لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة أو تسريع العمل، فبعض نماذجه قد تفتح الباب أمام استخدامات أكثر خطورة.

دراسة بريطانية حديثة تحذر من أن نماذج يمكن تنزيلها وتشغيلها على أجهزة الكمبيوتر الشخصية قد تساعد حتى أشخاصاً محدودي الخبرة التقنية في الوصول إلى معلومات قابلة لسوء الاستخدام، بينها ما يتعلق بتصنيع المتفجرات والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وفقاً لصحيفة التايمز.

أنشطة خطرة أو غير قانونية

وتستند هذه التحذيرات إلى بحث أجراه مختبر كريمسون فلير، وهو مختبر أبحاث مستقل، نشرت صحيفة التايمز البريطانية نتائجه.

وركز البحث على نماذج لغوية كبيرة يمكن تشغيلها على أجهزة المستخدمين، خصوصا بعد إزالة أنظمة الحماية التي تمنعها عادة من تقديم إجابات تتعلق بأنشطة خطرة أو غير قانونية.

كما أوضح أو هذه هذه النماذج تختلف عن خدمات الذكاء الاصطناعي المعروفة التي يستخدمها الجمهور عبر الإنترنت، لافتا إلى أنه في العادة، تتضمن المنصات التجارية ضوابط تمنعها من الاستجابة لطلبات قد تؤدي إلى ضرر، و يجري تشغيلها عبر خوادم الشركات، ما يسمح برصد بعض أنماط الاستخدام المقلقة.

لكن النماذج ذات "الأوزان المفتوحة"، open-weight models، يمكن تنزيلها وتشغيلها مباشرة على جهاز الكمبيوتر. وهذا يوفر فوائد مشروعة للباحثين والمطورين والشركات، لكنه يثير مخاوف عندما يجري تعديل هذه النماذج لإزالة قيود السلامة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إزالة الحواجز الأمنية

بحسب تقرير كريمسون فلير، يمكن تعطيل بعض آليات الحماية في نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة من خلال عملية تعرف بـ"إزالة ضوابط السلامة"، Abliteration، ما يسمح بإنتاج نسخ أقل تقييدا من النموذج الأصلي.

وتشير الدراسة إلى أن الوصول إلى هذه النسخ لا يتطلب دائما خبرة تقنية متقدمة، إذ يمكن العثور على نماذج جرى تعديلها مسبقا. كما أن تشغيلها على جهاز شخصي يعني أن المستخدم لا يحتاج بالضرورة إلى الاعتماد على منصة خارجية.

بدوره، قال داني إسماعيلوف-لو، المؤلف الرئيسي للدراسة ومؤسس كريمسون فلير، إن البحث اختبر استجابة هذه النماذج لأسئلة مرتبطة بتهديدات مختلفة، بينها تصنيع المتفجرات والسعي إلى الحصول على مواد مرتبطة بأسلحة كيميائية وبيولوجية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع، بمفرده، تحويل شخص عديم الخبرة إلى خبير قادر على تنفيذ عمليات معقدة، لأن المعرفة العملية والمهارات والتجهيزات تبقى عوامل ضرورية.

لكن الخطر، بحسب قوله، يتمثل في أن هذه النماذج قد تساعد شخصا سيئ النية على تجاوز بعض الحواجز المعرفية والتسبب بضرر أكبر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

العمل بعيدا عن أعين الرقابة

ويتمثل أحد أبرز مخاوف الدراسة في إمكانية تشغيل هذه النماذج من دون اتصال بالإنترنت. فعندما يعمل نموذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على جهاز المستخدم، لا تمر الاستفسارات بالضرورة عبر خوادم شركة أو منصة خارجية.

كما ترى الدراسة أن ذلك قد يجعل رصد إساءة الاستخدام أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات أو الأجهزة الأمنية، لأن النشاط لا يترك بالضرورة الآثار الرقمية نفسها التي قد تنتج عن استخدام محركات البحث أو الخدمات السحابية.

في السياق، قال زين الحق، المسؤول السابق عن التحقيقات الجنائية الرقمية في شرطة لانكشاير، إن تشغيل النماذج محليا قد يزيد صعوبة تحديد مصدر الاستخدام. لكنه أشار أيضا إلى أن بعض إجابات النماذج التي جرى اختبارها لم تكن دائما دقيقة أو عميقة بما يكفي، ما يعني أن نتائج البحث تمثل مؤشرات على خطر محتمل، وليس دليلا على قدرة أي شخص على تنفيذ أعمال معقدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تحذيرات أممية سبقت التطور الحالي

ولا تأتي المخاوف من احتمال إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الإرهاب من فراغ. فقد حذر تقرير مشترك أعده معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من أن الجماعات الإرهابية كانت تاريخيا من أوائل الجهات التي تتبنى التقنيات الجديدة.

وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُساء استخدامه في مجالات متعددة، مثل تعزيز الهجمات الإلكترونية ضد البنية التحتية، أو تسريع نشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف. لكنه أكد أن مستقبل هذا التهديد لا يزال غير محسوم، وأن حجم المخاطر سيعتمد على سرعة تطور التكنولوجيا ومدى سهولة الوصول إليها.

في المقابل، شددت الأمم المتحدة على أن الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد واسعة في مجالات الصحة والتعليم والأمن والبحث العلمي، ما يجعل التحدي الأساسي هو الحد من الاستخدام الضار من دون عرقلة الابتكار والتطبيقات المشروعة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

التكنولوجيا تنتقل إلى أجهزة المنازل

يذكر أن تقرير كريمسون فلير، يكشف عن حجم التطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي. فبحسب تقديرات الباحثين، لم يكن من الممكن عام 2022 تشغيل نماذج لغوية قوية من هذا النوع على أجهزة منزلية عادية.

أما اليوم، فتشير تقديرات الدراسة إلى أن ما يصل إلى 87% من الأسر، أو نحو 24.9 مليون شخص، قد يمتلكون أجهزة قادرة من الناحية التقنية على تشغيل نماذج متقدمة محليا، استنادا إلى افتراضات الباحثين حول قدرات الأجهزة.

ويرتبط هذا التحول بتطور الحواسيب وتحسن كفاءة النماذج، التي أصبحت تحتاج في بعض الحالات إلى موارد أقل لتشغيلها، وهو ما يعني أن قدرات كانت مرتبطة سابقا بالشركات الكبرى ومراكز البيانات أصبحت أكثر انتشارا بين المستخدمين.