تبدو الفكرة أقرب إلى الخيال، ضخّ مياه المحيط فوق الجليد البحري في القطب الشمالي كي تتجمد وتزيد سماكته.

لكن تجربة تنفذها شركة Real Ice قرب بلدة كامبريدج باي في شمال كندا بدأت تُظهر مؤشرات أولية على النجاح، وسط جدل علمي وبيئي واسع بشأن حدودها ومخاطرها.

ووفق تقرير الغارديان، ضخ فريق الشركة، بتمويل من الحكومة البريطانية، 50 ألف طن من مياه المحيط فوق الجليد قبل 5 أشهر. تجمدت المياه شبه فورا، ما زاد سماكة الجليد البالغ 1.5 متر بنحو 50 سنتيمترا، بحسب القياسات الجديدة.

جليد يذوب بسرعة

تأتي التجربة في وقت يتراجع الجليد البحري في القطب الشمالي بسرعة بسبب أزمة المناخ. ووفق التقرير، تقلص الجليد الصيفي بنحو 40% خلال السنوات الـ45 الماضية.

وتكمن خطورة الذوبان في حلقة مناخية مفرغة، الجليد يعكس 70% من حرارة الشمس، بينما لا يعكس المحيط المفتوح سوى 7%. وكلما انكشف البحر أكثر، امتص حرارة أكبر، وتسارع الذوبان.

ضخ وثقوب ومسيّرات

عمل الفريق في يناير وفبراير داخل ظروف قاسية، وصلت إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر. وشغّلت المضخات 1080 ساعة لتجميد مساحة مربعة يبلغ طول ضلعها نحو 450 مترا.

كما يختبر الباحثون طريقة ثانية تقوم على حفر ثقوب لتصريف برك الذوبان، ما يكشف الجليد الساطع تحتها ويزيد قدرته على عكس الضوء. ويبحث الفريق لاحقا في استخدام مسيّرات ذاتية تحت الماء لتنفيذ العملية على نطاق أوسع.

جدل بيئي مفتوح

لا يقدم التقرير التجربة كحلّ مثبت. فالهندسة الجغرافية تثير اعتراضات بين علماء قطبيين يحذرون من أنها قد تكون خطيرة بيئيا، أو تتحول إلى إلهاء عن خفض انبعاثات الكربون.