أعادت تقارير إسرائيلية عن مواجهة بين سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤول بارز في مكتبه، الجدل بشأن نفوذها في إدارة شؤون المكتب، بعدما نُسب إليها طلبها من المسؤول عدم العودة إلى العمل، وتحميله مسؤولية تراجع حظوظ معسكر زوجها في الانتخابات التشريعية.
فقد كشفت القناة 13 الإسرائيلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، أن سارة واجهت عيدو نوردن، القائم بأعمال رئيس طاقم مكتب رئيس الوزراء، يوم الانتخابات، وقالت له إنه لا داعي لعودته إلى المكتب، محمّلة إياه مسؤولية الخسارة الانتخابية.
"نفوذ يتجاوز الدور البروتوكولي"
جاءت الواقعة وسط تقارير عن تراجع مكانة نوردن داخل الدائرة المقربة من نتنياهو، إذ تحدثت مصادر في المكتب عن استبعاده من بعض الاجتماعات والرحلات التي يرافق فيها رئيس الوزراء.
وكان نوردن قد تولى منصبه في أبريل 2026، بعد مسيرة مهنية شملت العمل في بنك إسرائيل ومناصب استشارية وإدارية حكومية.
لكن مكتب رئيس الوزراء نفى تفاصيل التقرير المتعلق بمواجهة سارة نتنياهو مع نوردن، ولم يثبت أن قراراً رسمياً بإقالته صدر بأمر منها.
ولا تشغل سارة نتنياهو منصباً حكومياً يمنحها صلاحيات إدارية داخل مكتب رئيس الوزراء، لكن اسمها ارتبط مراراً باتهامات بالتدخل في التعيينات وإدارة شؤون العاملين، حيث وثّق تحقيق نشره موقع "زمان إسرائيل" في سبتمبر الماضي شهادات ووقائع سابقة بشأن نفوذها غير الرسمي، بينها تصريحات منسوبة إلى نير حيفتس، أحد المقربين السابقين من نتنياهو، تحدث فيها عن دورها في الموافقة على تعيينات مهمة.
في حين سبق أن نفى مكتب رئيس الوزراء تدخلها في إنهاء عمل المتحدث السابق عمر دوستري، مؤكداً أن قرار إنهاء خدمته اتُّخذ بالتنسيق بين المسؤولين المعنيين.
انتخابات تزيد التوتر
تزامنت الواقعة الأخيرة مع نتائج انتخابات الكنيست التي أفقدت معسكر نتنياهو أغلبيته البرلمانية، بعدما حصل على 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للأحزاب العربية.
وتعني هذه النتائج أن أياً من المعسكرين لا يمتلك الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والمحددة بـ61 مقعداً، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تحدد مستقبل نتنياهو السياسي.
لكن في ظل هذا المشهد، تبدو المواجهة المنسوبة إلى سارة نتنياهو مع مسؤول في مكتب زوجها جزءاً من التوتر المحيط بنتائج الانتخابات، لكنها تطرح أيضاً سؤالاً أوسع حول مدى امتداد نفوذ زوجة رئيس الوزراء داخل مؤسسة لا تشغل فيها منصباً رسمياً.
يذكر أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة جاءت في ظل انقسامات سياسية حادة، تفاقمت بفعل تداعيات الحرب والتوترات الأمنية الإقليمية، إلى جانب الخلافات الداخلية بشأن إدارة نتنياهو للملفات العسكرية والاقتصادية.
أيضا جاءت بينما برزت الخلافات بشأن قانون تجنيد اليهود المتشددين، واستقلالية القضاء، ومسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاقات الأمنية، وهي قضايا أثارت احتجاجات واسعة خلال السنوات الماضية.
كذلك شهدت الحملة الانتخابية تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة، فيما سعى نتنياهو إلى استثمار صورته بوصفه قائداً يمتلك خبرة في التعامل مع التهديدات الإقليمية، بينما ركز خصومه على ضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات، ما جعل الانتخابات اختباراً لمستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي، وليس مجرد منافسة على رئاسة الحكومة.





