بعد أشهر من الغياب الكامل عن المشهد العام، تتزايد علامات الغموض حول مصير مرشد إيران مجتبى خامنئي، وسط معلومات تتحدث عن تدهور خطير في حالته الصحية، بالتزامن مع إقرار الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، بأن التواصل معه بات "صعبا جدا".
فقد كشف مصدران مقربان من إدارة بيزشكيان لموقع "إيران واير" المعارض أن مجتبى خامنئي لم يلتقِ بأي من أعضاء الحكومة منذ الهجوم الأميركي على "مجمع المرشد الأعلى" في 28 فبراير، والذي أدى إلى مقتل والده علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته.
وبحسب المصدرين، تتداول مستويات عليا داخل النظام الإيراني على نطاق واسع شائعات تفيد بأن الحالة الصحية لمجتبى خامنئي "حرجة للغاية"، وأن وفاته قد تحدث في أي لحظة.
كما أكد مصدر مقرب من حكومة بيزشكيان أن أيا من أعضائها لم يلتقِ بالمرشد الجديد حتى الآن، مشيرا إلى أن حالته الجسدية سيئة، وقال: "لن نفاجأ إذا سمعنا قريبا نبأ وفاته".
بيزشكيان: التواصل معه "صعب جدا"
هذه المعلومات تتقاطع مع تصريحات أدلى بها الرئيس الإيراني الأربعاء، حين أقرّ علنا بصعوبة التواصل مع المرشد الأعلى الذي لم يظهر أمام الجمهور منذ تنصيبه في مارس.
وقال بيزشكيان، في كلمة بثها التلفزيون، إن "التواصل معه صعب جدا حاليا، لكن وجوده يشكل في كل الأحوال مكسبا كبيرا لنا يتيح لنا الاستمرار".
وكان مجتبى خامنئي قد أصيب في الهجمات التي أدّت إلى مقتل والده في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
ومنذ ذلك الحين، لم يدل بأي تصريحات علنية، واكتفى النظام بنشر عدد محدود من البيانات والرسائل المنسوبة إليه عبر وسائل الإعلام الرسمية.
كما غاب مجتبى عن مراسم تأبين والده الشهر الماضي، ما ضاعف التساؤلات بشأن حالته الصحية وأسباب اختفائه عن الأنظار.
غياب يفتح باب التكهنات
ورغم حديثه عن صعوبة التواصل معه، دافع بيزشكيان عن المرشد، مؤكدا أنّه تمكن من عقد اجتماعات مثمرة معه، وقال إن "الوضع الراهن" يسمح لبعض من وصفهم بـ"المغرضين" بتقديم صورة مختلفة عنه.

إلا أن استمرار غيابه منذ توليه منصبه أبقى الباب مفتوحا أمام سيناريوهات عدة، من بينها تعرضه لإصابات بالغة أو تشوهات خلال القصف الذي قتل والده بينما كان إلى جانبه، أو أن السلطات الإيرانية تتعمد إبعاده عن الظهور خشية استهدافه مجددا من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ومنذ انتخابه مرشدا بعد وقت قصير من مقتل والده، لم يظهر مجتبى علنا ولم يلق أي خطاب، واقتصر حضوره السياسي على تصريحات مكتوبة نُسبت إليه.





