستهدف منشآت نووية ومواقع عسكرية وبنى تحتية إيرانية.
3 مسارات أمام ترامب و3 أمام طهران
لكن التباين لا يقتصر على واشنطن وتل أبيب، بل يمتد إلى داخل الإدارة الأميركية نفسها، إذ يتبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو موقفاً متشككاً في إمكان التوصل إلى اتفاق نووي مع القيادة الإيرانية الحالية، بينما يميل نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إعطاء المفاوضات فرصة إضافية.
أما وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيدفع باتجاه استمرار الضغط الاقتصادي والعقوبات والحصار، بدلاً من التسرع في العودة إلى المواجهة العسكرية.
ويضع هذا التباين ترامب أمام 3 مسارات، أولها اتفاق دبلوماسي محدود، أو استمرار خنق الاقتصاد الإيراني، أو استئناف الضربات العسكرية.
حتى أن انتخابات الثالث من نوفمبر تحولت إلى عامل رئيسي في حسابات الأطراف، إذ حذّر مسؤول أميركي من أن خسارة الجمهوريين بصورة كبيرة قد تدفع ترامب إلى اتخاذ قرار عسكري جريء، فيما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً في تحديد السياسة تجاه إيران، بحسب "أكسيوس".
في المقابل، حثّت دول إقليمية، بينها السعودية وتركيا، واشنطن على منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت، خشية أن تؤدي ضربة جديدة إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
بالتالي، وضعت التطورات الأخيرة المنطقة أمام 3 احتمالات رئيسية، أولها: تفاهم مؤقت توافق فيه إيران على إجراءات رقابية نووية محدودة، مقابل تخفيف بعض القيود الاقتصادية، بما يسمح باستئناف التفاوض وتأجيل المواجهة.
أما السيناريو الثاني، فيضمن استمرار الضغط دون حرب واسعة، بحيث تبقي واشنطن الحصار والعقوبات والتهديد العسكري، في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر من طهران.
والثالث، يكون بفشل الوساطة والعودة إلى الضربات، إذ تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عملية عسكرية جديدة، مع خطر رد إيراني يوسّع نطاق المواجهة ويهدد إمدادات الطاقة.
تداعيات صعبة
يذكر أن تداعيات أي هجوم جديد تتجاوز الأراضي الإيرانية والإسرائيلية، إذ حذرت تقديرات أميركية من احتمال اتساع المواجهة إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.
وكشفت وكالة "أسوشيتد برس" أن مسؤولين أميركيين حذروا دولاً حليفة في الشرق الأوسط من احتمال تجدد الضربات ضد إيران بعد الانتخابات، وما قد يتبعها من ردود إيرانية تستهدف منشآت حيوية.
أما طهران، فهددت طهران بالرد على أي استهداف أميركي لبنيتها النفطية عبر ضرب منشآت النفط والغاز في عدد من دول المنطقة.
وتبرز هذه التهديدات حجم المخاطر الاقتصادية والأمنية لأي تصعيد، ولا سيما على أسواق الطاقة والملاحة البحرية، لتبدو المنطقة بين محادثات طهران الماراثونية وتوقعات ترامب المتفائلة وضغوط نتنياهو العسكرية، أمام نافذة دبلوماسية ضيقة تسبق استحقاقاً انتخابياً أميركياً حاسماً، حيث تريد واشنطن ضمانات نووية، بينما تريد طهران رفع الحصار، أما إسرائيل تدفع نحو الحسم العسكري.





