على مدى عام ونصف العام من سقوط نظام الأسد، لم تتوقف المخاوف من احتمال نشوب صراع إسرائيلي تركي في سوريا، إلى أن جاء القصف الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، الواقع في على بعد حوالي ثمانين كيلومتراً من الحدود التركية- السورية، ليشكل تطوراً مفاجئاً، إذ كان أول هجوم على منطقة قريبة من تركيا بهذا الشكل.
كما زادت التصريحات الإسرائيلية من حدة الموقف، حين زعمت أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات هناك، وهو ما نفته الأخيرة تماما.
ما علاقة الموقع ٩٩ بالخلاف؟
شهدت الساعات الماضية، عودة مصطلح كان غاب عن أذهان السوريين، ألا وهو "الموقع ٩٩"، وذلك بعدما أفادت تقارير أميركية وإسرائيلية بأنّ الحكومة السورية وافقت على إخضاع موادّ نووية متبقية من البرنامج النووي السري الذي أنشأه نظام بشار الأسد، لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمهيداً لإزالتها.
الحكاية بدأت قبل أشهر، حيث بدأت اتصالات ومفاوضات سرية شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص الموقع.
كما كثّفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحركاتها داخل سوريا، حيث زار مفتشوها للمرة الأولى عددا من المواقع النووية غير المعلنة التي تعود إلى عهد الأسد، بينها منشآت ارتبطت بتخزين موادّ نووية وبالبرنامج الذي كان يتمحور حول مفاعل الكيبار السرّي في محافظة دير الزور.
سرّ التوقيت.. مخاوف إسرائيلية من تركيا
كلّ هذه التحركات جاءت بحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، من رصد حكومة نتنياهو لتحركات في موقع "99" الذي يعتبر أحد أبرز المواقع التي تراقبها إسرائيل والولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، لاعتقاد بأن نظام الأسد استخدمه لتخزين موادّ ومخلفات مرتبطة بمشروع مفاعل الكيبار النووي.
وبينما لا يُعتقد أنّ الموادّ الموجودة في الموقع يمكن استخدامها مباشرة لصنع سلاح نووي، أشار مسؤول أميركي إلى إمكانية استخدامها في صنع ما يعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي عبوة تقليدية يمكن أن تنشر موادّ مشعة في منطقة ما وتتسبب بتلوث إشعاعي، من دون أن تنتج انفجارا نوويا.
وهنا جاءت المزاعم الإسرائيلية، حيث أعربت عن مخاوفها من احتمال وصول جهات أخرى إلى هذه الموادّ بعد سنوات من بقاء الموادّ النووية المرتبطة بالبرنامج السابق في مواقع سورية، وفقا لموقع أكسيوس.
كما زادت المخاوف الإسرائيلية بعد الاشتباه في احتمال وجود مساعدة تركية للجانب السوري، في ظلّ العلاقة الوثيقة بين أنقرة والسلطات الجديدة في دمشق.
وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، خشيت إسرائيل من أن يؤدّي الوصول غير المنظم إلى الموادّ إلى خلق أزمة أمنية جديدة، وهددت مجددًا بإمكانية استهداف الموقع إذا تبين أن الموادّ معرضة للخطر.
إلا أن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء، وبدأت العمل على إدخال الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عملية تأمين الموادّ.
ووفق التقارير، أسفرت الجهود الدبلوماسية عن اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية قبل نحو ٣ أسابيع، يقضي بتأمين الموادّ النووية وإخضاعها لإشراف الوكالة تمهيدًا لإزالتها.
بدوره، أفاد مسؤول أميركي بأنّ واشنطن تأمل في بدء عملية الإزالة قريبًا وإنهائها قبل نهاية عام 2026.
تحركات إسرائيلية منفردة
يذكر أن إسرائيل كانت تحركت منفردة، إذ أفاد مسؤولوها بأن القوات الإسرائيلية قصفت مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد، في محاولة لمنع الوصول إلى الموادّ الموجودة داخله، ثم ناقشت على مدى أكثر من عام، مع الولايات المتحدة أفضل السبل للتعامل مع الموادّ الموجودة في الموقع.
وبحسب المسؤولين أيضا، أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأنّها لن تقبل ببقاء الموادّ النووية في الموقع من دون تأمينها، وحذّرت من احتمال اللجوء إلى العمل العسكري إذا حاولت السلطات السورية الوصول إليها أو إذا بقيت المواد من دون معالجة.
إلى أن خلصت الرواية التي نقلتها المصادر الأميركية إلى أن واشنطن وإسرائيل اتفقتا في نهاية المطاف على أن الخيار الأفضل هو الحصول على موافقة الحكومة السورية والتعامل مع الملف عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدلاً من تنفيذ ضربة إسرائيلية جديدة.





