بعد خمس سنوات من الانسحاب الأميركي من أفغانستان، تسعى طالبان إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع واشنطن، لكن هذه المرة عبر الاستثمار والدبلوماسية بدلا من الوجود العسكري.

ووفق فايننشال تايمز، عرض وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي على الولايات المتحدة فرصا في التعدين والبنية التحتية والزراعة والتجارة، مقابل السعي إلى تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة.

المعادن.. ورقة طالبان الجديدة

تقدر الموارد المعدنية الأفغانية بما لا يقل عن تريليون دولار، بينها الليثيوم والنحاس والحديد والكوبالت والذهب، بحسب تقديرات جيولوجية أميركية وأفغانية نقلتها فايننشال تايمز.

كما أعلنت حكومة طالبان منذ 2021 عن استثمارات تعدين تتجاوز 7 مليارات دولار مع الصين وإيران ودول أخرى.

ويرى مايكل كوغلمن من المجلس الأطلسي، وفق نيويورك تايمز، أن المعادن تمثل ورقة مناسبة للتعامل مع إدارة ترامب، خصوصا مع وجود الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة ضمن المعادن الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة.

واشنطن تريد نفوذا.. وطالبان يرفض عودة الجيش

وبحسب نيويورك تايمز، يريد طالبان إعادة فتح السفارة الأميركية والسماح بالاستثمارات، لكنه يرفض عودة القوات الأميريية.

وقال متقي إن الأفغان لا يستطيعون قبول وجود عسكري أجنبي على أراضيهم.

في المقابل، طرح ترامب استعادة قاعدة باغرام، وهو مطلب رفضته الحركة.

وتقول الدبلوماسية الأميركية السابقة روبن رابيل إن انخراط واشنطن يمكن أن يفتح المجال أمام المعادن ويعزز نفوذها في آسيا الوسطى ويواجه الصين وروسيا، لكنها ترى أن ذلك يتطلب حضورا أميركيا في كابول، وهو أمر صعب سياسيا.

العقوبات والأصول.. الهدف الحقيقي؟

تقدر الاحتياطيات الأفغانية الموجودة خارج البلاد بنحو 9.5 مليار دولار، بينها 7 مليارات في الولايات المتحدة، بحسب فايننشال تايمز.

ويريد طالبان الإفراج عن هذه الأموال ورفع العقوبات، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية وإنسانية حادة.

لكن نيويورك تايمز تشير إلى أن إدارة ترامب لا تبدي حاليا استعدادا لتطبيع العلاقات، إذ تتهم طالبان بعدم الوفاء بالتزامات مكافحة الإرهاب، فيما تبقى سياساته تجاه النساء والفتيات عقبة رئيسية أمام الاعتراف الدولي.

ويقول الباحث حسن عباس إن طالبان سيظل معزولا ما لم يغير سياساته الأكثر تشددا.