ما تزال تداعيات الضربات الجوية التي استهدفت مطار أبو الضهور العسكري في سوريا مستمرة. فبعدما اتهمت دمشق إسرائيل بالهجوم انتقدت الولايات المتحدة عبر مبعوثها الرسمي ما جرى.
براك يندد
وأعرب السفير الأميركي توم براك عن قلقه تجاه الهجوم، معتبرا أنه تصعيد غير مبرر.
كما قال عبر حسابه في "إكس": "نشعر بقلق بالغ إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية، والتي تُعدّ تصعيداً غير مبرر لا يُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي"، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لم تتبنَّ أي موقف عدواني، كما لم تُبقِ على قوات وكيلة.
وأوضح أن "أميركا استضافت في السابق، وستواصل استضافة مناقشات تهدف إلى تشجيع المسار الدبلوماسي بدلًا من اللجوء إلى الخيارات العسكرية لكلا البلدين".
كما رأى أن اتفاقات خفض التصعيد المستدامة تُبنى من خلال حوارات متواصلة مع جميع الدول والأطراف المعنية، داعيا إلى ضبط النفس والانخراط في المسار الدبلوماسي، وإعطاء الأولوية للحوار العقلاني والبنّاء بدلًا من الانزلاق إلى مزيد من الحوادث العسكرية، وفق كلامه.
دمشق تتهم إسرائيل
جاء هذا التعليق بعدما اعتبرت سوريا الغارات التي اتهمت إسرائيل بشنّها على مطار أبو الضهور العسكري في شمال غرب البلاد بـ"عدوان غير مبرر"، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء "الانتهاكات" المتكررة لسيادتها.
وشددت وزارة الخارجية السورية في بيان على أن "الدولة تلتزم بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد"، داعية مجلس الأمن إلى "إدانة العداون بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية"، بحسب البيان.
٨ غارات
وكان مصدر عسكري سوري أعلن أن 8 غارات إسرائيلية استهدفت المطار صباح اليوم الثلاثاء.
أتى هذا التصعيد بعدما كشفت مصادر إسرائيلية، الأسبوع الماضي، أن واشنطن رفضت طلباً إسرائيلياً بشن غارات على أهداف داخل الأراضي السورية، من دون أن توضح طبيعة الأهداف التي طلب استهدافها، وفق ما نقلت حينها القناة 13 الإسرائيلية.
وتشهد مناطق الجنوب السوري منذ سقوط النظام السابق برئاسة بشار الأسد في ديسمبر 2024، توغلات إسرائيلية متكررة، تترافق مع إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة والمنازل واحتجاز مدنيين، وسط اتهامات إسرائيلية بوجود تهديدات أمنية في المنطقة.
فيما لم تفض جولات سابقة من اللقاءات بين الجانبين السوري والإسرائيلي في دول مختلفة خلال الأشهر الماضية، إلى التوصل لاتفاق أمني حتى الآن، رغم كل الجهود الأميركية.
إسرائيل منزعجة.. وتنبيه لأنقرة
يشار إلى أن مصدرا أمنيا سوريا أفاد وكالة "فرانس برس"، بأن منشأة أبو الظهور، الواقعة في محافظة إدلب على بعد حوالي 70 كيلومتراً (43.5 ميلاً) من الحدود التركية، متوقفة عن العمل منذ عام 2012. وقد تضررت المنشأة بشدة خلال الحرب السورية، كما باتت حالياً تحت حماية قوات وزارة الدفاع السورية.
ومنذ الإطاحة بالأسد، سعت السلطات السورية الجديدة إلى إعادة بناء القوات المسلحة للبلاد، حيث أجرت سوريا مناورات جوية في الشمال مطلع أغسطس الجاري باستخدام طائرات مقاتلة من طراز ميغ-21 روسية الصنع، وهي أول مناورات من نوعها بعد سقوط النظام.
إلا أن هذا التحرك لم يعجب حكومة نتنياهو، إذ أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" في 11 أغسطس أن مسؤولي الأمن الإسرائيليين رصدوا جهوداً من جانب سوريا لإعادة بناء قواتها الجوية، بما في ذلك تجنيد الطيارين وإجراء تدريبات الطيران وتنفيذ أول تمرين يشمل طائرات مقاتلة، لهذا حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن إسرائيل لن تسمح باتخاذ خطوات تعزز القدرات العسكرية السورية بطرق قد تهدد إسرائيل، وفق زعمه.





