لا شكّ في أنّ العراق أمام مفترق طرق كبير، خصوصا وأن الحكومة برئاسة علي الزيدي وضعت منذ توليها المنصب، مكافحة الفساد، وتعزيز سيادة الدولة، وحصر السلاح، وإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية في مقدمة الملفات التي تعمل عليها.

فأين وصلت بعد ١٠٠ يوم في المنصب؟

منذ بداية ولايتها، أعطت حكومة الزيدي أولوية واضحة لملف الفساد، إذ أعلنت تنفيذ حملات لملاحقة متهمين بقضايا فساد، شملت مسؤولين وموظفين في مواقع مختلفة.

كما تضمنت الإجراءات تنفيذ أوامر قبض قضائية واستعادة مبالغ مالية وأصول عقارية ومنقولة، إلى جانب كميات من الذهب، في إطار ملاحقة الأموال المرتبطة بقضايا الكسب غير المشروع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إلا أنّ الملف دخل مرحلة أكثر حدة في 28 يونيو الماضي، مع إطلاق حملة تضمنت تنفيذ أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين وشخصيات سياسية ونواب، على خلفية قضايا تتعلق باختلاس المال العام واستغلال النفوذ.

وبدأت الحملة من ملف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، قبل أن تمتد إلى أسماء وملفات أخرى، وذلك وسط تقديرات بأن حجم الخسائر الناتجة عن الفساد المالي والإداري في العراق منذ عام 2003 كبير جدا.

الاختبار الأصعب.. سلاح خارج الدولة

إلى جانب الفساد، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة، حيث حددت حكومة الزيدي 30 سبتمبر موعدا لإنهاء ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، كما أعدت مشروع قانون لتنظيم عملية حصر السلاح، ووضعت جدولا زمنيا للتعامل مع الفصائل التي تبدي استعدادا لتسليم أسلحتها وقطع ارتباطها بالقوى السياسية.

لكن تنفيذ هذه الخطة يواجه عقبات، في ظلّ استمرار تمسك بعض الفصائل بسلاحها، فضلا عن الخلافات المتعلقة بكيفية تنفيذ عملية التسليم والضمانات التي تطالب بها هذه الجهات.

فيما يرى مراقبون أن قدرة الحكومة على تنفيذ تعهدها في الموعد المحدد ستكون واحدة من أهم الاختبارات السياسية والأمنية لولايتها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

المؤسسة العسكرية

على الجانب الأمني، أعلنت الحكومة حلّ قيادة العمليات المشتركة وإعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، في إطار إعادة ترتيب هيكلية المؤسسة العسكرية والاستعداد لإنهاء الوجود الكامل لقوات التحالف الدولي لمكافحة داعش، لكنها اصطدمت باستخدام بعض الفصائل الأراضي العراقية منصة لتنفيذ هجمات على دول أخرى، رافضة تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.

كما شددت على اتخاذ إجراءات قانونية بحقّ أي جهة تنتهك السيادة العراقية أو المجالين الجوي والمائي للبلاد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الوضع الاقتصادي

أصبح الوضع الاقتصادي في العراق أكثر صعوبة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط خصوصا فيما يتعلق بضبط الإنفاق ومعالجة أزمة الرواتب، من دون أي انفراجات تلوح في الأفق.

رغم كلّ ما ذكر، يبقى ملف حصر السلاح الأكثر تعقيدا في العراق، خصوصا وأن 3 من كبرى الفصائل المسلحة، وهي سرايا السلام بزعامة مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي، كانت أعلنت قبل أشهر، تسليم سلاحها للدولة والانخراط في العمل المدني.

فيما يقود رئيس الحكومة حاليا مفاوضات مع خمسة فصائل مسلحة وهي "حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها، علما أن تاريخ المهلة يتزامن مع نهاية الوجود العسكري الأميركي وانقضاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.