كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن قيام وكالة المخابرات المركزية الأميركية بتشكيل فريق عمل سري مخصص لكوبا، في تصعيد غير مسبوق يهدف إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم في هافانا، في خطوة تعيد إلى الأذهان ذكريات غزو خليج الخنازير قبل ٦ عقود.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع ضغوط متصاعدة يمارسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الحكومة الكوبية، في مشهد يذكر بفترة الحرب الباردة، لكن بآليات وأدوات مختلفة تماما.

ووفقا لمصادر مطلعة على الخطط السرية، فإنّ فريق العمل الجديد يضمّ خبراء في التجسس، وتحليل المعلومات، والعمليات السيبرانية، والتأثير النفسي، في محاولة لاستغلال أي شقوق داخل النخبة الحاكمة في كوبا.

وتؤكد الوثائق المسربة أن الإدارة الأميركية تضع كوبا اليوم في نفس درجة الأولوية الاستخباراتية التي تحتلها كل من الصين وإيران وروسيا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعامل مع هذا البلد الجار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بين الماضي والحاضر.. من خليج الخنازير إلى الحرب السيبرانية

تشير المعلومات المتاحة إلى أن فريق العمل السري الجديد يستلهم دروسا من "التجربة المريرة" التي خاضتها المخابرات الأميركية في ستينيات القرن الماضي.

في عام 1960، أسست الوكالة فريق عمل مماثلا أشرف على غزو فاشل لكوبا في خليج الخنازير، حيث لقيت قوات المعارضين المدعومة من واشنطن هزيمة على يد قوات فيديل كاسترو.

لكن الفارق الجوهري هذه المرة، وفقا لما نقلته نيويورك تايمز عن مصادرها، هو أن فريق العمل الحالي لا يمتلك شركاء كوبيين منظمين، كما أنه غير مخول بتنفيذ عمليات قاتلة.

ومع ذلك، تحذر المصادر من أن طبيعة فرق العمل في وكالة المخابرات المركزية تتيح مرونة كبيرة، وأن صلاحياتها قابلة للتعديل في أي لحظة بقرار رئاسي.

ويعلق المحلل الاستخباراتي السابق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح لنيويورك تايمز، قائلا: "ما نراه اليوم هو تكرار لنمط تاريخي في التعامل مع كوبا، لكن مع تغير الأدوات. فبدلا من الغزو العسكري المباشر، تركز واشنطن الآن على خلق انقسامات داخل النخبة الحاكمة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في جمع المعلومات والتأثير على صناع القرار في هافانا."

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أولوية قصوى.. كوبا في مرتبة الصين وإيران

كشفت الوثائق أن إدارة ترامب رفعت مؤخرا من مستوى أولوية كوبا في إطار جمع المعلومات الاستخباراتية، بحيث أصبحت تصنف ضمن الدول ذات الأولوية القصوى "Priority 1"، إلى جانب كل من الصين وإيران وروسيا.

وهذا التصنيف يعني توجيه موارد هائلة من وكالات الاستخبارات المختلفة، بما في ذلك وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية، نحو مراقبة الجزيرة الكوبية عن كثب.

ووفقا لمصادر مطلعة على هذه الأنشطة، فإنّ وكالات الاستخبارات الأميركية بدأت بالفعل في إعادة توجيه أقمارها الصناعية وأجهزة التنصت نحو كوبا، في محاولة للحصول على صورة واضحة عن القدرات العسكرية الكوبية، ونوايا القيادة، ومواقع الدفاع الاستراتيجية.

وتشير المصادر إلى أن هذه المعلومات ستزود الجيش الأميركي ببدائل محدثة لأي عمل عسكري محتمل، إذا ما قرر ترامب السير في هذا الاتجاه.

الأهداف الخفية واستراتيجية الضغط القصوى

تكشف المصادر أن الهدف الأساسي لفريق العمل السري هو خلق شقاقات داخل النخبة السياسية الكوبية، وتشجيع العناصر الأكثر براغماتية على الانفصال عن المتشددين المعادين لأميركا.

وتشير التقارير إلى أن الوكالة ستركز بشكل خاص على تتبع تدفقات الأموال غير المشروعة، والصفقات التجارية التي تتم داخل الجزيرة وخارجها، تمهيدا لنشر هذه المعلومات علنا للتأثير على الرأي العام الكوبي والقيادة السياسية على حد سواء.