لا تشمل انتخابات الثالث من نوفمبر منصب الرئيس الأميركي، لكنها قد تغيّر قدرة دونالد ترامب على تمرير أولوياته خلال العامين المتبقيين من ولايته. فإذا انتزع الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب، ستنتقل إليهم قيادة المجلس ولجانه، بما يتيح لهم الدفع بتشريعاتهم وفتح تحقيقات بشأن أنشطة إدارته ومقربين منه.
ومع بدء التصويت المبكر، يسعى الديمقراطيون إلى استعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون حاليًا. ويحتاج الحزب إلى أربعة مقاعد إضافية في كل مجلس لتحقيق ذلك، وفق رويترز.
أربعة مقاعد تغيّر الأغلبية
يسيطر الجمهوريون على 218 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل يصوّت عادة إلى جانب الجمهوريين.
وفي مجلس الشيوخ، يتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين. ومن بين السباقات التي قد تحسم السيطرة على المجلس انتخابات في ولايات مين وأوهايو ونورث كارولاينا وأيوا وجورجيا.
وتمنح انتخابات التجديد النصفي الناخبين فرصة لتقييم أداء الرئيس في منتصف ولايته. وقد تدفع نتائجها البيت الأبيض إلى تعديل مساره، كما تعطي مؤشرات للطامحين إلى خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028 بشأن القضايا التي تحرك الناخبين.
من التشريع إلى التحقيق
إذا فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب، فمن المرجح أن يتولى زعيمهم الحالي، النائب عن نيويورك حكيم جيفريز، رئاسة المجلس، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية يشغل المنصب.
وسيكون جيفريز في موقع يسمح له بتوجيه لجان المجلس لفتح تحقيقات بشأن أنشطة مرتبطة بترامب ومقربين منه. وقد كرر القول إن الديمقراطيين سيدققون في ما وصفه بأنه "مستويات غير مسبوقة من الفساد" خلال إدارة الرئيس.
وتعني رئاسة المجلس أيضًا قيادة جهود تمرير الأولويات التشريعية للحزب. وقال جيفريز إن الديمقراطيين سيركزون على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.
أما احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، فيُبقي رئاسة المجلس في أيديهم، سواء استمر مايك جونسون في المنصب أو اختار الحزب جمهوريًا آخر. ومن المرجح، وفق رويترز، أن تشمل أولوياتهم المزيد من التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق الدفاعي وتقليص شبكات الأمان الاجتماعي، استكمالًا لقانون ترامب لعام 2025 المعروف باسم "القانون الكبير الجميل".
ماذا تقول مؤشرات التصويت؟
أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في سبتمبر أن التأييد لأداء ترامب تراجع إلى 32 بالمئة، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق بحسب التقرير.
وتحضر تكاليف المعيشة في السباقات الانتخابية، مع احتمال تأثير ارتفاع أسعار المستهلكين على دعم الجمهوريين. وتوجد أيضًا مؤشرات إلى زيادة حماس الديمقراطيين للتصويت، وإلى احتمال عودة بعض الناخبين من أصول لاتينية إلى الحزب، بعدما مالوا إلى ترامب في انتخابات 2024، بسبب الأوضاع الاقتصادية وبعض أساليب تطبيق سياسات الهجرة.
لكن فوز الديمقراطيين ليس مضمونًا. فقد يستفيد الجمهوريون من تفوقهم في الإنفاق الانتخابي، واستمرار الشكوك تجاه الحزب الديمقراطي، ومخاوف ناخبين معتدلين من فوز بعض المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية.
وحتى 12 أكتوبر، بلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية التي بُثت 3.8 مليار دولار، وفق شركة "أد إمباكت"، مع تركز أكبر الإنفاق في سباقات مجلس الشيوخ بتكساس وأوهايو وميشيغان.
ماذا حدث عندما خسر الرؤساء الأغلبية؟
في انتخابات 2010، خلال رئاسة باراك أوباما، كسب الجمهوريون 63 مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، وانتزعوا الأغلبية من الديمقراطيين، الذين احتفظوا بمجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.
ووصف أوباما النتيجة بأنها "هزيمة ساحقة"، ثم واجه مطالب جمهورية بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.
وفي انتخابات 2018، خلال ولاية ترامب الأولى، كسب الديمقراطيون 40 مقعدًا في مجلس النواب واستعادوا السيطرة عليه، بينما خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.
أما انتخابات هذا العام، فتجري أيضًا وسط استعدادات لاحتمال نزاعات قضائية بشأن إدارتها. وبحسب رويترز، يستعد مسؤولو الانتخابات في الولايات والديمقراطيون في الكونغرس للتصدي قضائيًا لأي خطوات قد تتخذها إدارة ترامب للتدخل في الانتخابات، بعدما كرر الرئيس منذ 2020 مزاعم بوجود تزوير واسع النطاق، دون أدلة.





