لم يكن سقوط الرؤساء السوريين تاريخيا يعني دائما نهاية نفوذهم السياسي فحسب، إذ انتهى مصير بعضهم إلى السجن أو الاغتيال أو المنفى، فيما صدرت أحكام بالإعدام بحق عدد منهم، في مشهد يعكس تاريخا طويلا من الانقلابات والصراعات السياسية في سوريا.
بشار الأسد.. أحدث رئيس سوري يصدر بحقه حكم بالإعدام
تبدأ القائمة في أحدث فصولها مع بشار الأسد، الذي حكم سوريا منذ عام 2000 وحتى إسقاط نظامه في ديسمبر 2024.
وفق هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، أصدرت محكمة سورية في 11 أغسطس 2026 حكما بالإعدام على الأسد غيابيا، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب السورية. وأوضحت الهيئة أن الحكم يمثل أول إدانة قضائية سورية بحقه منذ سقوط نظامه وفراره إلى موسكو.
وبحسب المصدر نفسه، أُدين الأسد بجرائم بينها القتل العمد، بما في ذلك قتل أطفال دون 15 عاما، والتعذيب الذي أدى إلى الوفاة. كما صدر حكم بالإعدام غيابيا على شقيقه ماهر الأسد وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين.
ولا يزال تنفيذ الحكم أمرا بعيد المنال، إذ تشير بي بي سي إلى أن الأسد وماهر الأسد موجودان في موسكو، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السلطات السورية الجديدة ستتمكن من الحصول على تسليمهما.
أمين الحافظ.. حكم بالإعدام بعد الإطاحة به
قبل الأسد بنحو خمسة عقود، واجه الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ المصير القضائي نفسه بحسب الغارديان.
كان الحافظ رئيسا للدولة بين عامي 1963 و1966، قبل أن يطيح به انقلاب قاده صلاح جديد. وبحسب الغارديان، غادر الحافظ سوريا واستقر في العراق، قبل أن يحاكم في دمشق غيابيا عام 1971 خلال حملة تصفية خصوم حافظ الأسد السياسيين.
وتشير مصادر الغارديان إلى أن الحافظ حُكم عليه بالإعدام غيابيا إلى جانب ميشيل عفلق وعدد من قيادات حزب البعث، قبل أن تُخفف أحكام الإعدام لاحقا.
وكان الحافظ قد تولى رئاسة مجلس قيادة الثورة ثم رئاسة الدولة بعد وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، قبل أن ينقلب عليه جناح أكثر تشددا داخل الحزب عام 1966. ويؤكد خط زمني لرؤساء سوريا أعدّه معهد الشرق الأوسط أن الحافظ كان من رؤساء الدولة في تلك المرحلة، إلى جانب رؤساء وقادة آخرين تعاقبوا على السلطة خلال فترة الانقلابات.
فوزي سلو.. رئيس صوري انتهى بحكم إعدام غيابي
كان فوزي سلو رئيسا للدولة السورية بين 1951 و1953، خلال المرحلة التي كان فيها أديب الشيشكلي صاحب النفوذ الفعلي.
وبحسب المؤرخ السوري سامي مبيّض، في كتابه الفولاذ والحرير: رجال ونساء شكّلوا سوريا 1900-2000، عيّن أديب الشيشكلي فوزي سلو رئيسا للدولة عام 1951، فيما احتفظ الشيشكلي بالسلطة الفعلية من خلف الكواليس.
وبعد إبعاده عن الرئاسة عام 1953، غادر سلو سوريا متوجها إلى السعودية، حيث أقام فيها حتى سقوط حكم الشيشكلي عام 1954، حين صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام. ولاحقا حصل على عفو، فعاد إلى دمشق، حيث توفي عام 1972.
أديب الشيشكلي.. حالة مختلفة
وفي قائمة المتهمين في ما عُرف بـ"المؤامرة العراقية" عام 1956، برز اسم الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي. نشرت صحيفة الإنشاء الدمشقية، في 24 ديسمبر 1956، إعلانا رسميا بشأن المتهمين، ورد فيه أن المحكمة طلبت إعدام الشيشكلي، الذي وصفته بأنه "هارب". وتُظهر الوثيقة أن المحكمة كانت تطلب إعدامه، لكنها لا تثبت، بصياغتها المنشورة، صدور حكم نهائي بالإعدام بحقه.
تولى الشيشكلي رئاسة سوريا بصورة مباشرة عام 1953، بعد أن كان الحاكم الفعلي للبلاد خلال الفترة التي عُيّن فيها فوزي سلو رئيسا.
وتعرض نظامه للانهيار عام 1954، فغادر سوريا إلى المنفى، قبل أن يُغتال في البرازيل عام 1964.
شكري القوتلي.. حكم عليه بالإعدام، لكن قبل الرئاسة
بحسب موقع التاريخ السوري المعاصر، أصدرت المحكمة العسكرية الفرنسية في دمشق في 9 أغسطس 1920 حكما بالإعدام على شكري القوتلي، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية، بتهمة مساندة المقاومين للسلطات الفرنسية بعد دخولها دمشق عقب معركة ميسلون.
كما صدر بحق القوتلي حكم إعدام ثان عام 1926، بعد اتهامه بتقديم الدعم المالي والمساعدات للثورة السورية الكبرى، قبل أن يُلغى الحكم لاحقا ويعود إلى سوريا عام 1930.
لكن القوتلي أصبح رئيسا لسوريا لاحقا، عام 1943 ثم مجددا عام 1947؛ بعد أن صدر حكم الإعدام بحقه.





