منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، لم تتوقف الهجمات الإيرانية على دول الجوار، كما لم تتوقف التبريرات وبيانات التهرب من هذه الاعتداءات، وفي آخر تناقض محاولة طهران التنصل من استهداف دولة الإمارات الثلاثاء.

فقد أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أمس الثلاثاء، أن الدفاعات الجوية رصدت صاروخين باليستيين قادمين من إيران باتجاه الدولة سقط الأول خارج المياه الإقليمية للدولة، فيما سقط الثاني في المياه الإقليمية.

وأشارت الوزارة إلى أن التقييمات التي تمت أظهرت أن الصاروخين الباليستيين اللذين تم رصدهما قادمين من إيران، كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية، وقد سقطا في البحر.

بعد ذلك نفت إيران أن تكون أطلقت الصاروخين، ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن المتحدث باسمها اسماعيل بقائي، أن "هذه الأفعال تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وتعرض جهود بناء الثقة بين دول المنطقة للخطر"، وفق زعمه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تتبلى على قطر؟

هذا الحادث ليس الأول، فقد اتهمت إيران الأسبوع الماضي، الدولة الوسيطة بالمفاوضات، قطر، باحتجاز طياريها اللذين كانا في مهمة لضرب الدوحة، لكن مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أكد الثلاثاء، أن الدعوة لا تزال مفتوحة لإيران لإرسال فريق فني للاطلاع على كافة تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ المتعلقة بطياريها، مشيراً إلى أنه سبق توجيه هذه الدعوة رسمياً لطهران، غير أنها لم تستجب.

وذكر الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية، أن دولة قطر فوجئت بتصريحات إعلامية إيرانية وصفها بأنها "عارية تماماً عن الصحة" وتتضمن ادعاءات غير منطقية، مؤكداً أن الدوحة قامت بجميع الإجراءات المطلوبة وفق التزاماتها الدولية والإنسانية، وفقا لوكالة الأنباء القطرية (قنا).

أيضاً أوضح أن الطائرات الإيرانية التي تم التعامل معها كانت قد دخلت الأجواء القطرية واستهدفت مدينة الدوحة، وتم التعامل معها وفق قواعد الاشتباك المتعارف عليها بعد التأكد من اختراقها الأجواء القطرية، منوهاً بأنه جرى التواصل مع الطيارين إلا أنه لم تكن هناك استجابة، ما استدعى اتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما باشرت فرق البحث والإنقاذ مهامها فوراً وفقاً للالتزامات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أن فرق البحث والإنقاذ القطرية تمكنت من العثور على بقايا أحد الطيارين وإبلاغ الجانب الإيراني بذلك، لافتاً إلى أن الجثمان سُلِّم إلى السلطات الإيرانية (..)، مشيرا أيضا إلى استقبال قطر الوفد الإيراني وتقديمها عروضاً له للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، إلا أن الجانب الإيراني لم يتجاوب مع الدعوة الموجهة إليه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

والكويت أيضاً

أما مع الكويت، فنقلت وسائل إعلام إيرانية عن السفارة الإيرانية في الكويت قولها الثلاثاء، ‌إن السفير الإيراني لدى الكويت التقى ٤ مواطنين إيرانيين محتجزين في الكويت منذ ٣ أشهر، وذلك بعد أيام من اتهام مسؤول عسكري ⁠إيراني الكويت بحجب معلومات عن مصائرهم.

وقالت السفارة الإيرانية في الكويت في منشور، على منصة إكس، أنه جرى إبلاغ السفير بحالة الرجال الأربعة الصحية وآخر المستجدات المتعلقة بهم.

أتى ذلك بعدما قالت إيران في مايو الماضي، إن ٤ رجال ‌ينتمون ⁠إلى الحرس الثوري كانوا يقومون بدورية بحرية لكنهم دخلوا المياه الإقليمية الكويتية بسبب خلل في الملاحة. لكن الكويت قالت ⁠إن ٤ يشتبه في أنهم خططوا لأعمال عدائية ضدها.

"التهرب من الفعل إلى روايات غير موثقة"

عن هذا الأسلوب، رأى الكاتب الإماراتي محمد الحمادي، أن "إيران تعتمد نقل النقاش من الفعل الأصلي إلى روايات جانبية غير موثقة"، مستشهدا بواقعة ادعاء طهران احتجاز قطر للطياريين.

وأكد الحمادي أن الدوحة ردت على الادعاءات الإيرانية باتخاذ خطوات هامة، لكن إيران لم تستجب، بل أكملت أسلوب التصعيد.

وأضاف أن الكويت كذلك أكدت أن ٤ من عناصر الحرس الثوري دخلوا مياهها، لكن إيران اختزلت القضية بأنه "خلل ملاحي فقط"، متجاهلة حق الكويت في التحقيق.

أيضا أوضح أن الأمر نفسه يتكرر مع دولة الإمارات اليوم عبر نشر إيران ادعاءات غير موثقة بخصوص تسهيلات مالية إماراتية تقدم إليها، مشددا على أنه أمر غير حقيقي خصوصا وأن الإمارات نفته أكثر من مرة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي هذا السياق، أشار المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش في تغريدة عبر "إكس" إلى أن "ما يُنشر من شائعات، مثل ما يتعلق بإلغاء إقامات العمالة أو تقديم تسهيلات مالية لإيران وغيرها، فهي معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة".

وقال: "تظل الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات ويبقي العمل أقوى من الضجيج".

طهران.. بلا دليل

وعن هدف إيران من هذه الحملات، رأى الحمادي أن "النظام الإيراني يريد خلط الأوراق، ويريد أن يحول المعتدي إلى ضحية، كما يتعمد إغراق الرأي العام في روايات متناقضة".

ولفت الحمادي إلى أن إيران لم تقدما دليلا واحدا يدعم مزاعمها "بدلا من الاستمرار برمي الاتهامات"، داعيا الرأي العام لأن "لا يُخدع بالدعاية الإعلامية التي من الواضح أن النظام الإيراني يعتمد عليها بشكل كبير في هذه الحرب".