وسط تعثر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم، لم تعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية وحدها هي التي تحدد ملامح الحكومة المقبلة، بعدما كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التأثير على تركيبتها.

فقد ذكرت مصادر مقربة من ترامب، أن الرئيس الأميركي لا يرغب في عودة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى الحكومة المقبلة، وقد يعارض أيضاً مشاركة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في ظل تفضيله حكومة إسرائيلية أكثر اعتدالاً قادرة على تنفيذ أجندته الإقليمية، وفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

حسابات إقليمية

وربط التقرير بين موقف ترامب المحتمل من التشكيلة الحكومية وبين ملفات أساسية تسعى واشنطن إلى دفعها قدماً، أبرزها الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، وتوسيع اتفاقيات السلام.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكن الحديث عن تدخل أميركي مباشر لم يتحول إلى موقف رسمي. فقد وصف مسؤول أميركي التقارير بشأن تفضيلات واشنطن الحكومية بأنها سابقة لأوانها، فيما قال ترامب، في تصريحات نقلها موقع "أكسيوس"، إنه لم يفكر بعد في الدفع نحو حكومة وحدة وطنية في إسرائيل، لكنه قد ينظر في الأمر.

تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع استمرار فرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية، بعدما أظهرت النتائج الأولية، إثر احتساب نحو 90% من الأصوات، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما بلغت حصة الأحزاب العربية 19 مقعداً.

وتعني هذه الأرقام أن أياً من المعسكرين لا يمتلك الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مع بقاء النتائج عرضة للتغيير بعد استكمال فرز الأصوات الخاصة.

في موازاة ذلك، تحدثت تقارير إسرائيلية عن اتصالات داخل محيط نتنياهو لبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت، قد تتضمن ترتيبات لتناوب رئاسة الوزراء واستبعاد بعض الشركاء التقليديين، رغم الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من يحسم الحكومة المقبلة؟

من المنتظر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الأحزاب بعد إعلان النتائج النهائية، تمهيداً لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبين ضغوط الحسابات البرلمانية والتفضيلات الأميركية المحتملة، يواجه نتنياهو اختباراً يتجاوز الفوز الانتخابي إلى طبيعة الحكومة التي يستطيع تشكيلها، ومدى توافق شركائه المحتملين مع أولويات واشنطن.

وقد يؤدي غياب أغلبية واضحة لدى أي من المعسكرين إلى إطالة أمد مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي، فيما يظلّ احتمال إجراء انتخابات جديدة قائما في حال فشل مهمّة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة.

وقال جدعون رهط، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس "ربما يكون الجميع قد خسروا في هذه الانتخابات باستثناء الأحزاب العربية، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الأحزاب العربية قادرة على الاستفادة من نجاحها الكبير"

وقد يصبّ الجمود السياسي في المدى القريب في مصلحة نتنياهو، الذي سيبقى رئيسا لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وأحدث نتنياهو، الذي تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة لأكثر من 19 عاما، انقساما في المجتمع الإسرائيلي، علما أنه يواجه اتهامات جنائية في قضايا فساد ينفيها، فضلا عن سعيه إلى إعادة هيكلة السلطة القضائية.

كذلك، تحالف مع شخصيات من اليمين المتطرف. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية نتانياهو بموجب مذكرة توقيف على خلفية الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.