في خطوة جاءت عقب أعمال عنف ونهب شهدتها مدن فرنسية عدة خلال مظاهرات الأسبوع الماضي، تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات السبت، وسط استنفار أمني واسع النطاق.

فبعدما قررت الحكومة الفرنسية الاستعانة بوحدات من الجيش لدعم الإجراءات الأمنية، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الانتشار الأمني المرتقب سيكون واسعاً، معترفاً بوجود إخفاقات في التعامل مع اضطرابات 17 أكتوبر، التي طالت باريس ومرسيليا وليون ومدناً أخرى.

لماذا يدخل الجيش على الخط؟

كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات ستستعين بعسكريين من عملية "سانتينيل"، وهي قوة أُنشئت عام 2015 لتعزيز حماية المواقع الحساسة من التهديدات الإرهابية.

لكن مشاركة الجيش لن تعني تكليفه مباشرة بتفريق المتظاهرين، إذ أوضح الوزير أن مهمته ستتركز على حماية المنشآت والمواقع الثابتة، بما يسمح بتحرير عناصر الشرطة والدرك وتوجيههم إلى مهام حفظ النظام في الشوارع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما تشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز الوحدات المتخصصة واستخدام آليات مدرعة، مع التركيز على سرعة التدخل وملاحقة المجموعات المتحركة التي قد تلجأ إلى التخريب، وفقا لصحيفة "لوموند".

حظر للمظاهرات وانتقادات سياسية

بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية والأمنية، فرضت السلطات الفرنسية قيوداً على عدد من التجمعات، فيما دافع الرئيس إيمانويل ماكرون عن قرارات المنع باعتبارها ضرورية لحماية المؤسسات والممتلكات العامة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

جاء هذا بعدما شهدت باريس، الخميس، خروج محتجين رغم قرارات الحظر، بعدما قال المنظمون إن محكمة إدارية ألغت قراراً بمنع إحدى المظاهرات.

وأثار إشراك الجيش انتقادات من حزب "فرنسا الأبية" اليساري، الذي حذّر من توظيف القوات العسكرية في التعامل مع التحركات الشعبية، مطالباً الحكومة بالتراجع عن الخطوة.

في المقابل، أكدت السلطات أن الجنود سيُستخدمون لحراسة المواقع الحساسة، بينما تبقى مسؤولية التعامل المباشر مع المظاهرات على عاتق الشرطة والدرك.

اختبار جديد للحكومة

أتت هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً اجتماعية وسياسية متزايدة، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبين تعهد السلطات بمنع تكرار أعمال العنف، وإصرار مجموعات طلابية ونقابية على مواصلة الاحتجاج، تتحول مظاهرات السبت إلى اختبار جديد لقدرة الحكومة على حماية الأمن العام من دون المساس بحق التظاهر.

وكانت موجة الاحتجاجات بدأت في سبتمبر من مدارس بمدينة كريتاي، جنوب شرقي باريس، احتجاجاً على نقص الكوادر التعليمية وتراجع الإمكانات، قبل أن تتسع تدريجياً لتشمل مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والأجور والخدمات العامة.

وفي 17 أكتوبر، شهدت عدة مدن مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين، تخللتها أعمال نهب وتخريب وإحراق سيارات، ما أثار انتقادات واسعة لأداء الأجهزة الأمنية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

يذكر أن هذه تعتبر واحدة من أعنف موجات الاضطرابات الاجتماعية التي عاشتهاز فرنسا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع ما رافقها من مواجهات وأعمال نهب دفعت السلطات إلى فرض قيود على التظاهر وحظر التجول في بعض المناطق.

ومع الدعوات إلى التظاهر مجدداً السبت، يُتوقع انضمام ناشطين من حركة "السترات الصفراء" ونقابات عمالية إلى التحركات، ما يزيد من حجم التحدي أمام السلطات التي تتجه الأنظار إليها لمعرفة مدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب المتصاعد.