تحولت ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر إلى نقطة خلاف جديدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع ترتيبات غزة نحو مرحلة تتوقف فيها العمليات العسكرية مقابل نزع سلاح حماس.

وبحسب مسؤول حضر اجتماع نتنياهو وكوشنر الاثنين، وتحدث إلى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على مواصلة استهداف عناصر حماس الذين تقول إسرائيل إنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023، حتى في ظل الترتيبات الجديدة المطروحة للقطاع.

في المقابل، حاول كوشنر رسم حدود أكثر ضيقاً لاستخدام القوة، مؤكداً أن واشنطن لن تعارض استهداف من يشكلون "تهديداً وشيكاً"، لكنها لا تريد توسيع هذا المبرر ليشمل عمليات تصفية أوسع.

ولم ينجح الاجتماع في ردم الهوة بين الطرفين.

مهمة خاصة لملاحقة المشاركين

وكانت إسرائيل قد أقرت في وقت سابق من أغسطس بتشكيل مهمة خاصة لتعقب وقتل جميع الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر.

وأدت هذه السياسة إلى خروقات لوقف إطلاق النار الذي أبرمته إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025، إلا أن "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة لم يعترض بشدة على تلك العمليات، إذ قال الجيش الإسرائيلي في معظم الحالات إن الأشخاص المستهدفين كانوا يشكلون خطراً وشيكاً على قواته.

لكن المعادلة بدأت تتغير مع تقدم المفاوضات المتعلقة بنزع سلاح حماس.

فعلى مدى أشهر، وضع مجلس السلام إقناع الحركة بقبول مقترح نزع السلاح على رأس أولوياته، قبل أن توافق حماس عليه في 30 يوليو.

وبموجب الخطة، يفترض أن يوقف الطرفان فور تطبيقها جميع العمليات العسكرية، وهو ما يضع سياسة ملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر أمام اختبار جديد.

كوشنر يضع حدوداً

وخلال الاجتماع، أبلغ كوشنر نتنياهو أنه لن يعارض ضربات الجيش الإسرائيلي ضد أشخاص يشكلون بالفعل "تهديداً وشيكاً"، وفق المسؤول الذي حضر اللقاء.

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تفسير هذا الاستثناء بصورة واسعة تسمح باستمرار عمليات الاستهداف تحت عنوان ملاحقة المشاركين في هجوم أكتوبر.

إلا أن نتنياهو تمسك بموقفه، مؤكداً أن الضربات ضد المشاركين في الهجوم ستستمر، ما أثار استياء وفد مجلس السلام.

وقال المسؤول إن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن هذه المسألة، فيما أكد مصدر ثانٍ مطلع على الاجتماع الرواية نفسها.

من الاجتماع إلى الميدان

ولم يبق الخلاف داخل غرفة الاجتماع طويلاً.

فبعد ساعات من مغادرة كوشنر إسرائيل، نفذ الجيش الإسرائيلي واحدة من أكثر ضرباته دموية خلال الأشهر الأخيرة، مستهدفاً ما قال إنه تجمع لكبار عناصر حماس.

وأسفرت الضربة عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينهم قاصر، وإصابة أكثر من عشرة آخرين، وفق التقارير.

وتسلط العملية الضوء على صعوبة التوفيق بين إصرار نتنياهو على استمرار مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، وبين المسار الأميركي الذي يسعى إلى الانتقال إلى مرحلة تتوقف فيها العمليات العسكرية بعد نزع سلاح حماس.

عقدة في خطة ترامب

ولا يقتصر الإشكال على خطة نزع السلاح المتعثرة، إذ قد تتعارض سياسة نتنياهو أيضاً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء حرب غزة، والتي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر الماضي.

وتنص الخطة على منح عناصر حماس الذين "يلتزمون بالتعايش السلمي وبالتخلي عن أسلحتهم" عفواً.

وهنا تبرز العقدة الأساسية: ففي الوقت الذي تسعى فيه الخطة الأميركية إلى منح عناصر الحركة طريقاً للخروج من دائرة القتال مقابل التخلي عن السلاح، تصر إسرائيل على إبقاء ملف المشاركين في هجوم 7 أكتوبر مفتوحاً وملاحقتهم.

وبذلك، تتحول "قائمة 7 أكتوبر" من مهمة إسرائيلية لملاحقة منفذي الهجوم إلى واحدة من القضايا التي قد تعقّد التفاهم بين نتنياهو وواشنطن بشأن شكل المرحلة المقبلة في غزة.