يفتح ذوبان الجليد واضطراب طرق التجارة التقليدية نافذة جديدة أمام الصين وروسيا في أقصى شمال العالم. فبينما تستخدم ناقلات روسية طريق البحر الشمالي لإيصال الغاز الخاضع للعقوبات إلى الصين، تستعدّ شركة صينية لتدشين أوّل خدمة منتظمة وموسمية للحاويات بين آسيا وأوروبا، بحسب تقريري "سي إن إن" و"وول ستريت جورنال".

غاز روسي إلى الصين

انطلقت الناقلة "كريستوف دو مارجوري" في أواخر مايو من ميناء مرتبط بمنشأة "أركتيك إل إن جي-2" الروسية الخاضعة للعقوبات الأميركية، وعبرت آلاف الأميال بمساعدة كاسحة جليد حتى وصلت إلى شبه جزيرة كامتشاتكا، وفق CNN.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية راجعتها الشبكة رسو الناقلة بجوار وحدة تخزين عائمة في وضعية تُستخدم عادةً لنقل الشحنات بين السفن. ورجّحت CNN أنها أفرغت حمولتها هناك، قبل وصول ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات هي "أركتيك مولان".

وبعد توقف جهاز تتبع الناقلة الثانية لنحو يوم، بدأت رحلتها نحو ميناء بيهاي الصيني، حيث رجّحت CNN وصولها محمّلة بالغاز الروسي. وأظهرت بيانات الشحن تكرار العملية بالسفينتين نفسيهما في يوليو.

وبحسب تحليل CNN، أصبحت التجارة مع الصين مهيمنة على حركة العبور الدولية عبر الطريق منذ الحرب الروسية مع أوكرانيا، فيما ارتفعت واردات بكين من الغاز الروسي المسال عبر جميع الطرق بنحو 28% خلال النصف الأول من العام.

وفورات مشروطة بالجليد

ذكرت "وول ستريت جورنال" أن نحو نصف الجليد الصيفي في القطب الشمالي ذاب خلال ٥ عقود، ما جعل الطريق أكثر قابلية للاستخدام صيفًا.

كما نقلت عن شركة "سي إنتليجنس" أنّ الوقود يمثل 70% أو أكثر من تكاليف السفينة أثناء وجودها في البحر.

وقدّرت "كوفاس" أن تكلفة شحن البضائع السائلة قد تنخفض 33% والجافة 8%، شرط عبور السفن من دون كاسحة جليد.

ورغم تسجيل عبور 23 سفينة شحن خلال الصيف الماضي، قالت "وول ستريت جورنال" إن الحجم يبقى ضئيلًا مقارنة بقناة السويس التي تعبرها أكثر من 30 سفينة يوميًا.

طموح صيني وقلق غربي

ترى CNN أنّ الطريق يعزز أمن الطاقة الصيني ويدعم الاقتصاد الروسي، فيما يمنح بكين فرصة لتوسيع حضورها في منطقة تصف نفسها بأنها "دولة قريبة من القطب الشمالي".

ونقلت الشبكة تحذيرات غربية من توسع الوصول الصيني- الروسي إلى المنطقة، ولا سيما بعد تدريبات مشتركة للقاذفات وعملية لخفر السواحل عام 2024.

لكن بكين رفضت هذه المخاوف، مؤكّدة أنّ أنشطتها القطبية تهدف إلى السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.