تتحرك الولايات المتحدة على أكثر من مسار في الملف الفلسطيني، في وقت يستعد جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لزيارة إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل لبحث دفع خطة غزة قدما، بالتزامن مع مطالبة واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بإدانة علنية للمستوطنين المتشددين الذين يحاصرون فلسطينيين داخل منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب "مجلس السلام"، سيزور كوشنر إسرائيل الأسبوع المقبل قبل أن ينتقل إلى القاهرة، وسيرافقه المبعوثان البارزان في المجلس نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، في جولة تركز على الخطوات المقبلة لتنفيذ خطة ترامب للسلام في غزة.
بدوره أوضح مسؤول في المجلس الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة ويشرف على إدارة غزة بعد الحرب إن الوفد سيواصل في إسرائيل "المحادثات البناءة" بشأن كيفية دفع "خطة السلام الشاملة التاريخية المكونة من 20 نقطة" التي طرحها ترامب، بحسب تقرير نشرته "تايمز أوف إسرائيل".
خلاف على نزع سلاح حماس
وتكشف تصريحات المسؤول أنّ ملف نزع سلاح حماس سيكون في صلب المحادثات مع الجانب الإسرائيلي، إذ أكّد أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على الهدف النهائي المتمثل في أن تكون حماس منزوعة السلاح.
كما أضاف المسؤول أنّ الوفد سيستمع إلى المخاوف التي أثيرت وسيناقش الخطوات المقبلة، مشددا على أن الطرفين يتفقان على النتيجة المطلوبة ويبحثان عن وسائل لتسريع التقدم.
وتبدو هذه الإشارة مرتبطة بمعارضة إسرائيل لخطة نزع السلاح التي وضعها "مجلس السلام"، والتي وافقت عليها حماس في 30 يوليو الفائت.
وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى "تايمز أوف إسرائيل"، سيصل كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل، الأحد.
من إسرائيل إلى القاهرة
في موازاة ذلك لن تتوقف جولة الوفد عند إسرائيل، إذ ينتقل كوشنر ومرافقوه بعدها إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع المصريين والوسطاء الآخرين.
وقال مسؤول "مجلس السلام" إن اجتماعات القاهرة ستعمل على بلورة الخطوات المقبلة لتنفيذ خريطة الطريق.
فيما أكد أن هذه الاجتماعات تعكس تصميم جميع الأطراف على دفع خطة ترامب قدما، والوصول إلى السلام والازدهار والأمن المستدام في غزة منزوعة السلاح، حيث تكون حماس قد تخلت عن كامل سلطتها للحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، بما يسمح ببدء إعادة الإعمار لصالح سكان القطاع.
ضغط أميركي على نتنياهو في الضفة
لكن التحرك الأميركي تجاه إسرائيل لا يقتصر على ملف غزة.
فبالتزامن مع التحضير لزيارة كوشنر، تريد واشنطن من نتنياهو أن يدين علنا المستوطنين المتشددين الذين حاصروا فلسطينيين داخل منازلهم في الضفة الغربية المحتلة، بحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تحدثوا إلى وكالة "رويترز".
جاء المطلب الأميركي في وقت مارس مستوطنون ضغوطا على السكان عبر نصب خيمة جديدة، قبل وصول جنود إسرائيليين وإزالة الخيمة.

مساران أمام نتنياهو
وبذلك، تضع التحركات الأميركية ملفين أمام الحكومة الإسرائيلية في توقيت واحد:
- الأول يتعلق بمستقبل غزة وكيفية تنفيذ خطة ترامب ونزع سلاح حماس.
- والثاني يتصل بالتطورات في الضفة الغربية والمطالبة الأميركية بموقف علني من نتنياهو تجاه ممارسات المستوطنين المتشددين.
في ملف غزة، تؤكّد واشنطن وإسرائيل اتفاقهما على النتيجة النهائية المتعلقة بنزع سلاح حماس، لكن تصريحات "مجلس السلام" تكشف في الوقت نفسه وجود مخاوف واعتراضات إسرائيلية بشأن آلية نزع السلاح، وهي القضية التي سيبحثها كوشنر وملادينوف وبلير خلال زيارتهم.
أما في الضفة الغربية، فتنتقل واشنطن من متابعة التطورات إلى مطالبة نتنياهو باتخاذ موقف علني وإدانة المستوطنين المتشددين.
وبين المسارين، تأتي جولة كوشنر بين إسرائيل والقاهرة كمحاولة لدفع خريطة الطريق الخاصة بغزة إلى خطوات أكثر تحديدا، في وقت تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغطا أميركيا منفصلا بشأن ما يجري في الضفة الغربية.





