شاحنة تحمل نصف طن من المتفجرات فتحت ملفا قضائيا يطال مسؤولين في حزب الله. وبعد توقيف شخصين كانا ينقلان الشحنة باتجاه بيروت، توصلت التحقيقات إلى هوية مسؤولين آخرين يُشتبه بتنسيقهما عملية النقل، فأصدر القضاء اللبناني مذكرتي إحضار بحقهما.

وتأتي القضية فيما تتمسك الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، ويصر حزب الله على الاحتفاظ به تحت عنوان "مقاومة إسرائيل"، رغم قرار نزعه والاتفاق الذي توصلت إليه بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.

كيف وصلت التحقيقات إلى مسؤولي الحزب؟

بدأ الملف في الثامن من أكتوبر، عندما ضبطت الأجهزة الأمنية شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار أثناء انتقالها من شرق لبنان باتجاه بيروت، وأوقفت سائقها وشخصا كان برفقته.

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس، عقب ضبط الشاحنة، إن أحد الموقوفين ابن مسؤول في حزب الله، بينما ينتمي الآخر إلى الحزب أيضا.

وخلال التحقيقات الأولية، أدلى الموقوفان بالاسمين العسكريين لشخصين قالا إنهما نسقا معهما عملية نقل المتفجرات.

وبعد تحديد هويتيهما الكاملتين، أصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، الثلاثاء، مذكرتي إحضار بحق المسؤولين الاثنين، وفق مصدر قضائي مطلع على التحقيقات تحدث لفرانس برس.

وتعمل الأجهزة الأمنية على تحديد مكانيهما لتوقيفهما، بحسب المصدر، الذي لم يعلن عن تنفيذ المذكرتين حتى الآن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحزب يقر بملكية الشحنة

أقر حزب الله بأن المتفجرات المضبوطة تعود إليه. وقال النائب عن الحزب حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي، إن الحزب أبلغ الأجهزة الأمنية والقضائية بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى "المقاومة".

ووصف فضل الله الشحنة بأنها من القدرات التي يستخدمها الحزب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي هذا الإقرار فيما أعلنت السلطات ضبط ثلاث شحنات متفجرات منذ مطلع الشهر الحالي، وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازة ونقلا واستخداما.

ماذا تقول السلطات؟

تربط السلطات إجراءات ضبط السلاح والذخائر بتنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة ببسط سلطة الدولة.

وشدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، على أن الجيش والقوى الأمنية يتولون تنفيذ هذه القرارات، بما يشمل منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر.

وأوضح أن المخالفين يُحالون إلى القضاء، الذي يتولى تطبيق القوانين وقرارات السلطة السياسية.

وفي قضية الشاحنة، توسعت التحقيقات من توقيف الشخصين اللذين كانا ينقلان المتفجرات إلى ملاحقة مسؤولين يُشتبه بتنسيقهما عملية النقل، استنادا إلى إفادات الموقوفين التي نقلها المصدر القضائي.

أين أصبح ملف نزع السلاح؟

تأتي الملاحقات وسط ضغوط متزايدة على حزب الله المدعوم من إيران، بعدما أضعفته حربان متلاحقتان مع إسرائيل منذ العام 2023.

وعقب الحرب التي استمرت لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر 2024، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب.

وبعد تجدد الحرب في الثاني من مارس، خاضت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، أفضت إلى توقيع اتفاق إطار في يونيو.

ونص الاتفاق خصوصا على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجيا من مناطق واسعة احتلتها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق "تجريبية".

لكن الحزب يرفض نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وهو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، بحجة مقاومة إسرائيل.

وفي ظل استمرار هذا الخلاف، باتت شحنة المتفجرات ملفا أمام القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية البحث عن المسؤولين المطلوب إحضارهما.