من ساحات القتال في العراق وأفغانستان إلى أحد أكثر المناصب حساسية داخل البنتاغون، أمضى الجنرال الأميركي بريت سيلفيا أكثر من ثلاثة عقود في المؤسسة العسكرية، قبل أن تنتهي مهمته بصورة مفاجئة وسط اتهامات بتسريب معلومات سرية، وفي توقيت تدرس فيه واشنطن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران.
لم يكن سيلفيا مجرد قائد عسكري يتولى إدارة القوات في الميدان، بل كان يشغل منصب مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، المعروف اختصارًا باسم "J5"، وهو موقع يشارك في صياغة الخيارات العسكرية التي تُعرض على كبار المسؤولين الأميركيين.
فمن هو الجنرال الذي أطاح به وزير الدفاع بيت هيغسيث؟
من ويست بوينت إلى حروب الشرق الأوسط
تخرج بريت سيلفيا في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت عام 1994، حاصلًا على شهادة في الهندسة، قبل أن يواصل دراساته العليا في الإدارة الهندسية والفنون العسكرية.
وخلال مسيرته، خدم في البوسنة والعراق وأفغانستان، وتولى قيادة وحدات قتالية في عدد من أبرز التشكيلات العسكرية الأميركية.
وفي العراق، قاد اللواء القتالي الثاني التابع للفرقة 101 المحمولة جوًا، خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.
أما في أفغانستان، فتولى قيادة الكتيبة الهندسية 307 خلال عملية "الحرية الدائمة"، كما شغل لاحقًا منصب رئيس أركان الفرقة 101 خلال انتشارها لدعم العمليات الأميركية هناك.
وتشير سيرته العسكرية إلى أنه أمضى أكثر من خمس سنوات في مناطق العمليات القتالية، وهي خبرة ميدانية امتدت لاحقًا إلى مواقع التخطيط الاستراتيجي في واشنطن.
أُصيب في المعركة ونال أوسمة الشجاعة
تتضمن مسيرة سيلفيا واقعة بارزة في أفغانستان عام 2013، عندما أُصيب خلال معركة حصل بسبب أدائه فيها على وسام النجمة البرونزية مع علامة الشجاعة.
كما مُنح وسام القلب الأرجواني، المخصص للعسكريين الأميركيين الذين يُصابون أو يُقتلون نتيجة أعمال عدائية.
وتشمل أوسمته أيضًا وسام الخدمة المتميزة، ووسام الخدمة الدفاعية الرفيعة، وخمسة أوسمة من فيلق الاستحقاق، إلى جانب ستة أوسمة من النجمة البرونزية.
قائد الفرقة 101 ثم مخطط البنتاغون
بين يوليو 2023 ومايو 2025، تولى سيلفيا قيادة الفرقة 101 المحمولة جوًا، المتمركزة في قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي، وهي من أبرز الوحدات القتالية في الجيش الأميركي.
وشهدت فترة قيادته مشاركة الفرقة في تجارب لتحديث أساليب القتال، وإدخال تقنيات وتشكيلات جديدة استعدادًا للحروب واسعة النطاق.
وقبل ذلك، شغل منصب نائب مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة بين عامي 2021 و2023، كما تولى منصب نائب قائد فرقة الفرسان الأولى، وشارك في مهام عسكرية أميركية في بولندا.
وفي ديسمبر 2025، رُقّي إلى رتبة فريق، وتولى قيادة مديرية J5، التي تتولى إعداد التوصيات الاستراتيجية وتنسيق التخطيط العسكري مع القيادات القتالية والحلفاء والمؤسسات الحكومية.
كما أصبح العضو الأميركي الأقدم في لجنة الأركان العسكرية التابعة للأمم المتحدة.
اتهامات بالتسريب تنهي مسيرته في المنصب
في 28 أكتوبر 2026، كشفت وسائل إعلام أميركية أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قرر إقالة سيلفيا من منصبه، من دون إعلان سبب القرار في البداية.
لكن رويترز وأسوشيتد برس نقلتا لاحقًا عن مسؤولين في البنتاغون اتهامات للجنرال بتسريب معلومات سرية إلى صحفيين، تتعلق بالحرب مع إيران والحرب الروسية الأوكرانية وملفات أخرى.
وقال مسؤول دفاعي إن سيلفيا أخفق في ثلاثة اختبارات لكشف الكذب خلال التحقيقات، بينما أعلنت وزارة الدفاع إحالة القضية إلى وزارة العدل للنظر في إجراءات قانونية محتملة.
ولم تصدر إدانة قضائية بحقه، كما لم يُعلن دليل مستقل يثبت الاتهامات المنشورة.
ولم يتمكن الصحفيون من الحصول على تعليق مباشر من سيلفيا بشأن القضية.
إقالة في توقيت عسكري حساس
جاءت إقالة سيلفيا بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تحركات لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
وتكتسب الإقالة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة منصبه، إذ تتولى مديرية J5 إعداد الاستراتيجيات والتوصيات العسكرية، لكنها لا تنفرد باتخاذ قرارات الحرب أو قيادة العمليات الميدانية.
وسيلفيا هو ثاني مسؤول يُبعد عن هذا المنصب في عهد هيغسيث، بعد مغادرة سلفه جوزيف ماكغي في أكتوبر 2025.
وتأتي القضية أيضًا ضمن سلسلة تغييرات طالت قيادات عسكرية رفيعة في البنتاغون، دافع عنها هيغسيث باعتبارها إجراءات لتعزيز المساءلة، بينما أثارت اعتراضات من مشرعين ومسؤولين سابقين بشأن تأثيرها على استقرار القيادة العسكرية.
وبين سجل حافل بالمعارك والأوسمة ومنصب استراتيجي حساس، انتهت مهمة بريت سيلفيا في هيئة الأركان المشتركة بإقالة وتحقيق لم تُحسم نتائجه بعد.





