بين ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب والاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها فرنسا، تتحرك إسرائيل على ما يبدو، لاستقطاب مزيد من اليهود الفرنسيين، مستفيدة من حالة القلق بشأن المستقبل الاقتصادي والسياسي.
إذ لا تكتفي تل أبيب بالدعوات التقليدية للهجرة، بل تعرض فرص عمل وتسهيلات للاستقرار، في محاولة لتحويل أزمات أوروبا إلى فرصة لتعزيز عدد سكانها واقتصادها.
وقد جاءت هذه التحركات في وقت كشفت فيه وكالة أسوشيتد برس، مؤشرات مقلقة للاقتصاد الفرنسي، بالتزامن مع احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة والإنفاق الحكومي.
اقتصاد فرنسي تحت الضغط
بحسب الوكالة، بلغ الدين العام الفرنسي نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يقارب 3.6 تريليون يورو، وسط توقعات بارتفاعه إلى 122%.
وتُعد فرنسا من الدول الأوروبية الأعلى في الأعباء الضريبية، إذ بلغت إيرادات الضرائب والمساهمات الاجتماعية نحو 45.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، مقابل متوسط أوروبي يزيد قليلاً على 40%.
كما توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.4% خلال 2026، وهو معدل يعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي وضيق الخيارات أمام الحكومة، في ظل مطالب شعبية بتحسين القدرة الشرائية والخدمات العامة.
إسرائيل تدخل خط الأزمات
أمام هذا، أعلنت وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية تنظيم معارض للهجرة في باريس ومرسيليا وليون، بالتعاون مع الوكالة اليهودية.
وشهد معرض باريس حضور نحو 2000 شخص يمثلون أكثر من 600 أسرة، بحسب الوزارة، التي قالت إن نحو 90% من المشاركين أبدوا رغبتهم في الهجرة فوراً أو خلال عام 2027.
كما شاركت للمرة الأولى، شركات إسرائيلية كبيرة في المعرض، بينها الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركة "إلبيت سيستمز" ومؤسسات مصرفية وتكنولوجية، بهدف التواصل مع مرشحين للعمل قبل انتقالهم إلى إسرائيل.
والتقى ممثلو الشركات نحو 200 مرشح، واعتُبر أكثر من 50 منهم مناسبين مبدئياً لفرص عمل محتملة.
إغراء اقتصادي
تعكس مشاركة الشركات توجهاً إسرائيلياً لربط الهجرة بالفرص المهنية، إلى جانب برامج المساعدة في السكن والاندماج وتعلّم اللغة.
كما تستفيد إسرائيل أيضاً من المخاوف الأمنية والسياسية لدى بعض أفراد الجالية اليهودية الفرنسية، بما فيها القلق من تصاعد معاداة السامية ومستقبل المشهد السياسي.، بحسب ادعاداتها.
هل نجحت الخطة؟
يذكر أن الأرقام الرسمية الإسرائيلية تشير إلى انتقال نحو 3400 شخص من فرنسا خلال عام 2025، مقابل نحو 3950 منذ بداية 2026 وحتى منتصف أكتوبر، بزيادة بلغت 16% على حصيلة العام الماضي بأكمله.
ودفعت هذه المؤشرات الحكومة الإسرائيلية إلى طلب إعداد خطة لتشجيع مزيد من الهجرة الفرنسية، تشمل توفير فرص العمل والسكن والدعم الشخصي للعائلات.
غير أن ارتفاع أعداد الوافدين لا يثبت أن الأزمات الاقتصادية هي المحرك الأساسي للهجرة، كما أن إسرائيل نفسها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والأمن، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على الاحتفاظ بالمهاجرين الجدد.





