بين مطالب تحسين المدارس ورغبة الحكومة في إنهاء الاحتجاجات، يدخل الحراك الطلابي في فرنسا أسبوعا جديدا، يسعى خلاله الطلاب إلى الحفاظ على الزخم الذي بدأ منتصف سبتمبر، بينما تراهن السلطات على تراجع التعبئة.
وتتجه الأنظار إلى احتجاجات الثلاثاء، التي ينظر إليها البعض باعتبارها نقطة تحول في مسار الحركة، بعدما أعلنت الحكومة انخفاض عدد الثانويات التي شهدت تعليقا للدروس أو تجمعات أمام أبوابها. وأكدت وزارة التعليم أن أكثر من 96 في المئة من الثانويات كانت مفتوحة الجمعة.
لكن دعوات أطلقها ناشطون عبر الإنترنت لتنظيم تظاهرات إضافية السبت المقبل، احتجاجا على الأوضاع المعيشية، تزيد من حرص السلطات على احتواء الحراك.
وتستحضر حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تجربة "السترات الصفراء"، التي بدأت عام 2018 اعتراضا على خطة رفع أسعار الوقود، وشهدت تظاهرات حاشدة واشتباكات مع الشرطة.
كلفة الاحتجاجات
ولا تزال السلطات تحصي الأضرار الناجمة عن التظاهرات، والتي قدر مصدر حكومي كلفتها بما لا يقل عن 30 مليون يورو. وأعلنت وزارة العدل الجمعة توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء الاحتجاجات، يشكل القُصّر 86 في المئة منهم.
وأثارت إصابات خطيرة بين الطلاب خلال الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب انتقادات واسعة لممارسات الشرطة. وقررت الحكومة منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتا، بعدما تسببت إحداها في بتر يد طالب، فيما باشرت الشرطة 18 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات تطال عناصرها.
وفي محاولة للاستجابة للمطالب، قدمت الحكومة الأسبوع الماضي مقترحات تتعلق بالظروف التعليمية. ووعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الأحد بتخصيص موارد إضافية للمدارس في ميزانية 2027، استجابة لمطالب طرحها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة.

وعود لا تكفي
لم تقنع هذه المبادرات المنظمات الطلابية التي تقود الاحتجاجات. وقال اتحاد طلاب الثانويات إن الإعلانات الحكومية لا ترقى إلى المطالب، ومن بينها استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين أوضاع الثانويات في أنحاء البلاد.
وتشمل المطالب الحد من الاكتظاظ داخل الصفوف وترميم المدارس، وهما ملفان يحظيان بتأييد المشاركين في استطلاع أجرته مؤسسة إيبسوس-بي في اي، ونُشر الأحد. وأظهر الاستطلاع أن 54 في المئة من المستطلعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.
في موازاة الحراك، يتخوف نحو 10 آلاف طالب طب من تأثير الاحتجاجات على امتحانات مقررة الاثنين، تحدد اختصاصاتهم المستقبلية وتشكل محطة حاسمة في مسارهم التعليمي.

وكانت التظاهرات قد استقطبت عشرات الآلاف خلال الأسبوع الماضي. وبحسب وزارة الداخلية، شارك نحو 71500 شخص في احتجاجات الخميس، مقابل قرابة 256 ألفا خلال تعبئة الثلاثاء السابق.
وبين تراجع أعداد المشاركين واستمرار الدعوات إلى التظاهر، تأمل الحكومة أن تكون الحركة قد بدأت بالانحسار، فيما تسعى المنظمات الطلابية إلى إبقاء مطالبها حاضرة، مع اقتراب موعد احتجاجات الثلاثاء التي يراها البعض محطة مفصلية للحراك.





