في خطوة مفاجئة لسيول، قررت الولايات المتحدة تقليص مناوراتها العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية وإنهاءها قبل موعدها بستة أيام، بعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى في الوقت نفسه إلى إعادة فتح باب الحوار مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وبحسب صحيفة غارديان البريطانية، يأتي القرار بينما يدفع ترامب باتجاه لقاء جديد مع كيم، ما يضع مستقبل المناورات والتحالف العسكري مع سيول أمام تساؤلات جديدة، خصوصاً أن الحكومة الكورية الجنوبية أكدت أنها لم تكن على علم مسبق بالخطوة الأميركية.
نهاية مبكرة للمناورات
وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، الأربعاء، إن مناورات "أولتشي فريدوم شيلد"، التي بدأت الاثنين، ستنتهي الجمعة، أي قبل ستة أيام من الموعد المقرر، بناء على طلب الجانب الأميركي.
كما ستُقلص جزئياً التدريبات الميدانية المشتركة المصاحبة لها، فيما أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش الأميركي سيخفض التدريبات المشتركة مع كوريا الجنوبية "بشكل كبير".
وكان ترامب قد قال الأحد إنه "غير سعيد" بمشاركة بلاده في المناورات، مشيراً إلى علاقته "الجيدة جداً" مع كيم، ووصف التدريبات بأنها مكلفة و"عدائية" تجاه بيونغ يانغ.
سيول فوجئت
وكشف وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون أمام البرلمان أن حكومة بلاده فوجئت بقرار ترامب، موضحاً أن المسؤولين في سيول، وحتى مسؤولين في الحكومة الأميركية، لم يكونوا على علم به مسبقاً.
وذكرت وسائل إعلام كورية جنوبية أن المرحلة الثانية من المناورات، التي تحاكي هجوماً مضاداً على كوريا الشمالية وتثير اعتراضات شديدة من بيونغ يانغ، ستُلغى بالكامل.
وأشارت غارديان إلى أن مناورات مشتركة سبق أن قُلصت أو أُلغيت، بما في ذلك بعد أول قمة بين ترامب وكيم عام 2018، لكن القرارات السابقة اتُخذت قبل بدء التدريبات، وليس أثناء تنفيذها كما حدث هذه المرة.

قمة جديدة مع كيم؟
ويتزامن القرار مع تحركات لإحياء دبلوماسية ترامب مع كيم. ونقلت غارديان عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب يضغط على مساعديه لترتيب لقاء مع الزعيم الكوري الشمالي ربما خلال الخريف، وقد يُعقد أثناء رحلة الرئيس الأميركي المقبلة إلى آسيا في نوفمبر.
والتقى ترامب كيم ثلاث مرات خلال ولايته الأولى، بينها لقاء عام 2019 في المنطقة منزوعة السلاح، عندما عبر لفترة وجيزة إلى الأراضي الكورية الشمالية.
وقال تشيونغ سيونغ تشانغ، نائب رئيس معهد سيجونغ في سيول، إن ترامب قد يذهب أبعد في حال استئناف الحوار مع كيم، عبر تعليق المناورات بالكامل أو تقليص القوات الأميركية في كوريا الجنوبية من دون التشاور مع سيول.
وفي المقابل، أكدت الرئاسة الكورية الجنوبية استمرار التنسيق مع واشنطن، بالتزامن مع تجديد الرئيس لي جاي ميونغ دعوته إلى تعزيز الاستقلال العسكري لبلاده.





