رغم احتمال تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتكاسة سياسية في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر، لا تتوقع أوروبا تغييرا جوهريا في سياسات واشنطن، حتى لو نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.
فمنذ عودته إلى السلطة، أحدث ترامب اضطرابات متتالية في العلاقات عبر الأطلسي، بعدما غيّر نهجه تجاه أوكرانيا، وفرض رسومًا جمركية على حلفاء بلاده، وهدد بالسيطرة على غرينلاند.
ويرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحدثوا لوكالة فرانس برس، أن خسارة الجمهوريين لن تضمن تقييد تحركات ترامب الخارجية.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى: "لا نعتقد أن حالة عدم القدرة على التنبؤ هذه ستتغير".
ويتحفظ الأوروبيون على التعليق علنًا على الانتخابات الأميركية، كما لا يرفعون سقف توقعاتهم بشأن تأثير نتائجها في السياسة الخارجية، وسط شكوك في قدرة الكونغرس على تغيير توجهات البيت الأبيض.
أوكرانيا.. لا عودة للدعم الأميركي؟
أثار تقرّب ترامب من روسيا وانتقاداته المتكررة لأوكرانيا قلق الأوروبيين، خصوصًا مع تجدد المساعي الأميركية لإنهاء الحرب.
ورغم أن فوز الديمقراطيين قد يعزز الأصوات الداعمة لكييف داخل الكونغرس، لا يتوقع الاتحاد الأوروبي عودة واشنطن إلى زيادة مساعداتها لأوكرانيا.
وبدلًا من التعويل على تغيير الموقف الأميركي، يركز الأوروبيون على سد فجوة تمويلية تبلغ 70 مليار يورو في ميزانية كييف للعام المقبل، ويسعون إلى حشد دعم إضافي من بريطانيا وكندا واليابان.
الرسوم الجمركية.. لا انفراجة قريبة
لا تبدو أوروبا أكثر تفاؤلًا بشأن احتمال تراجع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على وارداتها.
ويشير مسؤولون ودبلوماسيون أوروبيون إلى أن إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن احتاجت أشهرًا لإلغاء الرسوم التي فرضها ترامب على واردات الصلب الأوروبية خلال ولايته الأولى، مع بقاء بعض القيود التجارية.
ويعزز ذلك الاعتقاد بأن تغيير تركيبة الكونغرس لن يؤدي بالضرورة إلى انفراجة سريعة في الخلافات التجارية بين واشنطن وبروكسل.
القوات الأميركية.. أوروبا تستعد لتقليص الوجود
في حلف الناتو، يترقب الأوروبيون نتائج مراجعة وزارة الدفاع الأميركية للوجود العسكري الأميركي في القارة، المتوقع إعلانها في ديسمبر.
وتشير التوقعات إلى احتمال تقليص القوات الأميركية، فيما يأمل الحلفاء ألا تكون التخفيضات كبيرة. ولا يرى دبلوماسيون أن انتخابات منتصف الولاية ستغيّر مسار المراجعة.
وفي المقابل، تواصل الدول الأوروبية تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد لتحمل مسؤولية أكبر عن أمن القارة، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية.
هل يصعّد ترامب خارجياً إذا خسر؟
لا تستبعد المخاوف الأوروبية أن تؤدي خسارة الجمهوريين إلى مزيد من الاضطراب بدلًا من احتواء تحركات ترامب.
فإذا احتفظ الجمهوريون بمواقعهم، قد يكتسب الرئيس الأميركي زخمًا إضافيًا، أما إذا خسروا، فقد يلجأ إلى تحركات خارجية لصرف الانتباه عن مشكلاته الداخلية.
وقال الباحث الزائر في مؤسسة "صندوق مارشال الألماني"، بروس ستوكس، إن رؤساء أميركيين واجهوا مشكلات داخلية في السابق واتجهوا بعدها بدرجة أكبر إلى الساحة الدولية.
وأضاف أن ترامب قد يسعى إلى لعب دور أكبر في الخارج، سواء بصورة إيجابية أو سلبية، للحفاظ على موقعه في دائرة الاهتمام.
وبين احتمالات التصعيد مع إيران، واستمرار الضغوط على أوكرانيا، وتراجع الالتزامات الأميركية تجاه أوروبا، لا ترى العواصم الأوروبية في انتخابات منتصف الولاية ضمانة لتغيير نهج ترامب، بل تستعد للتعامل مع تداعياته أيًا تكن النتيجة.





