لا تكاد ناتالي هارب تفارق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ترافقه في البيت الأبيض وعلى متن الطائرة الرئاسية وفي جولاته المختلفة، حاملةً حاسوباً وطابعة متنقلة لمتابعة أخباره ومنشوراته.
لكن سرّ صعودها إلى هذه المكانة لا يكمن في مهامها الوظيفية وحدها؛ فتغريدات محذوفة تعود إلى يوم اقتحام الكونغرس تكشف ولاءً استثنائياً للرئيس، بدأ قبل سنوات من وصولها إلى دائرته الضيقة.
وبحسب مراجعة أجرتها شبكة "سي إن إن" لحساب هارب المحذوف على منصة "إكس"، نشرت أكثر من 150 تغريدة في السادس من يناير2021، حثّت فيها الجمهوريين على "القتال من أجل ترامب"، ورددت مزاعمه بأن الانتخابات الرئاسية سُرقت منه.
ويبدو أن حساب هارب بات معلقاً، لكن من غير المعروف متى اختفى، وما إذا كانت هي من حذفت منشوراته أم أن المنصة أزالتها.
"قاتلوا من أجل ترامب"
كانت هارب، البالغة آنذاك 29 عاماً، تعمل مذيعة في شبكة "وان أميركا نيوز"، وتعرّف نفسها بأنها عضو في مجلس استشاري لترامب.
ومع توافد أنصاره إلى واشنطن صباح السادس من يناير، وصفت المتظاهرين بأنهم "وطنيون"، وطالبت المشرعين بإظهار جزء من "شجاعتهم وحماستهم"، معلنة: "اليوم نوقف سرقة الانتخابات".
وعندما بدأ ترامب خطابه قرب البيت الأبيض، كتبت عبارة "قاتلوا من أجل ترامب" 12 مرة في منشور واحد، وأضافت: "اليوم واشنطن أرض ترامب"، قبل أن تتابع خطابه لحظة بلحظة وتنقل عنه: "لن نستسلم أبداً، ولن نقر بالهزيمة".
كما أعادت نشر دعوة رودي جولياني إلى "المحاكمة بالقتال"، رغم تأكيد محاميه لاحقاً أن العبارة كانت مجرد مبالغة خطابية وليست تحريضاً على العنف.
روايات زائفة بعد الاقتحام
بعد اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول، شاركت هارب منشورات تزعم أن المشاركين في أعمال الشغب ليسوا من مؤيدي الرئيس، وروجت روايات زائفة عن تسلل عناصر من حركة "أنتيفا" إلى الحشود.
وعقب توقف جلسة الكونغرس المخصصة للتصديق على نتائج الانتخابات، أعادت نشر تصريحات لجولياني اعتبر فيها أن التأخير أوجد "خيارات إضافية" يمكن لفريق ترامب القانوني الاستفادة منها.
كما أشادت بالمشرعين الجمهوريين الذين واصلوا الاعتراض على النتائج، فوصفت جوش هاولي بأنه "وطني حقيقي"، ومدحت "شجاعة" مارجوري تايلور غرين، واعتبرت أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوا الاعتراضات "وطنيين لم يتراجعوا عن القتال من أجل بلدهم والرئيس".
وفي اليوم التالي، وبعدما أقر ترامب بأن إدارة جديدة ستتولى السلطة، شاركت رسالته التي قال فيها إن "رحلتنا المذهلة قد بدأت للتو"، ثم أعلنت بعد دقائق: "نحن نحبك، أيها الرئيس دونالد ترامب".

ولاء قديم فتح أبواب البيت الأبيض
لم يبدأ تبني هارب لرواية "سرقة الانتخابات" في السادس من يناير. ففي الأسابيع السابقة للاقتحام، كتبت: "لن نستسلم أبداً، لأن الحقيقة إلى جانبنا.. السادس من يناير قادم"، كما وصفت فوز جو بايدن بأنه "انقلاب".
وتشير التغريدات التي راجعتها "سي إن إن" إلى أن تعلقها بترامب يعود إلى عام 2016 على الأقل. كما دافعت عنه خلال إجراءات عزله عام 2019، وخاطبته في أحد منشوراتها قائلة: "أشكر إلهي كلما تذكرتك".
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكرون ديفيد كوهين أن هارب أثبتت أنها موظفة شديدة الولاء والتملق، وهو ما ينسجم مع شخصية ترامب الذي "لا يحب أن يشكك أحد في كلامه، ويفضل أن يحظى بالتبجيل".
واليوم، تعمل هارب مساعدة مقربة من ترامب في ولايته الثانية، بعدما قادها ولاؤها العلني من شاشة تلفزيونية وحساب على تويتر إلى موقع دائم بجوار الرئيس داخل البيت الأبيض.





