ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في ساعة مبكرة من صباح الجمعة أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر مرسوما بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية المنحلة التي كان يقودها الأكراد، مستشارا للرئاسة.
وأعلن عبدي، الثلاثاء، حلّ قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة، في خطوة مهمة ضمن خطة اندماج تمّ الاتفاق عليها في وقت سابق من هذا العام مع الحكومة في دمشق.
ونصّ المرسوم الموقع من الشرع والذي نشرته وكالة "سانا" الرسمية على "تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية".
وتسعى السلطات الجديدة في سوريا التي أطاحت حكم بشار الأسد، في ديسمبر 2024، إلى بسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد.
ومثّل اتفاق الدمج انتصارا كبيرا للشرع، لكنه وضع حدا لآمال الأكراد التي طالما راودتهم في الحصول على الحكم الذاتي، وفق فرانس برس.
مظلوم عبدي قاد حلم الأكراد بحكم ذاتي ثم انخرط في الدولة السورية
- مقاتل مخضرم
منذ العام 1990، تاريخ انضمامه إلى حزب العمال الكردستاني حتى إعلانه الثلاثاء حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي قادها لأكثر من عقد، راكم عبدي نفوذا داخل الأقلية الكردية ونسج علاقات مع دول غربية عدّة أبرزها الولايات المتحدة التي شكّلت داعما رئيسيا لقواته.
خلال سنوات النزاع، غالبا ما ظهر عبدي المولود عام 1967 في منطقة كوباني في أقصى محافظة حلب (شمال)، مرتديا زيّه العسكري، متسما بتواضع ونبرة هادئة لم تبدّلها الظروف. وكان يبدو أكثر ارتياحا في التحدث بالكردية، لغته الأم، منها بالعربية، حسب تقرير لفرانس برس.
وبعدما حظي بدعم دولي وشكّل شريكا رئيسيا للتحالف الدولي بقيادة واشنطن خلال قيادته المعارك ضد داعش حتى دحره من آخر نقاط سيطرته عام 2019، وجد عبدي نفسه بعد إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، مضطرا تباعا لتقديم تنازلات لصالح السلطة الجديدة، منهيا بذلك حلم الأكراد بتكريس حكم ذاتي.
وخاض مفاوضات شاقة تحت النار أحيانا مع السلطات، وصولا إلى توقيع اتفاق مطلع العام نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الكردية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.
بعد اندلاع الاحتجاجات المناوئة للحكم السابق عام 2011، كان عبدي ضمن "مقاتلين مخضرمين من حزب العمال الكردستاني" ممن أعلنوا تأسيس وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، وفق ما يشرح الباحث في الشأن السوري لدى مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواش.
وتصدّر عبدي المشهد خلال معركة مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية، بعدما خاض مع المقاتلين الأكراد لأربعة أشهر عام 2015 معارك ضارية ضد داعش، انتهت بدحر الأخير، لتتحول المدينة رمزا لانتصار الأكراد على التنظيم المتطرف.
- "براغماتية" سياسية
في العام ذاته، تولى عبدي قيادة قوات سوريا الديمقراطية التي تأسست بدعم وتوجيه من التحالف الدولي وضمت مقاتلين عرب إلى جانب المقاتلين الأكراد. وشكّلت في السنوات التالية رأس حربة في مواجهة التنظيم، وسيطرت على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.
ونجح خلال السنوات الماضية في الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته. فأبقى على صلاته الوثيقة مع واشنطن، حليفة أنقرة، وتعامل بحذر مع سلطات الأسد التي لطالما حملت عليه ما وصفته بـ"النزعة الانفصالية" ومع حليفتها روسيا، بينما كانت قواته تواجه هجمات تركية متتالية بين عامي 2016 و2019.
وبعد إطاحة حكم الأسد، سارع عبدي إلى إبداء انفتاح تجاه السلطة الجديدة ثم خاض مفاوضات معها، انطلاقا من واقعيته في مقاربة تغير موازين القوى وفي ظل الدعم الغربي السريع للشرع، لا سيما من واشنطن.





