عمّق التقدم السريع للحوثيين باتجاه مضيق باب المندب مأزق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطاً لحماية أحد أهم ممرات الشحن العالمية، لكنه لا يزال متردداً في فتح جبهة عسكرية جديدة، بينما تخوض القوات الأميركية حرب استنزاف مستمرة مع إيران.
وتمكن الحوثيون من التغلب على قوات الحكومة اليمنية قبل أن يتقدموا على امتداد ساحل البحر الأحمر ويسيطروا على جزر عند مدخل باب المندب، الممر الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتستخدمه حركة الشحن الدولية.
ومنح هذا التقدم إيران ورقة ضغط إضافية، بالتزامن مع عرقلتها شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ما يعني أن طهران وحلفاءها باتوا قادرين على تهديد ممرين بحريين حيويين في وقت واحد، وسط ارتفاع جديد في أسعار الطاقة عالمياً.
مأزق التدخل والامتناع
تكمن معضلة ترامب في أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل إغلاق ممر بحري رئيسي ثانٍ، لكنها في المقابل لا تبدو مستعدة لخوض مهمة عسكرية جديدة محفوفة بالمخاطر.
فالقوات الأميركية تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة نتيجة القتال ضد إيران، بينما تحولت الحرب، التي وعد ترامب بانتهائها خلال أسابيع، إلى مواجهة دخلت شهرها السابع واستنزفت مخزونات البنتاغون من الصواريخ.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب، رداً على أسئلة "رويترز"، إن الولايات المتحدة تركز على مصالحها الأمنية، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تمكين الشركاء الإقليميين من قيادة جهود التعامل مع التحديات الأمنية وحلها.
لكن هذا التوجه يواجه اختباراً صعباً مع استمرار تقدم الحوثيين، وتراجع قدرة القوات اليمنية على وقفهم.
وبذلك، يجد ترامب نفسه أمام خيارين مكلفين: التدخل ضد الحوثيين بما قد يفتح جبهة إضافية ويوسع الحرب، أو الاستمرار في الإحجام عن التحرك، بما قد يعرّض الملاحة البحرية لمزيد من الضغوط ويقوض ثقة الشركاء الإقليميين بقدرة واشنطن على حمايتهم.
ورقة باب المندب
ومع عودته إلى الأمم المتحدة، سيواجه ترامب جمهوراً دولياً متشككاً، بعدما رفض معظم حلفائه الأوروبيين والآسيويين تقديم المساعدة في حرب بدأها من دون التشاور معهم وألحقت أضراراً باقتصاداتهم.
أما داخلياً، فإن ارتفاع أسعار البنزين وتراجع معدلات التأييد يزيدان الضغوط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حين ستكون سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس معرضة للخطر.
ورغم قوله إن الحرب قد تكون "قريبة من نهايتها"، يحذر محللون من استمرارها إلى ما بعد الانتخابات. وفي ظل تمسك إيران بأوراق الضغط التي تمتلكها، بات تقدم الحوثيين نحو باب المندب إحدى أبرز هذه الأوراق، وأحد أكثر الملفات إحراجاً لترامب.





