حينما غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو الماضي، بشكل سري طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس وان" وانتقل إلى طائرة عسكرية أخرى، في إطار إجراءات أمنية اتُخذت على خلفية تهديد إيراني محتمل، لم يرافقه في الطائرة البديلة مسؤولون حكوميون كبار، لكنه اصطحب عددا محدودا من مساعديه المقربين بينهم ناتالي هارب.
من هي مساعدة الرئيس التي لفتت الأنظار؟
شغلت ناتالي هارب، إحدى أكثر مساعدي ترامب قربا وولاء، الأوساط الأميركية خلال الأيام الماضية، بعدما أشار إليها السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف خلال تجمع انتخابي، في سياق انتقاده للرئيس، وكشف أنها رافقت الأخير خلال عملية تبديل الطائرات التي أجراها بسبب تهديد باغتياله أثناء وجوده في تركيا.
فيما أثارت تلك التصريحات بلبلة حول الدور "البارز" الذي تلعبه المساعدة، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".
"الطابعة البشرية"
تشغل هارب منصب المساعد التنفيذي للرئيس في البيت الأبيض، وهو منصب يجمع عادة بين مهام التنسيق وإدارة الاتصالات والأعمال السكرتارية.
لكن دورها مع ترامب يتجاوز المهام التقليدية لهذا المنصب، إذ تُعرف لدى بعض المقربين من الرئيس بلقب "الطابعة البشرية"، نظرا لوجودها الدائم إلى جانبه وهي تحمل نسخا مطبوعة من الأخبار ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل الموجهة إليه.

وبما أن ترامب يفضل الاطلاع على المعلومات المطبوعة، أصبحت هارب بحكم عملها قريبة من عملية اختيار وترتيب المواد التي تصل إلى الرئيس، كما تتولى بشكل متكرر نشر منشوراته على منصته "تروث سوشيال".
وانتشر مؤخرا مقطع فيديو يظهر ترامب وهو يشاهد خطابا ألقته كامالا هاريس عام 2024، ويملي على هارب منشورات مقترحة، فيما كانت تكتبها وتنشرها في الوقت نفسه،
مع العلم، أنه وخلال الفترة الفاصلة بين ولايتي ترامب الرئاسيتين، بقيت هارب ضمن دائرته المقربة، بعد أن عملت معه في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، كما عملت مستشارة في حملته الانتخابية عام 2020 ومساعدة في حملته عام 2024.

كيف سلطت عليها الأضواء؟
خلال تجمع انتخابي، انتقد السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف ترامب، مشيرا إلى أن الرئيس يمضي وقته في لعب الغولف والتداول في الأسهم، ومتطرقا إلى سفره مع هارب على متن طائرة خاصة.
وأثارت تصريحات أوسوف ردود فعل من البيت الأبيض، الذي دافع عن هارب ووصفها بأنها من أكثر مساعدي ترامب ولاء واجتهادا، فيما اعتبر متحدث باسم البيت الأبيض أن تصريحات أوسوف بحقها غير مقبولة.
كيف أصبحت من دائرة ترامب؟
بدأ ارتباط هارب بترامب من قصة شخصية تعود إلى إصابتها بسرطان العظام في وقت سابق. وقد تحدثت هارب مرارا عن دور ترامب في مساعدتها خلال فترة علاجها، وربطت بين سياساته في مجال إتاحة بعض العلاجات التجريبية وبين حصولها على الدواء الذي كانت تستخدمه.
وأدت قصتها إلى لفت انتباه ترامب، قبل أن تظهر في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2020، حيث تحدثت مجددا عن تجربتها وأشادت بالرئيس.
لكن خبراء طبيين قالوا لاحقا إن القانون الذي نسبت هارب إليه الفضل في إنقاذ حياتها لم يكن على الأرجح العامل الذي أتاح لها الحصول على العلاج، إذ كان الدواء قد حصل بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في ذلك الوقت، وكان بإمكانها الحصول عليه عبر المسارات العلاجية المعتادة.
وبين عامي 2020 و2022، عملت هارب مذيعة في قناة "وان أميركا نيوز" المحافظة، حيث قدمت برنامجا أشادت خلاله بترامب وسياساته.

من المكتب إلى الطائرة السرية
ثم مع مرور الوقت، أصبحت هارب من أكثر الأشخاص حضورا إلى جانب الرئيس، وهو ما أثار استياء بعض مساعديه السابقين، الذين رأوا أن قربها المستمر منه وتأديتها دورا في تلبية حاجته إلى الدعم والإشادة جعلا تأثيرها داخل دائرته أكبر.
في يوليو الماضي، غادر ترامب بشكل سري طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس وان" وانتقل إلى طائرة عسكرية أخرى، في إطار إجراءات أمنية اتُخذت على خلفية تهديد إيراني محتمل.
ولم يرافقه في الطائرة البديلة مسؤولون حكوميون كبار، لكنه اصطحب عددا محدودا من مساعديه المقربين، ومن بينهم ناتالي هارب، ما جعل مراقبين يرون أن وجودها إلى جانب ترامب خلال تلك الرحلة قد يعود إلى طبيعة العلاقة الوثيقة بينهما، إضافة إلى دورها في إدارة جزء من محتواه الإعلامي ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقارير إعلامية، تؤدي هارب دورا يشبه في بعض جوانبه الدور الذي كان يؤديه مساعد ترامب والت نوتا، الذي كان من المقربين منه خلال ولايته السابقة.
وهكذا، تحولت ناتالي هارب من مساعدة تعمل بعيدا عن الأضواء إلى شخصية تحظى باهتمام متزايد، في ظل قربها المستمر من ترامب وتأثيرها في المعلومات والمحتوى الذي يصل إليه، إلى جانب ظهورها معه في مواقف أمنية حساسة.





