يبدو أن العراق يقف أمام مرحلة حساسة على المستويين الداخلي والإقليمي، مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لبدء حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع تحرك بغداد على خط العلاقات بين إيران والسعودية، في محاولة لتخفيف التوترات الإقليمية ومنع انعكاسها على الداخل العراقي.
مجلس تنسيقي أمني مشترك
فقد كشف المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي قاسم الأعرجي أن بغداد قدمت مقترحاً إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي أمني مشترك، بهدف معالجة أزمة الثقة بين الرياض وطهران، لكنه لم يكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة المجلس المقترح أو آلية عمله، كما لم يصدر تعليق فوري من السعودية أو إيران بشأن المبادرة.
وتأتي الخطوة العراقية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، خصوصاً بعد إعلان السعودية اعتراض طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف منشآت نفطية على أراضيها، متهمة جماعات مسلحة مقربة من إيران بالوقوف وراء الهجوم.
بدوره، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأجهزة الأمنية حينها بالتحقيق في المعلومات التي قدمتها الرياض، في خطوة عكست حساسية موقف بغداد تجاه استخدام الأراضي العراقية في أي تصعيد إقليمي.
بغداد تحاول ضبط الداخل والخارج؟
في حين لا تبدو المبادرة العراقية تجاه الرياض وطهران منفصلة عن التحديات التي تواجهها الحكومة داخل البلاد.
فبالتوازي مع مساعي بغداد لتخفيف التوتر بين القوتين الإقليميتين، يواجه الزيدي ملفاً أكثر حساسية يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، في وقت أعلنت فيه الحكومة أن 30 سبتمبر المقبل سيكون موعداً مفصلياً لبدء مرحلة جديدة في هذا المسار، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
عن هذا أكد الأعرجي أن هذا التاريخ لا يعني انتهاء مهلة تسليم السلاح، لكنه سيمثل بداية تطبيق تدريجي لسياسة حصر السلاح بيد الدولة.
وأكد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، ضرورة وحدة القرار السياسي داخل البلاد، مشددا على ضرورة توافق الأطراف كافة على حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط الأحزاب بألوية الحشد الشعبي، مع العمل على ضمان حقوق مقاتلي الحشد.
كما رد على سؤال حول أسباب عدم موافقة بعض الفصائل العراقية على تسليم سلاحها حتى الآن، أرجع الأعرجي الأمر إلى "ظروف المنطقة".
مفاوضات لم تنته
أتت هذه التصريحات بينما يقود رئيس الحكومة حاليا مفاوضات مع خمسة فصائل مسلحة وهي "حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها، علما أن تاريخ انتهاء المهلة يتزامن مع نهاية الوجود العسكري الأميركي وانقضاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
جاء هذا بعد أشهر من إعلان 3 من كبرى الفصائل المسلحة في العراق، وهي سرايا السلام بزعامة مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي، تسليم سلاحها للدولة والانخراط في العمل المدني.





