خرج مفهوم عسكري أميركي ظل سنوات حبيس المناورات إلى ميدان القتال للمرة الأولى، لكن بعيداً عن الساحة التي صُمم من أجلها. فبدلاً من جزر المحيط الهادئ ومواجهة محتملة مع الصين، اختبر مشاة البحرية الأميركية مفهوم "عمليات القواعد المتقدمة الاستكشافية" خلال الحرب ضد إيران في الشرق الأوسط.

وأكد سلاح مشاة البحرية لموقع "ذا وور زون" أن الوحدة الاستكشافية الـ31 طبّقت هذا المفهوم للمرة الأولى في عمليات قتالية، ضمن مشاركتها في عملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الذي أطلقته الولايات المتحدة على العمليات العسكرية والضربات الواسعة ضد إيران والتي بدأت أواخر فبراير 2026

وتقوم الفكرة على نشر مجموعات صغيرة من مشاة البحرية بسرعة في مواقع متقدمة ومؤقتة، قد تقع داخل مدى أسلحة الخصم، لتحويلها إلى قواعد تشغيل منخفضة البصمة يصعب رصدها واستهدافها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قواعد وسط النيران

أقام مشاة البحرية نقاطاً متقدمة لتسليح الطائرات وتزويدها بالوقود، إلى جانب مواقع استشعار ومراقبة موزعة في أنحاء الشرق الأوسط، من دون الكشف عن أماكنها لأسباب تتعلق بأمن العمليات.

وجاء تشغيل هذه النقاط بينما كانت القواعد الأميركية المعروفة تتعرض لهجمات إيرانية مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن مقتل عسكريين وإلحاق أضرار بطائرات ومبانٍ ومعدات أميركية.

وسمح توزيع الطائرات على مواقع صغيرة ومؤقتة بتقليل تجمعها في القواعد الكبيرة، وحمايتها من الضربات، مع الحفاظ على قدرتها على تنفيذ العمليات بسرعة.

وقال المتحدث باسم مشاة البحرية، النقيب ستيفن كينان، إن القوات تدربت مراراً على هذا المفهوم، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تستخدمه فيها لدعم عملية مشتركة فعلية عبر قواعد أمامية ونقاط للتسليح والوقود.

Image 1

"إف-35" بعيداً عن القواعد التقليدية

استخدمت مقاتلات "إف-35 بي" النقاط المتقدمة، إلى جانب مروحيات تابعة للجيش الأميركي وطائرات "أوسبري" ومسيّرات عسكرية.

وساعدت هذه المواقع على توسيع مدى المقاتلات وتقليل الاعتماد على طائرات التزود بالوقود من طراز "كيه سي-130"، مع إبقاء السفن البرمائية الأميركية على مسافة أكثر أماناً من التهديدات الإيرانية.

وخلال الانتشار، نفذت الوحدة أكثر من 1600 ساعة طيران قتالية من دون حوادث، شملت ضربات دقيقة، ونقلت نحو 800 ألف رطل من الشحنات و5 آلاف عسكري، كما زودت أكثر من 300 طائرة بالوقود على اليابسة وفي البحر.

وأكد قائد الوحدة خلال المهمة، العقيد كريس نيديوشا، أن التجربة أثبتت قدرة قوة جوية وبرية صغيرة ومرنة على إعالة نفسها وتوليد قوة قتالية في بيئات بحرية متنازع عليها.

Image 1

عيون لمراقبة البحر

وشملت التجربة أيضاً إنشاء قواعد استشعار متقدمة تجمع رادارات المراقبة الساحلية والمستشعرات الإلكترونية والطائرات المسيّرة الصغيرة.

وتتيح هذه المنظومة رصد السفن في الممرات البحرية، ثم إطلاق مسيّرات لتحديد هويتها وتعقبها ونقل الصور والبيانات مباشرة إلى مراكز القيادة.

ويرجح التقرير أن هذه القدرات استُخدمت لمراقبة الزوارق الإيرانية والسفن التي تحاول نقل النفط، ودعم عمليات الحصار وإزالة الألغام في مضيق هرمز.

كما اعترضت الوحدة أربع سفن خلال انتشارها، وصعد عناصر مشاة البحرية إلى ثلاث منها، بعدما وفرت الطائرات المأهولة والمسيّرات غطاءً جوياً كاملاً للعملية.

Image 1

بروفة لحرب المحيط الهادئ

طُرح مفهوم القواعد المتقدمة عام 2020 ضمن خطة "تصميم القوة 2030"، وكان الهدف الأساسي منه الاستعداد لمواجهة محتملة مع الصين عبر نشر قوات صغيرة ومتحركة في جزر المحيط الهادئ.

لكن اختباره الأول جاء ضد إيران، وفي منطقة تعرضت فيها المنشآت الأميركية التقليدية لضربات مباشرة.

وبذلك تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى اختبار عملي لنموذج أميركي صُمم أصلاً للمحيط الهادئ، مع دروس يتوقع أن يعيد مشاة البحرية استخدامها مستقبلاً في أي صراع محتمل قرب الصين.