لم تعد ممارسات كانت كفيلة بإغلاق أبواب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أمام المتقدمين للوظائف سببا تلقائيا لرفضهم. فقد خفف الـFBI بهدوء عددا من معايير التوظيف، ما يتيح له النظر في طلبات أشخاص سبق لهم دفع مال مقابل إقامة علاقة أو السرقة من جهة عمل، فضلا عن حالات محددة تتعلق بإيذاء الحيوانات أو ممارسات معها، بحسب تقرير لشبكة "سي بي إس نيوز".
تأتي التغييرات في وقت خسر المكتب أعدادا كبيرة من موظفيه نتيجة الإقالات والتقاعد والاستقالات منذ بداية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
استثناءات بشروط زمنية
وأبلغت التعديلات الجديدة للعاملين في إجراءات التدقيق الأمني عبر مذكرة داخلية صدرت في 16 يونيو. وبموجبها، يمكن النظر في توظيف شخص سبق له إقامة علاقات مدفوعة، بشرط ألا يكون فعل ذلك ثلاث مرات أو أكثر، وألا تكون الواقعة قد حدثت خلال السنوات العشر الماضية.
لكن الاستثناء لا يشمل من استغل "موقع ثقة" لطلب العلاقة. وتضم هذه الفئة العاملين في السلامة العامة والتعليم والصحة والخدمة الاجتماعية والتمويل والقانون، فيما لم يتضح إن كان أفراد الجيش يعاملون بالطريقة نفسها.
أما السرقة من جهة عمل، فلم تعد سببا تلقائيا للرفض إذا مرّ على الواقعة أكثر من ثلاث سنوات. كما تسمح القواعد بالنظر في طلبات أشخاص ارتكبوا قبل بلوغ سن 18 عاما أفعالا تتعلق بالقسوة على الحيوانات أو ممارسات غير أخلاقية معها.
وأكد متحدث باسم الـFBI حدوث تعديلات، لكنه قال إنها تقتصر على ظروف نادرة، مثل تعرض شخص خلال طفولته لاعتداء جنسي مرتبط بالحيوانات.
غير أن مصادر"سي بي إس" قالت إن الإرشادات لا تميز بوضوح بين من تعرضوا للإكراه ومن شاركوا طوعا.

من المنع التلقائي إلى التقييم
كانت وثيقة توظيف منشورة عام 2023 تدرج الدعارة والممارسات غير الشرعية ضمن أسباب الاستبعاد التلقائي. أما النسخة الحالية من دليل الأهلية العام المنشور على موقع المكتب فلا تتضمن إشارة إليهما.
وبحسب أحد المصادر، تهدف القواعد الجديدة إلى تقييم الملف الكامل للمتقدم بدلا من رفضه استنادا إلى عامل واحد. وحتى إذا استوفى الشخص الشروط الجديدة، فإن ذلك لا يضمن حصوله على الوظيفة.
وخلال المقابلات، يُسأل المتقدمون عن السلوكيات الجنسية السابقة. وإذا أقروا بإقامة علاقات مدفوعة أو ممارسة أفعال مع حيوانات، تطرح عليهم أسئلة إضافية عن توقيت الواقعة وعدد مرات تكرارها.

مخاوف مرتبطة بالنزاهة
أعرب موظفون حاليون وسابقون عن خشيتهم من تأثير التعديلات في نزاهة عناصر يحققون في جرائم مثل الاتجار بالبشر، أو من احتمال تعرضهم للابتزاز.
كما أشاروا إلى مذكرة أصدرتها وزارة العدل عام 2015 وتحظر على موظفيها طلب خدمات جنسية، حتى خارج أوقات العمل وفي الأماكن التي تكون فيها الممارسة قانونية.
وقال مدير الـFBI كاش باتيل إن المكتب كان يخسر مرشحين مؤهلين بسبب متطلبات قديمة، نافيا خفض المعايير. وأعلن أيضا تقليص الخبرة المطلوبة لبعض المتقدمين من عامين في إنفاذ القانون إلى عام واحد.
وتظهر بيانات وظيفية حكومية أن المكتب خسر 1139 عميلا خاصا خلال 2025، من إجمالي نحو 13,700 عميل. كما سبق له أن حاول استعادة عملاء متقاعدين، بينما بدأت وزارة العدل تقديم مكافآت توقيع لجذب مزيد من المحامين.





