بعدما أخفق معسكرا بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت في الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، أفرزت الانتخابات الإسرائيلية مأزقاً سياسياً جديداً.

فبينما يتنافس الطرفان على أحقية قيادة إسرائيل، يبقى نتنياهو في منصبه على رأس حكومة تصريف أعمال تحتفظ بصلاحيات أمنية وعسكرية واسعة، ما يثير تساؤلات حول شكل التصرفات الإسرائيلية في تلك الفترة ومستقبل العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من الأحق بتشكيل الحكومة؟

أظهرت النتائج النهائية المعلنة الجمعة حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.

ورغم تصدر حزب الليكود منفرداً بـ27 مقعداً، فإن ذلك لا يمنح نتنياهو حقاً تلقائياً بتشكيل الحكومة. فالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ سيجري مشاورات مع الأحزاب، قبل تكليف الشخصية التي يعتقد أنها الأقدر على جمع أغلبية من 61 نائباً.

كما تمنح النتائج الأحزاب العربية ثقلاً غير مسبوق في تحديد هوية الحكومة المقبلة، لكن رفض قوى معارضة التعاون معها يعقّد فرص آيزنكوت، في حين يواجه نتنياهو صعوبة مماثلة في توسيع ائتلافه، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، يواصل نتنياهو إدارة البلاد على رأس حكومة تصريف أعمال. ووفق القانون الإسرائيلي، تحتفظ هذه الحكومة بصلاحيات الحكومة الدائمة، بما فيها اتخاذ قرارات أمنية وعسكرية وإدارة العلاقات الخارجية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكنها تخضع لواجب ضبط النفس، ولا سيما في التعيينات والقرارات بعيدة المدى التي لا تفرضها ضرورة عاجلة.

أما القرارات العسكرية، فتظل ضمن صلاحياتها القانونية، مع استمرار الجدل بشأن حدود استخدامها خلال الفراغ السياسي، وفقا لـ"تايمز أوف إسرائيل".

غزة ولبنان وسوريا

في غزة، لا يعني انتقال نتنياهو إلى تصريف الأعمال توقف العمليات العسكرية أو تغير السياسة الإسرائيلية تلقائياً، إذ يتمسك رئيس الوزراء بنزع سلاح حماس قبل إعادة الإعمار أو الانسحاب، فيما يتبنى آيزنكوت هدف إنهاء حكم الحركة، ولو باستخدام القوة العسكرية. وبالتالي، تبدو الخلافات بينهما مرتبطة بآليات التنفيذ أكثر من الأهداف الأمنية المعلنة.

وفي لبنان، تتمسك حكومة نتنياهو بالإبقاء على المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية إلى حين إزالة التهديد الذي يمثله حزب الله. أما آيزنكوت، فيدعو إلى نزع سلاح الحزب وتسليم المناطق للجيش اللبناني وقوة متعددة الجنسيات، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن أمنها.

أما في سوريا، فيواصل الجيش الإسرائيلي السيطرة على مواقع في الجنوب منذ سقوط نظام بشار الأسد. ورغم تبني آيزنكوت مواقف متشددة تجاه دمشق، فإنه ترك مجالاً لاحتمال التوصل إلى اتفاق أمني يتيح انسحاباً إسرائيلياً، من دون تقديم التزام محدد بذلك.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبذلك، لا يفرض بقاء نتنياهو في حكومة تصريف أعمال تغييراً فورياً على الجبهات الثلاث، كما أن وصول المعارضة إلى السلطة لا يضمن تحولاً جذرياً في السياسة العسكرية الإسرائيلية، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

حكومة جديدة أم انتخابات أخرى؟

يذكر أن الأزمة تطرح 4 احتمالات بينها نجاح نتنياهو في استقطاب حلفاء من المعارضة، أو تشكيل آيزنكوت حكومة بدعم عربي مباشر أو خارجي، أو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، أو العودة إلى صناديق الاقتراع إذا فشلت المفاوضات.

وحتى حسم هذه السيناريوهات، يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء بصلاحيات تسمح له باتخاذ قرارات عسكرية، وإن كان محاطاً بقيود سياسية وقانونية أكبر.