دخل الحوثيون مدينة المخا الساحلية من دون معركة، عقب انسحاب القوات المشتركة ونقل جنودها وأسلحتها إلى مديرية ذوباب القريبة من باب المندب. وبينما وُصفت الخطوة بأنها "إعادة تموضع"، نزح مئات السكان باتجاه لحج وعدن، وظهرت دوريات الجماعة داخل المدينة. فكيف انتقلت المخا إلى سيطرة الحوثيين بهذه السرعة؟
سيطرت جماعة الحوثيين، الخميس، على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، عقب إعادة انتشار القوات الحكومية ونقل قواتها وأسلحتها إلى مديرية ذوباب.
وقالت مصادر عسكرية ومحلية يمنية لوكالة الأنباء الألمانية إن القوات المشتركة أعادت تموضعها، ونقلت قواتها وأسلحتها وعتادها المنتشر في المخا إلى مديرية ذوباب.
وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت ضمن عملية لإعادة ترتيب انتشار القوات في المنطقة القريبة من مضيق باب المندب، بعد نحو أسبوع من التصعيد العسكري على جبهات الساحل الغربي.
وأفاد شهود عيان بنزوح أعداد كبيرة من سكان المخا باتجاه محافظتي لحج وعدن بعد دخول الحوثيين المدينة وسيطرتهم عليها.
وكان نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق طارق صالح، قد وجّه في وقت سابق بإعادة ترتيب صفوف القوات المنتشرة في الساحل الغربي وتشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن.
ونشرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، إلى جانب حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد قالت إنها تظهر دوريات عسكرية تابعة للجماعة تتجول داخل مدينة المخا.
وتقع المخا على ساحل البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية.
جاءت السيطرة على المدينة بعد أيام من مواجهات شهدتها جبهات الساحل الغربي، أعلنت خلالها القوات الحكومية تقدمها وسيطرتها على عدد من المناطق، من بينها مواقع استراتيجية في مديرية حيس.
من المخا إلى باب المندب
وسبق أن خضعت المخا لسيطرة الحوثيين قبل أن تتمكن القوات الحكومية، من إخراجهم منها خلال الحرب اليمنية. وتحولت المدينة لاحقاً إلى أحد أبرز مواقع القوات التابعة للحكومة على الساحل الغربي للبلاد.
وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت المخا وميناؤها لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي 9 أغسطس، أعلن الجيش اليمني مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 عسكريين و3 مدنيين، وإصابة 30 آخرين في هجوم حوثي استهدف مواقع عسكرية ومنشآت مدنية وأحياء سكنية داخل المدينة. وقال الجيش حينها إن دفاعاته الجوية أسقطت 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.
وتجددت المواجهات البرية خلال الأيام الماضية في مناطق غربي تعز وجنوب الحديدة، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. وأسفرت المعارك الأخيرة عن سقوط عشرات القتلى ونزوح أكثر من 20 ألف شخص من مناطق المواجهات.
وتقع المخا شمال مديرية ذوباب القريبة من مضيق باب المندب، فيما تقع جزيرة ميون قبالة المديرية مباشرة. وتنتقل عبر المضيق السفن المتجهة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، إلى جانب شحنات النفط والوقود والسلع المتجهة بين آسيا وأوروبا.





