في وقت تعمّقت فيه الخلافات الداخلية في إيران، وغياب المرشد عن المشهد، ووسط تلويح أميركي بخيارات عسكرية جديدة، كشف مسؤول أميركي، تفاصيل الرسالة التي وجّهها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.

وأوضحت مصادر مطلعة نقلا عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتبره الشخصية الأقدر على بناء توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن اتفاق نووي، رغم تاريخه المتشدد تجاه الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

كما تابع أن رسالة فانس ركزت على المصالح الوطنية للبلدين، إذ تتمثل أولوية واشنطن في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما تكمن مصلحة طهران في إعادة بناء اقتصادها المتضرر من الحرب والعقوبات والحفاظ على سيادتها. وشدد فانس على ضرورة مشاركة مفاوضين إيرانيين يمتلكون صلاحيات اتخاذ القرار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مفارقة سياسية.. رهان على المتشددين؟

لكن اختيار رضائي طرح مفارقة سياسية، فهو قائد سابق للحرس الثوري، ومن أبرز وجوه التيار المتشدد الذي تبنى تاريخياً مواقف مناهضة لواشنطن. وقد جاء تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس الماضي ضمن إعادة تشكيل القيادة الأمنية الإيرانية، التي عززت نفوذ شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري.

كما أتت خطوة ترامب في وقت تواجه فيه أي تسوية محتملة خلافات داخل القيادة الإيرانية بين شخصيات ترى في التفاوض فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وأخرى تخشى أن تتحول التنازلات النووية إلى تراجع استراتيجي أمام الولايات المتحدة.

أيضا يزيد غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصبه تعقيد عملية صنع القرار، وسط تساؤلات بشأن طبيعة توزيع الصلاحيات داخل القيادة، حيث ترى واشنطن أن رضائي قد يشكل جسراً بين المؤسسات الأمنية والمرشد، خصوصا وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية ترى أنه على تواصل منتظم معه، إذ التقى رضائي خامنئي الثلاثاء الماضي، بعد محادثات أجراها مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان في طهران، في إطار جهود إقليمية لتجنب تجدد المواجهة العسكرية.

وبحسب الصحيفة، فإن رسالة فانس وضعت رضائي أمام اختبار مباشر مفادة إمكانية تجاوز الانقسامات الداخلية وحشد التأييد لقيود ملزمة على البرنامج النووي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أين اللقاء؟

أتت هذه التصريحات بينما أكدت وسائل إعلام إيرانية وصول الرسالة، لكن طهران لم تعلن رداً رسمياً عليها حتى الخميس. وفي حال الاتفاق على عقد لقاء مباشر بين فانس ورضائي، ترجح المصادر الأميركية أن تستضيفه إسطنبول أو الدوحة.

كما جاءت بينما لا تزال العقبات كبيرة، فواشنطن تريد التزامات نووية إيرانية قبل تخفيف الضغوط، بالمقابل تطالب طهران برفع الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها بتصدير النفط.

وكانت محاولات تفاوض سابقة، شارك فيها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قد انتهت إلى تفاهم أولي لم يصمد أمام الخلافات والتصعيد في مضيق هرمز.

يذكر أن الرسالة تزامنت مع استعدادات أميركية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، حيث قدم قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، الخميس، إحاطة للرئيس ترامب تناولت فاعلية الحصار البحري والخيارات العسكرية المتاحة، وفقا لموقع "أكسيوس".

وبينما تواصل قطر، بمشاركة أطراف إقليمية، جهود الوساطة لتقريب المواقف، فيما تحذر تقديرات أميركية من تضاؤل فرص التوصل إلى تسوية قبل اتخاذ قرار جديد بشأن التصعيد، تراهن واشنطن على أن يكون الرجل القادر على تمرير اتفاق يصعب على غيره تسويقه في طهران وذلك رغم تشدد رضائي ونفوذه داخل مؤسسات الحكم، على ما يبدو.