بين مصافي النفط الروسية وصناديق الاقتراع الأميركية، وجدت أوكرانيا نفسها أمام حسابات تتجاوز ساحة الحرب. فالهجمات التي تستخدمها كييف لتقليص إيرادات موسكو أصبحت موضع ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساعي إلى خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.
وعلّق الجيش الأوكراني مؤقتًا ضرباته على المصافي الروسية مطلع الأسبوع الماضي، في توقف غير معلن يُتوقع أن يستمر إلى ما بعد الانتخابات، وربما إلى وقت لاحق من نوفمبر، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
أسعار الوقود تضغط على قرار كييف
نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن التعليق جاء بعد أسابيع من الضغوط الأميركية، حمّل خلالها ترامب أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود العالمية، بينما يعزو خبراء الطاقة هذا الارتفاع أساسًا إلى الحرب الأميركية الإيرانية.
ويخشى مرشحون جمهوريون أن تضر أسعار الوقود بفرصهم الانتخابية. كما خفّف ترامب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي لتقليل الأعباء على المزارعين الأميركيين وغيرهم من المستهلكين.
وخلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو، يوم 20 أكتوبر، كرر المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مطلب وقف الضربات. وبحسب مسؤول أميركي، طرح تعليقًا لمدة 30 يومًا بوصفه تعبيرًا عن الامتنان لجهود الوساطة الأميركية مع موسكو.

الجيش يتريث دون أمر بمنع الهجمات
في المقابل لم تعلن كييف رسميا تعليق الهجمات. لكن مسؤولين عسكريين قالوا إن الوحدات المعنية أُبلغت في منتصف أكتوبر بأن حملة ضرب المصافي باتت معلّقة عمليًا، بعد استكمال المهمات الجارية.
وأكد زيلينسكي أن القوات توخت مزيدًا من الحذر، لكنه شدد على عدم وجود أمر يمنع استهداف المصافي، مشيرًا إلى أن المسيّرات تضرب أهدافًا أخرى داخل روسيا.
وشجّع مسؤولون أوروبيون كييف على التريث حتى انتهاء الانتخابات، خشية تفاقم الخلاف مع واشنطن، وفق الصحيفة.

زيلينسكي يطلب حماية شبكة الكهرباء
طلب زيلينسكي مقابلًا لتعليق الضربات، مفضلًا اتفاقًا متبادلًا تتوقف بموجبه روسيا وأوكرانيا عن استهداف منشآت الطاقة.
وطرح بديلين: الحصول على صواريخ "باتريوت" لحماية شبكة الكهرباء، أو السماح باستخدام "ستارلينك" داخل روسيا لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ. لكن المقترحات لم تحرز تقدمًا يُذكر، بينما واصلت موسكو تكثيف هجماتها على منشآت الطاقة والمدن الأوكرانية قبيل الشتاء.

أزمة "ستارلينك" تزيد الضغط
تزامنت الأزمة مع قيود فُرضت في 14 أكتوبر على خدمة "ستارلينك" العسكرية الأوكرانية، عطّلت عمليات مسيّرات هجومية واعتراضية. واستُعيدت قدرات الخدمة كاملة في 24 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من اتصال ترامب بإيلون ماسك وطلبه رفع القيود.
ونفى مسؤولون أميركيون ربط استعادة الخدمة بتعليق ضرب المصافي. لكن مسؤولين أوكرانيين قالوا إن حاجة كييف الملحّة إليها زادت الضغط لتقديم مكسب لترامب.
وتخشى أوكرانيا أن يمنح وقف الهجمات موسكو إيرادات تساعدها على إطالة الحرب، فيما عمّقت أزمة "ستارلينك" والتهديدات بوقف أشكال أخرى من الدعم تراجع الثقة بواشنطن، بحسب الصحيفة.





