المعادن الأرضية النادرة، وفرص الشركات الأميركية، وعلاقات تسعى واشنطن إلى بنائها على المدى الطويل؛ ملفات حملها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى سمرقند الأوزبكية، حيث التقى الاثنين نظراءه من دول آسيا الوسطى الخمس، برفقة أكثر من 200 من قادة الأعمال الأميركيين.

وفي منطقة تحتفظ بعلاقات تجارية ودبلوماسية مهمة مع روسيا والصين، تقدم إدارة الرئيس دونالد ترامب الزيارة باعتبارها فرصة لتوسيع الحضور الأميركي. لكن دول المنطقة، وفق تصريحات روبيو نفسه، تريد تنويع علاقاتها والحفاظ على أكبر عدد ممكن من الشركاء.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لماذا آسيا الوسطى؟

تنظر إدارة ترامب إلى آسيا الوسطى الغنية بالموارد، والواقعة بين روسيا وإيران والصين، باعتبارها ساحة تنافس جيوسياسي تستحق اهتمامًا أكبر مما تلقته في عهد الإدارات السابقة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتضم المنطقة أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، وهي دول كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي، واجتمع روبيو بوزراء خارجيتها في سمرقند صباح الاثنين.

ويضع المسؤولون الأميركيون الوصول إلى إمدادات المعادن الأرضية النادرة ضمن أولوياتهم في المنطقة. وإلى جانب هذا الاهتمام، تعكس مشاركة وفد يضم أكثر من 200 من قادة الأعمال، وفق وزارة الخارجية الأميركية، المساحة التي تشغلها الشركات والتجارة في برنامج الزيارة.

ولخّص روبيو هذا الجانب بقوله للصحافيين: "إنها منافسة. لدينا منتجات وشركات تصنّع أشياء، وكل ما نريده هو منافسة عادلة وفرصة".

وكان مقررًا أن يشارك مساء الاثنين في فعالية لمجلس الأعمال الأميركي الأوزبكي، وأن يتناول العشاء مع الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف.

Image 1

علاقات تتجاوز الأزمات

رغم محدودية النتائج المعلنة للزيارة حتى الآن، يعرضها مسؤولون أميركيون باعتبارها فرصة لتعزيز القوة الناعمة الأميركية وبناء علاقات طويلة الأجل.

وهذا هو التفسير الذي قدمه روبيو عندما سُئل، قبل مغادرته واشنطن السبت، عن سبب التوجه إلى أوزبكستان في هذا التوقيت. وقال إن الزيارات الخارجية تُنظَّم غالبًا لمعالجة مسائل عاجلة، بدلًا من بناء العلاقات.

وأضاف: "أنت تزور دائمًا مكانًا توجد فيه أزمة أو مشكلة، أو تذهب لأن هناك مؤتمرًا".

وتزامنت الرحلة مع توتر في العلاقات الأميركية الأوكرانية، بعدما حثت واشنطن كييف هذا الشهر على وقف استهداف المصافي الروسية، ووافقت على شراء ديزل روسي في محاولة لخفض أسعار الوقود محليًا قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما جاءت الزيارة مع استمرار الحرب مع إيران، وهي ملفات دفعت صحافيين إلى سؤال روبيو عما إذا كانت الرحلة أفضل استخدام لوقته حاليًا.

من التجارة إلى الفضاء

شهدت الزيارة أيضًا توقيع أوزبكستان، الاثنين، على اتفاقيات أرتميس، وهي اتفاقيات متعددة الأطراف تقودها الولايات المتحدة، وتضع مبادئ وإرشادات قانونية غير ملزمة لاستكشاف الفضاء وإدارة موارده بصورة سلمية.

ويمثل التوقيع أحد مظاهر توسيع التعاون بين واشنطن وطشقند، إلى جانب الاتصالات السياسية ولقاءات قطاع الأعمال.

أما مراسم الاستقبال، فتضمنت إطلاق مئات الحمائم في ساحة ريجستان التاريخية، التي تضم ثلاث مدارس تعود إلى عهد الإمبراطورية التيمورية، بعدما استقبل وزير الخارجية الأوزبكي بختيار سعيدوف روبيو لدى وصوله مساء الأحد.

شركاء متعددون

توسيع العلاقات مع واشنطن يجري بالتوازي مع احتفاظ دول آسيا الوسطى الخمس بروابط تجارية ودبلوماسية مهمة مع روسيا، وبدرجات متفاوتة مع الصين وإيران.

وأقر روبيو بذلك خلال حديثه إلى جانب سعيدة ميرضيائيفا، ابنة الرئيس الأوزبكي ورئيسة إدارة الرئاسة، قائلًا: "تريد الدول أن تكون لديها أكبر قدر ممكن من العلاقات".

وأضاف: "أوزبكستان كانت واضحة: تريد أن تكون صديقة للجميع".

وبذلك، يجمع التحرك الأميركي في سمرقند بين السعي إلى الموارد وفرص الأعمال وتوسيع التعاون، بينما تتمسك دول المنطقة بتعدد علاقاتها وشركائها.