من قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحليف الأبرز للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "داعش"، إلى العاصمة دمشق، يدخل مظلوم عبدي مرحلة جديدة في مسيرته، بعد إعلان حلّ القوات التي قادها منذ عام 2015، وسط ترقّب لدوره المرتقب داخل مؤسسات الدولة السورية.

فقد أعلن عبدي، أمس الثلاثاء، رسميا من قصر الرئاسة السورية في دمشق، حلّ "قسد" والتشكيلات المدنية المرتبطة بها، في خطوة جاءت تتويجا لاتفاقياتٍ متتالية بين قواته والحكومة السورية، والتي كانت قد أُبرِمت مطلع العام الجاري وفي مارس من عام 2025 الماضي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

فما مصير الجنرال؟

رغم أن عبدي رفض، وفق معلومات خاصة، خلال الأشهر الماضية الانتقال إلى دمشق وتولي منصبا حكوميا فيها، إلا أن الحكومة السورية رأت في غيابه عرقلة لعملية دمج قواته ومؤسساته في الدولة، وأصرت على منحه دورًا رسميًا.

وبحسب مصدر مقرب من القيادية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، يستعدّ الرئيس السوري لإصدار مرسوم يقضي بتعيين عبدي في منصب يتعلق بالشؤون الكردية، سواء بصفة مستشار أو مسؤول، في وقت لم تُحسم فيه الصيغة النهائية للمنصب بعد.

كما يُتوقع أن تعيّن أحمد في منصب حكومي أيضًا وذلك بناءً على طلبٍ من عبدي، على أن يستقر الطرفان في العاصمة دمشق.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويرى مؤيدون لعبدي في الأوساط الكردية أن وجود شخصيات كردية بارزة داخل مؤسسات الدولة في دمشق يمثل خطوة باتجاه الاعتراف بالمكون الكردي وحقوقه خلال المرحلة الانتقالية، على أن تُحسم هذه الحقوق بصورة نهائية في الدستور الدائم للبلاد.

مع العلم أنّ كلّ فريق مظلوم عبدي كان متواجدًا في دمشق أمس، مع كامل الفريق الحكومي المعني بعملية الدمج.

عبدي والبدايات

وُلد مظلوم عبدي، واسمه الحقيقي مصطفى، في مدينة كوباني الكردية السورية المعروفة أيضاً بـ"عين العرب" في 21 مارس من عام 1967، حيث تلقى فيها تعليمه في المرحلتين الأولى والمتوسطة قبل أن ينتقل إلى حلب في المرحلة الثانوية.

ثم التحق لاحقًا بكلية الهندسة المعمارية في جامعة حلب، لكنه لم يُكمل دراسته، بعدما انخرط مطلع تسعينيات القرن الماضي في صفوف تنظيمات كردية مسلحة، متنقلًا لسنوات بين سوريا وأوروبا وكردستان العراق وتركيا.

بعدها عاد إلى سوريا عام 2011، عقب اندلاع الاحتجاجات ضدّ نظام بشار الأسد، ليشارك لاحقًا في تأسيس وحدات حماية الشعب في المناطق الكردية السورية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي عام 2015، شكّلت الوحدات الكردية قوات سوريا الديمقراطية التي أصبحت الشريك العسكري الأبرز للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في الحرب ضد "داعش". وبحلول عام 2019، ساهمت القوات التي يقودها عبدي في طرد التنظيم من آخر معاقله في بلدة الباغوز شرقي سوريا.