لم يكن اسم بارون ترامب متوقعا في ملف التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. فالابن الأصغر للرئيس الأميركي ليس طرفا سياسيا في المواجهة، لكن فيديو بثه التلفزيون الإيراني الرسمي، واطلع عليه جهاز الخدمة السرية الأميركي، وضعه فجأة في قلبها.
وبعده بقليل، خرج بنيامين نتنياهو ليكشف أن إيران حاولت، بحسب قوله، قتل أحد نجليه، من دون أن يحدد هويته أو يكشف تفاصيل العملية المزعومة، ما فتح نافذة أكبر، إذ تتهم الولايات المتحدة ودول أوروبية إيران أو جهات مرتبطة بها بالسعي إلى اغتيال أو خطف معارضين ومسؤولين ودبلوماسيين.
وفي بعض الحالات، لم يبق الأمر مجرد مخطط، بل انتهى بمقتل الهدف.
لكن اللافت اليوم هو اتساع الدائرة، فمن معارضين إيرانيين في المنفى، إلى مسؤولين أميركيين، ثم رؤساء وقادة غربيين وإسرائيليين، وصولا إلى أفراد من عائلاتهم.
بارون ترامب أولا.. ثم نجل نتنياهو
أفادت شبكة CNN بأن جهاز الخدمة السرية الأميركية كان على علم بالفيديو الذي بدا أنه يهدد حياة بارون ترامب، في أول مرة يجري فيها تخصيص الابن الأصغر للرئيس الأميركي بتهديد علني من هذا النوع.
وبحسب الشبكة، سبق أن طالت التهديدات الإيرانية ترامب وأفرادا من عائلته، لكن بارون ظهر هذه المرة بنفسه في دائرة الاستهداف الإعلامي.
ثم جاء تصريح نتنياهو في مقابلة مع القناة 14، حيث قال إن إيران استهدفت أحد ابنيه وحاولت قتله. ولم يحدد ما إذا كان المقصود يائير نتنياهو أو أفنر نتنياهو، كما لم يكشف توقيت المخطط أو تفاصيله.
وهنا يظهر الفارق بين القضيتين: بارون كان موضوع تهديد إعلامي علني، بينما تحدث نتنياهو عن محاولة اغتيال مزعومة لم تكشف تفاصيلها.
ترامب.. محاولتان ثم تهديد جديد
إذا كان بارون قد دخل دائرة التهديد حديثا، فإن والده دونالد ترامب يقف في قلب هذه القصة منذ سنوات.
والأهم أن ترامب لم يكن هدفا لملف واحد. ففي 2024، ظهرت قضيتان منفصلتان على الأقل ربطتا، وفق السلطات الأميركية، جهات مرتبطة بإيران بمخططات لاستهدافه.
ففي القضية الأولى، اتهمت وزارة العدل الأميركية عاصف ميرشانت بالسعي إلى ترتيب اغتيال سياسي داخل الولايات المتحدة، ووردت أسماء ترامب وجو بايدن ونيكي هيلي ضمن الأهداف المحتملة التي ناقشها، بحسب الملف القضائي.
أما القضية الثانية، فكشفت عنها وزارة العدل في نوفمبر 2024، واتهمت فيها فرهاد شاكرى، وقالت إنه تلقى توجيهات من الحرس الثوري لوضع خطة لمراقبة ترامب وقتله.
ثم ظهر تهديد ثالث خلال زيارة ترامب إلى تركيا في يوليو 2026 حيث كشفت نيويورك تايمز أن تهديدا من إيران ضد الرئيس وطائرته دفع الإدارة الأميركية إلى اتخاذ ترتيبات أمنية استثنائية لمغادرته البلاد، بينها نقله سرا إلى طائرة أخرى بعد عملية تمويه.
وهكذا، أصبح ملف ترامب الأكثر تشعبا، إذ فيه مخططان منفصلان، ثم تهديد أمني جديد استدعى عملية حماية استثنائية.
"همشهري" تضع ترامب في مرمى الانتقام
لكن بينما ظهرت المخططات السابقة في ملفات قضائية وتحقيقات أمنية، خرج اسم ترامب لاحقا إلى العلن.
ففي أحدث التطورات، نشرت صحيفة همشهري الإيرانية رسما يضم 13 شخصية أميركية وإسرائيلية وأوروبية بملابس سجناء برتقالية.
وفي المقدمة ظهر ترامب ونتنياهو مع علامات تصويب على رأسيهما.
كما ضمت الصورة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
أيضا ظهر الإسرائيليون يسرائيل كاتس وجدعون ساعر وإيال زامير، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وجاءت الصورة في سياق رسالة انتقامية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بعد مقتل والده علي خامنئي.
لكنها تبقى رسالة تهديد علنية، وليست دليلا بحد ذاتها على وجود 13 عملية اغتيال قيد التنفيذ.
"قائمة سليماني"؟
الجدير ذكره أن ترامب لم يكن وحده من المسؤولين الأميركيين الذين وردت أسماؤهم في هذه الملفات.
في عام 2022، اتهمت وزارة العدل الأميركية شهرام بورصافي، الذي قالت إنه عضو في الحرس الثوري، بمحاولة ترتيب اغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، فيما وصفته واشنطن بأنه انتقام لمقتل قاسم سليماني.
كما ارتبط اسم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو بمعلومات عن مخططات وتهديدات لاستهدافه، وإن كانت القضية القضائية العلنية الخاصة به أقل وضوحا من ملف بولتون.
وقبل هذه الأسماء، كان معارضو إيران في الخارج في صدارة القائمة، ومن أبرزهم شابور بختيار، آخر رئيس وزراء لإيران في عهد الشاه، الذي اغتيل في منزله قرب باريس عام 1991، في واحدة من أشهر عمليات الاغتيال السياسي المرتبطة بملاحقة خصوم النظام الإيراني في الخارج.
وبعد عقود، أصبحت مسيح علي نجاد نموذجا مختلفا. فالصحفية والناشطة الإيرانية الأميركية واجهت أولا مخططا لاختطافها، ثم مخططا لقتلها مقابل المال، فيما أصدرت محاكم أميركية لاحقا إدانات وأحكاما بالسجن في القضية، التي قالت وزارة العدل إنها مرتبطة بالحكومة الإيرانية.
من عادل الجبير إلى لندن ومدريد
في عام 2011، اتهمت واشنطن مواطنين إيرانيين بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي آنذاك عادل الجبير عبر تفجير مطعم في واشنطن. وأقر منصور أرباب سيار بالذنب وحكم عليه بالسجن 25 عاما، فيما نفت إيران مسؤوليتها.
وفي عام 2020، نقلت بوليتيكو معلومات استخباراتية أميركية عن احتمال دراسة مخطط لاستهداف السفيرة الأميركية لدى جنوب أفريقيا لانا ماركس، لكن القضية بقيت في إطار تقييم استخباراتي.
أما في أوروبا، فنجا السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس من إطلاق نار في مدريد عام 2023، بينما تلقى وزير العدل الكندي السابق إيروين كوتلر تحذيرا أمنيا عام 2024 من مخطط مزعوم لاستهدافه.
وفي لندن، تعرض الصحفي الإيراني البريطاني بوريا زراعاتي للطعن عام 2024، وسط تحذيرات بريطانية من مخططات مرتبطة بإيران ضد منتقديها.
كما تشمل القائمة قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أدين في بلجيكا في ملف مخطط لتفجير تجمع للمعارضة قرب باريس.





