كشفت القناة 12 الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن قناة اتصال مباشرة وسرية عملت بين إسرائيل وحركة حماس خلال الحرب في قطاع غزة.
وبحسب التقرير، جرت عشرات المكالمات الهاتفية بين مسؤول رفيع في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" والقيادي في حماس غازي حمد، بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والقيادي في الحركة، خليل الحية.
ونُقلت هذه التفاصيل بعد يوم من سماح الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر تقرير ظل محظورا، ويتناول مفاوضات مباشرة أجراها رئيس الشاباك السابق، رونين بار، مع مسؤولين في حماس خارج قطاع غزة.
مقتل ٦ أسرى يفتح القناة
قالت القناة 12 إن قناة الاتصال أُنشئت في أغسطس 2024، بعد مقتل ستة أسرى إسرائيليين كانوا محتجزين داخل أحد أنفاق قطاع غزة.
ووفق الرواية الإسرائيلية، قتل عناصر من حماس الأسرى الستة بعدما شعروا باقتراب قوات إسرائيلية من النفق الذي كانوا محتجزين فيه.

عشرات المكالمات الهاتفية
أُقيمت القناة بين مسؤول رفيع في الشاباك، كان يتحدث نيابة عن رئيس الجهاز آنذاك رونين بار، وغازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وفق التقرير.
فيما لم يوضح التقرير الطريقة التي تمكّن بها الطرفان من إقامة الاتصال الأول، لكنه أكد أن المحادثات حصلت على موافقة نتنياهو، وعلى الجانب الآخر موافقة خليل الحية، الذي كان يشغل حينها موقع نائب رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار.
وجرت الاتصالات حصرا عبر الهاتف، وشملت عشرات المكالمات بين ممثلي الجانبين. وكان رونين بار يستمع إليها مباشرة وفي الوقت الفعلي، وفق القناة الإسرائيلية.
وقال مصدر مطلع على القناة إن المحادثات ساعدت في تفكيك عدد من العقبات التي واجهت مفاوضات تبادل الأسرى. وفي بعض الحالات، تحولت المكالمات إلى مشادات وصراخ، خصوصا عند مناقشة أسماء الأسرى والمعتقلين الذين سيشملهم الاتفاق.
وخلال تلك الاتصالات، أبلغ الجانب الإسرائيلي حماس بأسماء الأسرى الفلسطينيين الذين يرفض الإفراج عنهم تحت أي ظرف، بينما استمرت الخلافات حول قوائم المفرج عنهم وشروط الصفقة.

دور في اتفاق يناير
نسب المصدر إلى قناة الشاباك دورا أساسيا في إقناع حماس بالانضمام إلى الاتفاق الذي أُعلن في يناير 2025، وأتاح إطلاق سراح عشرات الأسرى الإسرائيليين، أحياء وقتلى، على دفعات.
وقال المصدر، في إشارة إلى دور المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف: "ويتكوف أقنع نتنياهو، ونحن أقنعنا حماس".
وكان ويتكوف قد حظي بإشادة لدوره في دفع نتنياهو إلى الموافقة على الاتفاق، بعد اجتماع وصف بالمتوتر جمعهما في القدس.
وتضمن الاتفاق إجراء مفاوضات بشأن مرحلتين ثانية وثالثة، كان يفترض أن تشمل إعادة جميع الأسرى، وإنهاء الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من قطاع غزة. لكن وقف إطلاق النار انهار بعد انتهاء المرحلة الأولى.
وفي أكتوبر من العام نفسه، توصّل الطرفان إلى اتفاق آخر برعاية أميركية لإنهاء الحرب، أُطلق بموجبه سراح من تبقى من الأسرى.
نفي من مكتب نتنياهو
سمحت الرقابة العسكرية بنشر المعلومات التي تتحدث عن مباشرة رونين بار مفاوضات مع قيادات حماس خارج غزة، واستمرارها حتى فبراير 2025، عندما أبعده نتنياهو عن قيادة فريق التفاوض الإسرائيلي، وفق التقرير.
لكن مكتب نتنياهو نفى صحة التقرير، وقال إن رئيس الوزراء رفض إجراء مفاوضات مع حماس، وإن المحادثات أُديرت حصرا بواسطة الوسطاء.
ويأتي هذا النفي رغم تأكيد القناة 12 أن الاتصالات المباشرة جرت بموافقة نتنياهو، إلى جانب موافقة مجلس الحرب والمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي.
تقرير آخر عن اتصالات سابقة
رجحت القناة أن يكون قرار الرقابة العسكرية السماح بنشر التفاصيل مرتبطا بتقرير آخر نشر قبل ذلك بيوم، وتناول اتصالات سرية مزعومة بين نتنياهو وحماس خلال حرب غزة عام 2014.
ووفقا لذلك التقرير، أجريت الاتصالات عبر مبعوث نتنياهو شلومي فوغل. إلا أن مكتب رئيس الوزراء وفوغل نفيا إجراء تلك المفاوضات، بعدما أثار نشر المعلومات جدلا سياسيا داخل إسرائيل.





